تحت عنوان “انقلاب أم اختطاف؟”، تساءلت محللة الشؤون العربية في صحيفة ‘’ سمدار بيري، حول نهج وإستراتيجية ، ماذا سيجني من استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري؟.

 

تبدو إجابة بيري ضبابية بالضبط كالمشهد السعودي اللبناني وتطورات الأحداث، حيث ترجح بإجابتها أن ذلك يعتمد ذلك على أي مسؤول أو محلل تثق به أو بأي وسيلة إعلام أنت تثق، لكنها تجزم أن هناك شيء واحد متفق عليه بين جميع المعسكرات والتيارات، بأن الحريري، الذي استدعى إلى قصر الملك في مرتين في أربعة أيام الأسبوع الماضي، لم يكن يخطط للاستقالة.

 

صادروا هواتفه وأجبروه على الجلوس أمام كاميرات التلفزيون!

 

“بيري” سردت ما تعرض له الحريري في المرة الثانية التي حط بالرياض، حيث خرج من الطائرة مباشرة إلى أذرع رجال الأمن السعوديين، وصودرت هواتفه النقالة وكذلك هواتف جميع من رافقه، وانقطع الاتصال مع العالم فجأة، وجلس أمام كاميرات التلفزيون ووضعوا أمامه رسالة ولي العهد التي كانت خطابه المتلفز، ويبدو أن الحريري ذاته لا يصدق أن تهديداته بقطع أيدي في حقيقة.

 

“بيري” التي تربطها علاقات بالاستخبارات الإسرائيلية وكذلك علاقات ببعض الأنظمة العربية المقربة من ، بدت في مقالها وكأنها تعرف خفايا وكواليس الأمور ما يحصل أو حتى ما سيحصل في البلاط الملكي بالرياض، بل وجدول البرنامج للحريري.

 

وعلاوة على ذلك، قالت “بيري”، فإن أولئك الذين يتأملون ويتفحصون برنامج عمل رئيس الوزراء اللبناني قبل وبعد الرحلة الأخيرة لا يمكن إلا التوصل إلى استنتاج واحد، فالذي يخطط لرمي مفاتيح والاستقالة والفرار من لبنان لا يشغل جدوله الزمني في اجتماعات مع ممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومديري المياه والاقتصاد في حكومته وثلاثة وزراء.

 

لدى ولي العهد السعودي “خطط أخرى”

 

“بيري” التي كانت مطلعة وأسست تقديراتها على الجدول الزمني للحريري، ترجح وبحسب معلوماتها والتقديرات التي وصلتها من الرياض، بأن لولي العهد بن سلمان توجد خطط أخرى، فهو كان يعرف أن “الإمبراطورية العريضة” للمقاولات في المملكة العربية والتابعة لعائلات الحريري، توشك على الانهيار بسبب ديون تبلغ قيمتها 9 مليارات دولار.

 

وذهبت “بيري” بعيدا حين قدرت أن ولي العهد كان يعلم أن استقالة الحريري ستحرجه وستصعب موقفه أمام آلاف العمال الذين هددوا بأن يأخذوا صاحب العمل ورئيس شركة المقاولات، الذي يفتقر إلى الحصانة، ويشتكونه للمحكمة.

 

كما أن بن سلمان، وبحسب بيري، هدد بإلغاء المساعدات المقدمة إلى لبنان، بغية أن يغرقها في أزمة اقتصادية عميقة، ويقنع ترامب بتشديد العقوبات المفروضة على وإيران.

 

حتى قبل أسبوع كان الحريري ملياردير، لكنه رهينة إلى السعودية، لكن بعد الاستقالة أصبح رهينة تحت حراسة مشددة. حيث اختفى ذاك الشخص المولع بالتغريد من عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ولا يسمح بن سلمان ورجاله وهم مديري جدول الأعمال الجدد للحريري بالعودة إلى لبنان، وتتساءل بيري وتجيب وتضع الفرضيات وتفندها، كيف سيعود مرة أخرى، بعد أن تباكى أنهم كانوا يخططون لاغتياله؟، إذا لم تكن هناك تهديدات، لماذا استقال؟.

 

بعيدا عن أسئلة وفرضيات بيري، تستعرض كاتبه المقال ما قام به الرئيس اللبناني ميشيل عون لتفادي الأزمة، قائلة إن الرئيس اللبناني عون المقرب من حزب الله أعلن أن الحريري “اختطف” من قبل السعودية. وفي محاولة منها لتعميق الخلاف بين الرياض وبيروت، وإبراز الدور الإيراني في لبنان، أشارت إلى ما قال حسن نصر الله “يجب أن نقول بوضوح إن رئيس الوزراء اللبناني محتجز في السعودية وقيد الإقامة الجبرية”.

 

ضغوطات دولية على “ابن سلمان” للإفراج عن الحريري

 

وألمحت المراسلة الإسرائيلية، بأن بن سلمان قد يتعرض لضغوطات دولية من أجل الإفراج عن الحريري الذي يحظى بحراك شعبي بلبنان داعم ومساند له، ففي نهاية الأسبوع علق ملصق ضخم في بيروت: “كلنا الحريري” كتب إلى جانب صورته، ولتعزيز طرحاها استشهدت في مقالها بما قاله وزير الخارجية الأميركي تيلرسون “إذا اراد الاستقالة يجب عليه العودة إلى لبنان وإصدار بيان رسمي حتى تتمكن الحكومة اللبنانية من العمل”.

 

أسباب اعتقال “ابن سلمان” لـِ “الحريري”

 

سعت بيري من خلال المقال والتحليلات للبحث في الأسباب والدوافع التي حفزت بن سلمان على احتجاز الحريري، قائلة إنه “في ملامح ومعلومات محدثة من وكالات الاستخبارات في جميع أنحاء العالم، حتى في إسرائيل، يتم تصوير بن سلمان كمن فاقد الصبر”.

 

بيري التي تحلل شخص بن سلمان بحسب تقييمات وتقديرات لأجهزة الاستخبارات العالمية وحتى المخابرات الإسرائيلية، سوغت نهجه وبررت ما قام به بالقول إن “انهيار داعش وفشله في الإطاحة بالأسد من القصر الرئاسي في دمشق والحرب الجارية في اليمن والتي كلفت السعوديين مئات الملايين من الدولارات وغير قريبة من الحسم، أحدثت لديه إرباكا في خطط وبرامج العمل”.

 

طهران أولا

 

طهران أولا، وهي الهدف الرئيسي على أجندة ولي العهد السعودي، بحسب بيري، التي قالت “عندما تمدد “قوة القدس” والهلال الشيعي من إيران عن طريق العراق وسورية، وتنتقل إلى لبنان، عندما يشق ويمهد نصر الله الطريق للزحف الإيراني، فهو يرى أنه تم وفي وضح النهار انتزاع لبنان من النفوذ السعودي”.

 

تعتمد المحللة الإسرائيلية إلى جانب تقديرات المخابرات العالمية، على نهج وشخص الحريري وتصرفاته في الفترة الأخيرة، بحيث لم يشتكي من حزب الله ونفوذ إيران بلبنان، بل أشاد بالشراكة مع حزب الله بالحكومة اللبنانية التي فرضت عليه لكنه لم يهدد بالاستقالة، لكن من ناحية ثانية، تقول بيري “هذا الصخب والبلبلة والإشاعات وحالة التوتر تهدف إلى إدخال لبنان بدوامة”.

 

“انتبهوا إلى صمت نتنياهو”!

 

وبعيدا الدوامة اللبنانية، تعتقد بيري أن الصياغة غير المقنعة لدوافع استقالة الحريري، والتي صاغها بن سلمان، موجهة لأذنين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهو حليفه الإستراتيجي، بحيث يرسل “خادمة” لتشويه إيران، ولتشويه سمعة حزب الله بغية تعزيز حوار السعودية مع وإسرائيل.بحسب موقع “عرب 48”

 

وخلصت بيري في مقالها بالقول: “نعم، على الرغم من أن لا أحد سيعترف ولن يؤكد، إلا أن الحوار قائم ومتواصل بسرية من وراء الكواليس. فانتبهوا إلى صمت نتنياهو وتوصية الدبلوماسيين الإسرائيليين بالتعبير عن تأييدهم للخطة السعودية والحرص على عدم انتقاد الرياض”.