كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية أن مشروع إقامة الجسر الذي سيربط بين “مدينة المستقبل” في ومصر، ومن هناك إلى كل القارة الأفريقية، يحتاج إلى تصريح من ، لأن اتفاق السلام الإسرائيلي المصري الموقع عام 1979 (كامب ديفيد) يمنح طريقاً للوصول إلى ، ومن شأن الجسر المقترح إغلاق هذا الطريق.

 

ونقلت الصحيفة عن رئيس “مركز حاييم هرتسوغ لدراسات الشرق الأوسط” في جامعة بن غوريون، يورام ميطال، قوله لوكالة الأنباء “بلومبرغ”، الإخبارية الأمريكية، أن “مشاركة إسرائيل في المشروع مسألة حاسمة”، مضيفا: “من المؤكد أن إسرائيل والسعودية ناقشتا العلاقات بينهما وإنشاء هذا الجسر… كانت هناك قنوات سرية ما”.

 

وقد ذكر سيمون هندرسون، وهو باحث سياسي في شؤون الخليج، أنه إذا لم تتشاور السعودية مع إسرائيل قبل إقامة الجسر، فإن هذا الأمر قد يثير مشكلات تعوق تقدمه. وقال: “لا شك لدي في أن السعودية تشاورت مع إسرائيل في هذا الموضوع مباشرة أو بواسطة الولايات المتحدة”.

 

ويشكّل بناء الجسر جزءا من مشروع “مدينة المستقبل” التي ستبنيها السعودية على خط الشاطئ الشمالي ــ الغربي للمملكة، وسيشمل هذا الجسر، الذي سيمتد على طول عشرة كيلومترات، شوارع وسكة حديد، إذ تعتمد إقامته على تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للرياض في العام الماضي، مقابل دعم واستثمارات بمليارات الدولارات.

 

وفي السياق ذاته، تحدث الباحث الأميركي، أندريه كوريبكو، أن السعودية ستعترف بإسرائيل في المستقبل القريب، وأحد أسباب الاعتراف سيكون تنفيذ مشروع مدينة “نيوم” على البحر الأحمر، لكن على ولي العهد، ، الانتصار في معركة داخلية في البداية.

 

ووفقا لتقديرات الباحث، فإن ولي العهد محمد بن سلمان يخوض حربا داخلية مع المؤسسة الدينية في السعودية، وهي التي تشكل عائقا أمام اعترافه بإسرائيل، وإذا حسم المعركة، فستصبح الطريق ممهدة لتنفيذ الكثير من خططه ومشاريعه التي طرحها في “رؤية 2030″، وكذلك قضايا لم تطرح ومن ضمنها الاعتراف بإسرائيل.

 

وأوضح كوريبكو، في مقال نشر في دورية “أورينتال ريفيو”، وأعادت نشره “غلوبال ريسرتش”، وتناقلته عدة مواقع إخبارية أخرى، أن “تقارب محمد بن سلمان مع إسرائيل لا يهدف فقط إلى مواجهة العدو الإيراني المشترك أو لإظهار مدى جدية التغييرات التي تشهدها السعودية، ولكن قبل ذلك لأن مشروع مدينة “نيوم” الاستثماري في خليج العقبة على البحر الأحمر، الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي، مطلع الأسبوع، لا يمكن أن تقوم له قائمة دون الشراكة مع إسرائيل”.

 

وأفاد الباحث الأميركي المقيم في موسكو، أن الصين وروسيا، وهما من أبرز المستثمرين المحتملين في المشروع السعودي، المتوقع أن تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، ترغبان في إشراك إسرائيل في المشروع السعودي من أجل تأمين خط آخر عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، بعيدًا عن المصرية، وللاستفادة من خطة إسرائيلية مقترحة لإقامة شبكة قطارات من البحر الأحمر إلى المتوسط.

 

وإذا لم تعترف السعودية بإسرائيل، فإن “مشروع مدينة محمد بن سلمان” سيفقد دلالته الإستراتيجية في النظام العالمي، وبالتالي سيخسر جاذبيته للمستثمرين الكبار، كالصين وروسيا، وسينتج عن هذا الفشل انهيار إستراتيجية ابن سلمان للعام 2030.

 

ويرجح الباحث الأميركي أن تختار السعودية الاعتراف بإسرائيل لضمان تنفيذ مشروع مدينة “نيوم” وتأمين انتقال المملكة من الاقتصاد النفطي إلى اقتصاد مفتوح يعتمد على الاستثمارات المحلية والأجنبية وقطاعات السياحة.