قالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن دول الخليج تتوقع أن يتدخل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الخلاف “المرير” بين والدول الأربع؛ والإمارات والبحرين ومصر، خاصة مع الشعور المتزايد في من أن استمرار النزاع منذ خمسة أشهر بين حلفائها الرئيسين في المنطقة قد يدفع الدوحة لإقامة علاقات أوثق مع إيران.

 

وبحسب تقرير لموفد الصحيفة البريطانية إلى الخليج العربي، باتريك وينتور، فإنه من المتوقع أن تعطي واشنطن الوسيط الإقليمي، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، فرصة أخرى من أجل محاولة إقناع الأطراف بحضور قمة مجلس التعاون الخليجي المقررة في ديسمبر المقبل، ولكنها قد تضطر إلى التدخل بعد ذلك في حال فشل الجهود الكويتية.

 

مساعد وزير الخارجية الأمريكي، تيم ليندركينغ، قال هذا الشهر إن بلاده لا تستطيع أن تملي شروطها أو اتخاذ أي قرار بهذا الخصوص، لكنه أبدى استعداد بلاده للتدخل بأي شكل من الأشكال.

 

وتابع: “الخطاب الذي يحيط بالصراع بين الدول الخليجية، ومن ضمن ذلك الهجمات الشخصية والمهينة، يستدعي أولاً أن يتم إيقاف كل هذا التراشق الإعلامي من أجل إجراء أي محادثات؛ لأن ذلك أدى إلى تآكل الثقة بين قادة دول الخليج”.

 

وعمدت دول قطر الأربع إلى محاولة إثارة صراع داخلي في قطر، أو حتى إشاعة حدوث انقلاب ضد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

 

وبدلاً من ذلك، فإن القطريين ردوا على تلك المحاولات برفع العَلم فوق سطوح منازلهم، كما أن العديد من السيارات والمباني وحتى أغطية الهواتف الجوالة، فضلاً عن الحسابات الشخصية، كلها تزينت بصور “تميم المجد”، بحسب الصحيفة البريطانية.

 

وامتد الأمر إلى طلاب الجامعات، فقد بلغ الشعور الوطني في قطر عقب الأزمة مستويات لم يسبق لها مثيل، وتقول العنود الجلاهمة، طالبة بكلية الطب وتبلغ من العمر 21 عاماً، إن النزاع أدى إلى اهتمام متزايد بالسياسة في الجامعات، مبينة أن “الناس يتحدثون ويقولون إن ما جرى كان أمراً جيداً، إنه أحدث تغييراً كان مطلوباً أن يحدث”.

 

إلا أن الصراع، وفقاً للجلاهمة، أدى إلى تمزق لُحمة الخليج، موضحة: “الناس خائفون جداً في الخليج، لقد أرسلت رسالة تهنئة إلى زميلتي في ، إلا أنها لم ترد”.

 

وفي مقابلة مع صحيفة “الغارديان”، قال عبد العزيز الأنصاري رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في قطر: إن “الادعاءات بأن قطر كانت متساهلة مع إرهابيين كما تقول ، أمر غير صحيح”.

 

وأضاف: “لقد عمدت تلك الدول إلى إصدار لوائح جديدة تضم إرهابيين مزعومين، تقول دول الحصار إننا نؤويها، ولكن هناك نظاماً دولياً للتعامل مع مثل هذه الحالات”.

 

وأشار الأنصاري إلى مذكرة تفاهم ثنائية وقعتها بلاده مع الولايات المتحدة، “هذه المذكرة تخلق نموذجاً يمكن أن يكرر في بلدان أخرى من المنطقة، يجب أن يتعاون العالم كله من أجل تبادل المعلومات؛ لأن التأخير فيها سيسبب كارثة، لقد قمنا بتنشيط الوكالات الحكومية كافة ووضعها تحت مظلة واحدة”.

 

وأكد الأنصاري أن “قطر قامت بحظر السفر وتجميد الأموال الخاصة لأشخاص اعتبرتهم الأمم المتحدة إرهابيين في قطر، كما أنه من المتوقع أن يتم السماح لعدد قليل من موظفي وزارة الخزانة الأمريكية بالعمل داخل قطر مع الحكومة”.

 

وفي الوقت نفسه، فإن المسؤولين القطريين يدّعون أن التمويل الخارجي لم يعد محوراً في جزء كبير من الإرهاب الذي يصيب أوروبا، ويرون أن معظم الإرهابيين في أوروبا يسجلون كمجرمين ومدمني مخدرات، هم من يتم تجنيدهم من قِبل “داعش” من خلال الإنترنت، بحسب الصحيفة.

 

من جهته، اعتبر سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، أن السعوديين يعرّضون الأمن الإقليمي للخطر من خلال رفضهم إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة وقطر، مؤكداً أن “الولايات المتحدة ما كان لها أن تقيم قاعدة عسكرية في قطر لو كانت تعلم أن هذا البلد يدعم الإرهاب”.

 

ويرى العديد من الدبلوماسيين الغربيين أن “النزاع الذي ظاهره اتهامات قطر بدعم الإرهاب، يعود بالأساس إلى منافسة إقليمية بين قطر والإمارات العربية المتحدة، ومع السعودية أيضاً في أعقاب ثورات الربيع العربي عام 2011، حيث يدعم الجانبان فصائل مختلفة في تونس وليبيا وسوريا ومصر”.

 

وتنقل الصحيفة البريطانية عن مسؤول دبلوماسي في إحدى الدول الأربع، قوله إن الحصار المفروض على قطر نجح في تسليط الضوء على السياسة الخارجية لها؛ “ما دفعها إلى توخي الحذر قياساً بما كانت عليه إبان اندلاع ثورات الربيع العربي”.

 

ويدّعي أنه “تضاءل التدخل القطري في وليبيا وغزة، الأمر الذي فسح المجال للسياسة الخارجية المناهضة للإسلاميين بدولة الإمارات والسعودية للبدء في قطف الثمار”.

 

مسؤول قطري قال للصحيفة إن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعد بعد تسلّمه مقاليد الحكم عام 2013، بالتركيز على الداخل على حساب الخارج، وهو ما حدث فعلاً منذ 2013 حتى اليوم.

 

وتختم الصحيفة تقريرها بالقول: إن “الخطر الأكبر الذي تمثله اليوم، هو أن تكون إيران المستفيد الأكبر من ذلك”.