في واقعة تعكس مدى الإنحدار الديني الذي وصل إليه ومدى معرفتهم بشيوخ السلطان في بلادهم الذين يفتون بما يملى عليهم كما حدث في إباحة قيادة المرأة للسيارة، طالبت الإعلامية بمساواة النساء مع الرجال في الصلاة.

 

وقالت “البدير” في تدوينات لها عبر حسابها بموقع التدوين المصغر “تويتر” قبل أن تحذفها:” من التطور الديني أن نقف في الصلاة مع الرجال وأمامهم وليس في مؤخرة الصفوف.. دين المساواة”.

 

وفي ردها على أحد المغردين حول إن كان هذا رأيها أم رأي أحد علماء الدين، قالت “البدير”:”بعد فترة بسيطة سيكون رأي (علماء) الدين”.

الأمر الغريب الذي أظهره رد “البدير” حول موقف علماء الدين من الأمر، يعكس مدى اقتناع السعوديين أنفسهم بأن غالبية من يوصفوا بالعلماء وعلى رأسهم “هيئة كبار العلماء” ليسوا إلا أدوات بيد الحاكم تحلل وتحرم كما يريد الحاكم.

 

وسبق أن ظهر الأمر جليا حين الإعلان عن قرار بن عبد العزيز بالسماح للنساء بقيادة السيارة.

 

ولم يكن أكثر إثارة من قرار السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارات، من ترحيب علماء وهيئات شرعية بقرار أفتوا لعشرات السنين بحرمته، الأمر الذي يدفع للتساؤل: ما الذي تغيّر؛ هل هي الشريعة الإسلامية أم المرأة السعودية، حتى يُغيّر هؤلاء فتاواهم؟

 

ومثلما استند رفض السلطات السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارات إلى فتاوى شرعية، فإن السماح لهن بالقيادة تطلب أن يرفق الملك سلمان بن عبد العزيز بقراره حكما شرعيا مناقضا لما أفتى به مشايخ السعودية على مدى سنوات طويلة.

 

وقال في الأمر الملكي إن “الحكم الشرعي في ذلك هو من حيث الأصل الإباحة، وإن مرئيات من تحفّظ عليه سابقا تنصب على اعتبارات تتعلق بسد الذرائع المحتملة التي لا تصل ليقين ولا غلبة ظن”.

 

وتابع أن “هيئة كبار العلماء لا يرون مانعا من السماح لها بقيادة المركبة، في ظل إيجاد الضمانات الشرعية والنظامية اللازمة”.

 

وبالفعل سارعت هيئة كبار العلماء -وهي أعلى سلطة دينية في السعودية- بنشر تغريدة مؤيدة لقرار الملك السعودي، قالت فيها: “حفظ الله #خادم_الحرمين_الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره #الشريعة_الإسلامية”.

 

وكتب الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر السابق والمستشار السابق للملك سلمان: “صدر أمر سام بالسماح للمرأة بقيادة المركبة، وهذا يساعد على الاستغناء عن السائق الأجنبي وما فيه من محاذير وسلبيات، ولا يوجد ما يمنع ذلك شرعا”.

 

وعلى مدى أكثر من 25 عاما قامت ناشطات بحملات من أجل السماح للمرأة بالقيادة وشمل ذلك تحدي الحظر بالقيادة في الشوارع وتقديم التماسات للملك ونشر تسجيلات مصورة لأنفسهن على وسائل التواصل الاجتماعي وهن يقدن سيارات. وتعرضن بسبب تلك الاحتجاجات للاحتجاز وواجهن مضايقات.

 

يذكر أن البدير كانت قد طالبت سابقاً بمساواة المرأة مع الرجل في الزواج، داعية أن يكون للمرأة أربعة أزواج كما يبيح الشرع للرجل أربع زوجات.

 

واختفت البدير لشهور عديدة ولم تدون أية تغريدات على حسابها في “تويتر” قبل أن تخرج اليوم وتعود إلى الواجهة من نافذة دعوتها المثيرة.