يمثل بن سلمان في تصريحاته ضد إيران  صدى لتلك المعزوفات التي يتغنى  بها ترامب، والفرق بين الرجلين  وجود كوابح قانونية تكبل الرئيس الأمريكي عكس الحاكم السعودي الذي يبدو أنه ذاهب لحرب مجهولة الأسباب الموضوعية، نذر حرب كانت ساحتها غير محددة المعالم قبل تصريحات  السبهان الغريبة في حق الحكومة اللبنانية التي يفاخر نصفها تقريبا بالولاء للملكة أكثر من حرصهم على أمن واستقرار بلدهم الواقع في مهب الريح، إنها الحرب يا بن سلمان تلك التي تقرع طبولها، وتريد أن يكون لبنان مسرحاً لها، هذا البلد الصغير الذي عانى أحقاد نخبه وقادة طوائفه البينية، أحقاد جعلتهم يقبلون أن يكون وطنهم حقل تجارب للحروب بالنيابة، لا تكن واهماً يا بن سلمان فحزب الله الذي أعلنت أنك ذاهب لاستئصال شأفته هو الوحيد الذي نازل اليهود في أكثر من ساحة وغى، والبقعة الوحيدة التي حررت من أرض  العرب بقوة السلاح من الصهائنة هي مركة مسجلة باسمه، لم ترتفع قط أصوات من داخله تنبأ بأن فيه مجموعات مستعدة لبيعه، أو التآمر عليه أو حتى التخابر لصالح أعدائه، إن وجدت أصوات غير مرتاحة لأعمال الحزب فهي خافتة غير مؤثرة وعند ما تبدأ البنادق بالعزف مستهدفة الحزب لا تستغرب أن تكون تلك الأصوات الخافتة في طلائع حملة الكاتيوشا مرعبة “ماركفا” ذراع الجيش الصهيوني الذي كان يباهي بها قبل مجزرة حزب الله لها، إن مقاتلي  هذا الحزب  أكثر انضباطا من جنود نابليون،كسروا حاجز الخوف العربي من اليهود، وعفروا جباه  داعش المرعبة وأذلوها في كل ساحات المواجهة، “النصرة” الأكثر بأسا في سوريا والمَدين بالولاء والتموين لكم، أخرجوها ذليلة يتسابق مقاتلوها لتسلق ظهور الباصات لعلهم يتمسكون بخيط نجاة، إنه حزب قادته حازمون وصادقون مع أنفسهم ومبادئهم، فمن يعتزم إسقاطه من موازين القوة في المنطقة عليه أن يكون دقيقا في حساباته، أو لا تعلنونها صراحة إنها حرب لتدمير لبنان فربما تيار المستقبل بحاجة إلى ترميم من الداخل وأنجع طريق للتخلص من الحلفاء مشجب حزب الله وإيران.

من غير المفهوم أن تظل النخب العربية الحاكمة مصدقة لوعود أمريكا بأنها لهم ظهيراً إن اندلع بينهم وبين إيران حرب، لاشك أن نزرق بن سلمان لا حد له وقد يجره للتصديق،  ولديه ثقة تفوق قدراته ومؤهلاته العلمية، كأنه قادم من كوكب غير هذا الكوكب الذي واجهت فيه التنظيمات المدربة والمسلحة إيرانيا  كل منحرفي العالم الممولين خليجيا والمدربين والمسلحين إسرائيليا وأمريكا للقتال في سوريا والعراق، ولما تيقن الكل أن الرهان عليهم خاسر تركوهم لوحدهم يهيمون بحثا عن مكان آمن يختبئون فيه، بل تبرؤوا منهم وبدءوا يطاردونهم ، إنها لعبة أمريكا القذرة مع الحلفاء، قالها في خمسينيات القرن الماضي وزير خارجيتها دالاس “ليس لأمريكا أعداء ولا أصدقاء لأمريكا مصالح” لا مانع لديهم من بيع المملكة في أي لحظة وفقا لمصالح أمريكا،  فلا تذهب بعيداً في التأجيج وقرع طبول الحروب فلديك من الأزمات الداخلية ما يكفي فسجن الثلاثي بن نايف وبن طلال وبن عبد الله أخطر عليك من ثلاثي  إيران والحوثي وحزب الله،  تأكد من انك لن تشرب نخب الانتصار عليهم.

فقط فكر فقد انتصفت السنة الثالثة على عاصفتي تدمير اليمن “الحازمة والآملة”،  وأنصار الله يزداد قوة  ويشتد طوقه، أول لم يدخل البعد الثالث بنجاح إلى المعركة؟ صاروخ إيراني الصنع عبر من أقصى نقطة في جنوب المملكة حتى وصل سماء الرياض وأربك حركة مطار خالد، إنها المرة الأولى بعد صواريخ العراق في تسعينات القرن الماضي التي ترتجف فيها فرائص  سكان  قصور الرياض الفخمة ويشعرون بأن شراً قد قرب، أعطى الصاروخ  دليلا لمحبي السعودية قبل أعدائها بأن عقدين من التجيش ضد إيران لم تستطيع المملكة خلالهما بناء قدرات عسكرية بإمكانيات ذاتية،فالصاروخ صنع إيراني بامتياز ومداه بعيد جدا رغم ظروف الحصار،وأمريكا بعد حروبها في العرق لن تخوض حربا بالنيابة فمنابع النفط مؤمنة  ولا يوجد حاكم عربي يستطيع التفكير في إيذاء إسرائيل.

قد تدمر لبنان كما دمرت اليمن لكنك لن تنال من إيران ولن تقتل فارسيا بل آلاف القتلى سيكونون من العرب، ولن تهزم حزب الله مهما فعلت ،فقد تكون الحرب القادمة  بداية نهاية سلالات وأنظمة تعيش عصر قمة العقلانية بعقول عصور حجرية.