(وطن-وعد الأحمد)- قال المحلل السياسي “” إن ما حدث في المملكة العربية خلال الأيام الماضية لم يكن الهدف منه عملية تطهير أو مكافحة للفساد بل صراع حقيقي على عرش يتأرجح  بين رغبة سلمان وأبنائه بجعل المملكة العربية (سلمانية) بحتة لا تقبل القسمة على بقية آل سعود.

 

وأشار الجيران الذي يعيش في ألمانيا إلى ما كان قد تنبأ به من خلال “وطن” منذ أقل من عام على ضوء المعطيات السياسية بأن المملكة العربية السعودية في الأشهر القادمة ستشهد صراعاً داخلياً عميقاً جداً بين أفراد أسرة آل سعود على العرش مع سطوع نجم ، لافتاً آنذاك إلى أن الصدام الأول سوف يطيح بالأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق بطريقة دبلوماسية سوداء تم تبييضها أمام الإعلام السعودي على أنها حباً وكرامة وليست بسبب ضغوط من رجل الدولة العميقة في السعودية الأمير الجديد ، وكان من الواضح–بحسب محدثنا في حديث خاص لـ”وطن” أن هذه المجاملات سرعان ماسوف تظهر أن من خطط لها وأخرجها بشكل حبي وودي سوف يكتشف أنها مجرد عملية هروب إلى الأمام من صراع حتمي حيث أن سكوت بن نايف كان على مضض وكان يعرف في قريرة نفسه أن باقي الأسرة لن ترضى مستقبلاً بذلك، ولو ألتزمت القبول والصمت حينهاً، وكانوا ينظرون إلى وبقية أبناء نايف وسلطان ومقرن بأن هذا الوضع لن يعجبهم طويلاً، وتابع الخبير في الشأن السعودي أن “بقية الأسرة الحاكمة في المملكة نسوا أن الداهية سلمان وأبنه الفظ محمد وأخيه خالد لم ولن  يكتفوا بتلك الخطوات فقط حينها بل أنهم سوف يسارعون إلى إتخاذ الخطوات الأخرى لتنفيذ المخطط المرسوم بدقة بالغة حيث أنه بعد زيارة ترامب للسعودية قوي موقف أبناء سلمان”.

 

وشبّه الجيران زيارة ترامب واستئثاره بمئات المليارات من الدولارات من المملكة العربية السعودية بما سبق أن قامت به “مادلين أولبرايت” لدمشق يوم تأبين الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، وحينها تم إعطاء الضوء الأخضر عندما قالت أولبرايت في تصريحها الشهير:( لقد جلست مع هذا الشاب ووجدته رجلاً يعرف ماذا يريد).

 

وأردف محدثنا أن المليارات التي دُفعت بسخاء للسيد ترامب كانت بمثابة شراء الضوء الأخضر والموافقة الضمنية على ولادة ملك المستقبل محمد بن سلمان وقد حاول المطبلون لبن سلمان في ذلك الوقت تصوير هذا السخاء على أنه لردع إيران ولجمها و تم إقناع السذج بذلك  لكسب إستعطاف الشعب السعودي، وتأجيج مشاعره العربية والدينية، وتصوير محمد بن سلمان على أنه الفارس المنقذ ليتعلق السعوديون به.

 

ولفت الجيران إلى ما قام به “محمد بن سلمان” من تنفيذ اللمسات الأخيرة لمخططه وتحت شعارات عاطفية أهمها محاربة الفساد والتصدي لإيران وأعقب ذلك مباشرة خطوات تصعيدية جداً ومباغتة تمثلت بالزج بجميع الأمراء الذين يشك بولائهم في السجن، حيث بدأ بالأقوى بينهم وهو الوليد بن طلال وبقية أبناء العمومة لكي يرسل رسالته الأخيرة بأنه لم يعد هناك مساومة على ولايته، ولكن من السذاجة بمكان-كما يقول- تصوير ماحدث ويحدث بالسعودية الآن على أنه عملية تطهير أو مكافحة ، لأن حقيقة مايحدث الآن هو صراع حقيقي على عرش يتأرجح  بين رغبة سلمان وأبنائه بجعل المملكة العربية السعودية (سلمانية) بحتة لا تقبل القسمة على بقية آل سعود،  وبين رغبة آل سعود في تدارك أمر  يخيّل لهم أنه كان أمراً  مقضياً، في حال لم يبادروا إلى التحرك، ولكن فات الأوان عليهم وتم إنتزاع  زمام المبادرة منهم بعد زجهم في سجن سلمان وأبنائه، بل وصل الأمر إلى تنفيذ عمليات إغتيال كما حدث مع ابن الأمير مقرن صاحب الشعبية الكبيرة.

 

وأشارت روايات وتحليلات عدة إلى إمكانية ضلوع آل سلمان بهذه العملية التي أراد “محمد بن سلمان” منها إعطاء هذا الصراع الداخلي طابعاً دولياَ وإقليمياَ وخلط الأوراق ذلك بإجبار الحريري على الاستقالة لإضفاء طابع الحرص السعودي على أمن من سيطرة حزب الله وسط معلومات من مصادر عديدة تفيد باحتجازه كان أخرها تصريح CNN   الأمريكية .

 

الجيران أشار إلى أن “هذا التصرف هو جزء مفصلي من الصراع الداخلي وإرسال رسائل تطمين وارتياح للداخل وتصويره مرة أخرى على أنه جزء من الحرب على إيران وأدواتها، وفي الوقت ذاته هي رسائل للخارج أن السعودية مازالت مؤثرة في محيطها وإقليمها بزعامة بن سلمان،  وبدا أن أولاد سلمان  من خلال ذلك أنهم قرروا عدم الخروج من هذا الصراع (الداخلي ) إلا وهم منتصرون، لأن عدم الخروج بحسم وعزم من هذا السيناريو سيأخذ عرش آل سعود إلى الجهة التي يخشاها سلمان وأولاده وحتى لا يحدث ذلك، ولفرض الأمر الواقع يتوقع أن يتم التعجيل بتنصيب الأمير محمد بن سلمان ملكاً على عجل خلال الأيام القادمة.

 

وحول ما يتعلق بالعلاقات المستقبلية مع إيران أوضح الجيران أن “هذه العلاقات ستبقى ضمن الصورة النمطية الحالية متأثرة بمد وجزر المعطيات الإقليمية، ولكنها لن تخرج بالتأكيد عن إطار البرود الدبلوماسي”، وربط محدثنا شكل العلاقة بين السعودية و برغبة الأمريكان سواء في زيادة التأجيج أو الإكتفاء بالواقع الحالي.