أكد الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري مرشح السابق لمنصب مدير عام أنه “لولا التطورات الأخيرة التي حدثت، لحصل على التصويت منذ المرحلة الأولى، لكنها (أي التطورات) حققت الانتصار لغير العرب بيد العرب”.

 

وقال “الكواري” خلال استضافته في برنامج “حديث خاص” على قناة “تلفزيون العربي”، بنبرة تختزل الكثير من الألم: “كانت هناك ثلاثة أصوات عربية ذهبت إلى فرنسا وجعلتها تصل الى هذا المنصب. ثلاث دول عربية: دولتان لن أتحدث عنهما، أما الدولة الثالثة فسأتحدث عنها وبشكل واضح جدا لأنني تألمت شخصيا، ولأن الموضوع تاريخي وسيبقى لاصقا بهذه الدولة.. بلد الحضارة والعروبة والثقافة العربية.. وعاصمة الكتاب العربي! كان يجب على أن يقول “لا” مهما كانت الضغوطات وحجمها.

 

وأضاف قائلا: “حصلت على الجولة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة.. وأصبحت الجولة الخامسة بين عربي وغير عربي. كنت أفكر بشيء من الطيبة والمثالية، وبشيء من السذاجة، واعتقدت أن هذا الهدف بالنسبة الى العرب هو هدف استراتيجي وليس هدفا تكتيكيا، وأن الخلافات العربية أيا كان حجمها هي خلافات زائلة.. فما يؤلمني ويحز في نفسي بعيدا عن كل الجوانب السياسية أن يتم منع الثقافة العربية من النجاح في هذا الموقع المهم على يد العرب”.

 

وعبر “الكواري” عن رضاه بما حققه قائلا: “نحن قمنا بما علينا، ولا نشعر بأننا قصرنا، وأعتقد أن قطر قامت بدورها رغم كل الضغوط التي مورست عليها، وليس في قلبي إلا كل المحبة والود والاحترام للجميع لكنني أشعر بالأسى”.

 

ولفت “الكواري” في معرض حديثه عن عملية ترشيحه لانتخابات اليونسكو إلى أن هناك أسبابا جعلته مقتنعا بأن يترشح لمنصب مدير عام هذه المنظمة، وأن المدة التي اقتضاها العمل المتواصل ليل نهار حتى يصل الى الانتخابات كانت طويلة. مضيفا: “المسؤولية كانت كبيرة جدا، وعملية وصول عربي إلى منصة مدير عام اليونسكو كان حلما عربيا راود العرب منذ عام 1948، لذلك استمرت الحملة لمدة عامين كاملين، لكن الاستعداد لهذا المنصب بدأ قبل ذلك بكثير”.

 

وتابع: “بعد مرور الوقت أصبحت على قناعة تامة بأن قراري كان صائبا ، لأن الأمر كان يحتاج الى الكثير من القراءة، والكتابة، وزيارة الدول، ثم بعد ذلك التفرغ للعمل أمام المندوبين الدائمين في اليونسكو، لذلك رأيت أنه حين أتصدى لهذا المنصب لابد أن يعرفني العالم حق المعرفة، وبدأت فعلا في تأليف كتاب أصبح معروفا في العالم وهو كتاب “على قدر أهل العزم”، الذي ترجم الى الفرنسية والانجليزية، وأهديته الى كل رئيس دولة، ورئيس وزراء، ووزير ثقافة التقيت به. هذه الفترة أعطتني فرصة من الوقت لكي أطلع على جوانب عمل المنظمة، وأعرف حجم التحديات التي تواجهها، وكيفية معالجتها، فأعددت رؤية تم تقديمها في المناقشة العامة في 27 ابريل من العام الماضي”.

 

وأضاف، “ذهبت الى الصين قبل أن يكون لديها مرشح، وشكلت لجنة من حوالي 7 أشخاص برئاسة رئيس سابق للمؤتمر العام لليونسكو وكان يُعرف في المجتمع الدولي بـ “مستر يونكسو”، ودارت مناقشة طويلة معه ومع المختصين في اليونسكو، وبعد المناقشة قال لي: “من لم يصوت لك التق به واعرض عليه رؤيتك وسيكون إلى جانبك”.

 

وحول صدى الخلافات العربية في أروقة اليونسكو قال: “عندما نحصل على 28 صوتا معناه أن 25 صوتا صوت للعرب، فخذلهم العرب. ربما تساءل الكثير من الناس ما هذه القاعدة الصلبة التي لم تتزحزح في الدورات الخمس لحمد الكواري أو لقطر؟ الدول الكاريبية، ودول الوسطى، ودول شرق آسيا، وعدد كبير من الدول الافريقية رغم الضغوط الكبيرة جدا كي لا تصوت لقطر.. هذه الدول ظلت قاعدة صلبة منذ البداية حتى النهاية، ونحن نشعر بألم لأننا خيبنا أملها. هم كانت عندهم قناعة بأن العرب قادرون على إدارة هذه المنظمة، وكانت مقتنعة تماما بأن هذا الرجل قادر على أن يعيد للثقافة العربية دورها.”

 

وعن فكرة الترشح منذ البداية، قال حمد الكواري الذي ترأس مؤتمر (لوكتاد)، ومؤتمر البريد العالمي في عام 2012، أنه “كان هناك من تحدث مع القيادة في قطر بأن وزير الثقافة والإعلام حمد الكواري الذي ترأس المؤتمرين لابد أن يتبوأ منصبا مهما في الأمم المتحدة.. وفي مارس 2015 طرح الموضوع من جديد، ورأى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أن أترشح. قلت له: إذا كنت سأترشح فسأترشح من اليوم. فقال لي: لماذا؟ قلت له: حين أتصدى لهذه المسؤولية علي أن استعد استعدادا كاملا، وأقوم بالحملة المطلوبة، وأقدر الوضع بأفضل صورة”.

 

وحول ما إذا كانت علاقة قطر مع منظمة اليونسكو ستستمر على نفس الوتيرة من الالتزام، قال د. حمد الكواري: أنا الآن لست مسؤولا حكوميا، لكن من خلال معرفتي بالقيادة القطرية فإن قطر لا تتصرف من خلال ردة الفعل. هذه المنظمة تخدم الدول التي تحتاج الى التعليم، والعلوم، والتراث والثقافة.. قطر لن تقف عازلة نفسها عن العالم، بل ستستمر في أداء دورها”.