بقلم مهند بتار– لو لم يعرّف عن نفسه على صفحته التويترية كـ (مستشار بالديوان الملكي بمرتبة وزير ومشرف عام على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية) لربما مرت آلاف تغريداته دون أن يلتفت إليها أحد ، ذلك لأنها تغريدات ضحلة المبنى والمعنى ، ولا تنم عن عقلية واعية ومتزنة ، شكلا ومضموناً ، كما يستحيل تصنيفها إلا في خانة (التغريدات الشوارعية) ، فهي تفتقر إلى الحد الأدنى من أخلاقيات المثقف ، مهما اختلفنا معه أو عليه .

 

برعونةٍ لغويةٍ فاضحةٍ وسـذاجةٍ بيانيةٍ مفرطةٍ ، تتصدر تغريدات المستشار قائمة التغريدات ذات الثقل الرسمي ، تحفها وتتبعها لا فحسب تهويشات جيش جرار مما صار يُطلق عليه (بفضل القحطاني ذاته) مسمّى الذباب الألكتروني ، ولكن (تبريكات) أعدادٍ معتبرةٍ من صفوة النخبة المثقفة في بلد الحرمين الشريفين ، وكانت الأزمة المفتعلة مع بمثابة مفتاح (الشهرة الفضائحية) للقحطاني من موقعه الرفيع في الديوان الملكي السعودي ، حيث بادر منذ بواكير هذه الأزمة إلى الهجوم الإستباحي على الجار القطري . وتحت شعاره الأثير (أنا لا أقدح من رأسي ، ولكنني موظف ومنفذ أمين لأوامر سيدي الملك وسمو سيدي ولي العهد الأمين) شكّـل وقاد جيشاً ذبابياً ألكترونياً عرمرماً لمحاربة القطريين وكل من يقف معهم ، ولم يسلم من عدوانه لا المحايدين من العرب والأجانب ولا حتى المثقفين والإعلاميين والدعاة والأكاديميين السعوديين ممن آثروا (الصمت) على مشاركته حربه التويترية المنفلتة هذه ، بل وصل به الإمر إلى زج هؤلاء الصامتين في ما أسماها (قائمة سوداء) لينتهي الكثيرون منهم في غياهب المعتقلات بجريرة الإمتناع عن الصخب ! .

 

ولعل الوقوف عند نمطية تغريداته ذات الإطار اللفظي الشوارعي والمحتوى الهابط السخيف ، سيبين مدى الحماقة التي بلغها الوزير سعود القحطاني ، ففي واحدة من معايراته المكرورة لما هو ليس محط معايرة في قاموس الأسوياء من البشر يعيب هذا القحطاني على قطر صغر مساحتها الجغرافية قياساً إلى مساحة السعودية ، ويذهب في معايرته التهكمية الكيدية بجغرافيا قطر مذهب الصبيان في معايرتهم لبعضهم البعض بطول القامة أو قصرها وما إلى ذلك من المناكفات الصبيانية ، فيقول في أحدث تغريداته دون أدنى اعتبار حتى لموقعه الرسمي : (يحتاج تنظيم الحمدين ليدشن مثل هذه المشاريع في ظل صغر ديرتهم يدفنون البحر من قطر إلى شريفه . بس مناب طايعين لو جو المياه الدولية دقينا خشومهم) .

 

نعم ، متبوعاً بجيش ألكتروني طنان ، وبتغريدات وضيعة كهذه ، يتصدر سعود القحطاني واجهة المشهد السعودي الإعلامي الرقمي أمام أنظار العالم ، ولا يجد الكثيرون من (المثقفين) السعوديين المرجفين بُـدّاً من إعادة تغريد هذا الهراء الثقيل لئلا تلاحقهم تهمة الخيانة الوطنية بجُـرم (الصمت) ، وأكثر من ذلك تتسابق الصحف السعودية لترويج تغريداته الدونية المسيئة لسمعة بلدها قبل غيره ، فيتعمم القحطاني داخلياً على المجتمع السعودي كأنموذج للسلطة وخارجياً كناطق بإسم الديوان الملكي السعودي ، فأي أنموذج هذا ؟ وأي ناطق ؟ . مهما تكن الإجابة السعودية على هذين السؤالين فإنها لن تشفع لولاة أمر سعود القحطاني تشريعهم أبواب الفضائح الأخلاقية التويترية لبذاءة مستشارهم وانحطاط لغته ، سيما وهو الذي ما برح يردد بكل الفخر والخيلاء : أنا لا أقدح من رأسي .

 

مهند بتار