قالت وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية إن الرجل الذي أوشك على أن يصبح ملكا للسعودية يتخذ نهجا أكثر حداثة للبلد التي ظلت محافظة لعدة عقود، إذ أنها تمنع السينما والحفلات كما تمنع النساء التي تحاول القيادة.

 

فمنذ صعود الأمير للسلطة، بدعم من والده الملك سلمان بن عبد العزيز، أصبح يدفع من أجل تغيرات ضخمة يمكن أن تطلق مرحلة جديدة لأحد أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنها يمكنها أن تبعد المملكة عن عقود من القيود المتشددة.

 

الوكالة الأمريكية أشارت إلى أنه بدأ بالسماح بإقامة الحفلات الترفيهية وعرض الأفلام، كما سمح للنساء بقيادة السيارة بداية من العام المقبل.

 

وكان الأمير قد استحوذ على العناوين الرئيسية في الأيام الأخيرة من خلال التعهد بالعودة إلى “الإسلام المعتدل”. كما أشار إلى أن جيل والده قد وجه البلاد إلى مسار إشكالي، وأن الوقت قد حان “للتخلص منه”.

 

وتقول الوكالة إن الأمير محمد بن سلمان، استغل ظهوره النادر على المنصة في مؤتمر المستثمرين الرئيسيين في العاصمة هذا الأسبوع، من أجل حمل رسالته إلى جمهور عالمي.

 

وقال في القاعة الكبرى المزخرفة بفندق ريتز كارلتون: “نريد فقط أن نعود إلى ما كنا عليه: الإسلام المعتدل المنفتح على العالم وجميع الأديان الأخرى”.

 

وقد قوبلت تصريحاته بتصفيق ونشرت على الصفحة الأولى في جريدة “الغارديان” البريطانية. وفى تصريحات للصحيفة قال الأمير البالغ من العمر 32 عاماً إن الملوك السعوديين المتعاقبين “لم يعرفوا كيفية التعامل مع ثورة 1979 في التي جلبت إلى السلطة قيادة شيعية دينية ما زالت قائمة إلى اليوم”.

 

وفي العام نفسه تلقى الحكام السعوديون ضربة قوية، حيث فرض “متطرفون” حصاراً على أقدس موقع في مكة المكرمة لمدة 15 يوماً. حيث نفذ الهجوم من قبل مسلحين معارضين لانفتاحات اجتماعية في ذلك الوقت، ورأوا أن ما يحدث غير إسلامي.

 

ورد حكم آل سعود على أحداث عام 1979 من خلال تمكين المحافظين. وللحماية من خطر امتداد الثورة الشيعية في إيران، دعمت الحكومة الجهود الرامية إلى تصدير أيديولوجيتها الوهابية في المملكة إلى الخارج.

 

ومن أجل استرضاء شريحة محافظة كبيرة من المواطنين، تم غلق دور السينما، ومنع النساء من الظهور على شاشات التلفزيون الحكومية وشجعت الشرطة الدينية.

 

وتقول الوكالة “يتغير الكثير الآن تحت عهد ولي العهد لأنه يعزز قوته ويستعد لورث العرش”.

 

وفي خطته “″، التي تخلص المملكة العربية السعودية من الاعتماد بشكل شبه كامل على عائدات النفط، تعهد بن سلمان بـ”دولة متسامحة مع الإسلام كدستور والوسطية كطريقة”.

 

ونقلت الوكالة عنه القول “نريد أن نعود إلى ما كنا عليه: الإسلام المعتدل المنفتح للعالم ولجميع الأديان. لن نضيع 30 عاما من حياتنا في التعامل مع الأفكار المتطرفة. سنقوم بتدميرها اليوم”.

 

“أسوشيتد برس” عددت المشروعات والتغيرات التي يتم العمل عليها في السعودية، منها بناء منتزه ضخم على غرار “سيكس فلاجز” بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك مدينة سياحية على شاطئ البحر الأحمر حيث من المرجح أن لا تطبق القواعد الصارمة على ملابس المرأة.

 

كما تم تمكين النساء من ممارسة الرياضة، وكذلك تقليص سلطات الشرطة الدينية التي كانت مخيفة من قبل، كما تم تخفيف القيود المفروضة على الفصل بين الجنسين.

 

وعلى عكس الملوك السعوديين السابقين، مثل الملك عبد الله الذي دعم الانفتاح تدريجيا وبحذر، فإن بن سلمان يتحرك بسرعة أكبر.

 

ولفتت “أسوشيتد برس” إلى أن أكثر من نصف مواطني المملكة العربية السعودية هم دون سن الخامسة والعشرين، مما يعني أن الملايين من الشباب السعوديين سوف يدخلون القوى العاملة في العقد المقبل.

 

وتحاول الحكومة على وجه السرعة خلق المزيد من فرص العمل ودرء المظالم التي أثارت انتفاضات في بلدان عربية أخرى، حيث ترتفع معدلات البطالة بين الشباب، مشيرة إلى أن الأمير عليه أن يجد الحلول الآن للمشاكل التي كان من المقرر أن يرثها عندما يصبح ملكا.

 

ونقلت الوكالة عن مأمون فندي، مدير معهد لندن الدولي للدراسات الاستراتيجية، “ما يقوم به بن سلمان شرط لا بد منه لأي نوع من الإصلاح الاقتصادى. فإن الإصلاح الاقتصادي يتطلب مبادئ معارضة جديدة، وشكل جديد للإسلام”.

 

وأضاف “هذه النسخة السعودية الجديدة من الإسلام المعتدل يمكن فهمها بأنها تقبل الإصلاحات الاقتصادية، ما يعني لا يتم إغلاق المحلات التجارية في أوقات الصلاة أو إبعاد النساء عن الحياة العامة”.

 

وبعبارة أخرى، تتطلب الإصلاحات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية نجاح الإصلاحات الاجتماعية.

 

وتابعت الوكالة “الكلمات الطنانة مثل الإصلاح والشفافية والمساءلة، التي استخدمها الأمير في تعزيز رؤيته 2030، لا تعني أن المملكة العربية السعودية تتجه نحو مزيد من الليبرالية والديمقراطية والتعددية وحرية التعبير”.

 

وأشارت إلى أن السعودية لا تسمح بإقامة دور عبادة لغير المسلمين، كما أنها تضيق الخناق على المواطنين الشيعة.

 

وفي الوقت نفسه، يواجه بن سلمان جمهورا سعوديا لا يزال محافظا دينيا. وهذا يعني أنه لا يزال بحاجة إلى دعم عام من كبار رجال الدين في الدولة من أجل تمرير إصلاحاته على أنها إسلامية ومسموح بها دينيا.

 

واختتمت “أسوشيتد برس” تقريها بالقول “رجال الدين، الذين تحدث الكثير منهم في الماضي ضد عمل المرأة وقيادتها للسيارة، يبدو أنهم غير راغبين أو غير قادرين على الانتقاد العلني لهذه الخطوات. في هذا النظام الملكي المطلق، الملك يحمل القول النهائي في معظم المسائل، وأظهر الجمهور أنه يرحب بالتغييرات”.