يدوّن القاص السوري الشاب “عيسى الخضر” في مجموعته القصصية “” جوانب من تجربة اعتقاله لدى في منطقة الباب بحلب وهروبه من السجن، ومن ثم عودته إليه بإرادته لاحقاً بعد تحريره من يد التنظيم.

 

ويسرد الكاتب الشاب في مجموعته الصادرة حديثاً عن دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع قصص سجناء عاش معهم لحظات الخوف في بطن الغول، ووصف الخضر مجموعته بأنها “شهادات كتبها بمداد ترويض الذاكرة التعيسة وبرصاص التحرير ودم الشهداء وسهر الليالي ودموع أمهات الشهداء والمفقودين”.

 

وحول دلالة العنوان الغريب نوعاً ما أوضح الخضر لـ”وطن” أنه أراد من هذا العنوان الذي اتخذه عنواناً لأحد نصوص الكتاب الإستهزاء من تنظيم الدولة ويتحدث النص عن عائلة في ريف حلب الشرقي كانت سلوكياتها من قبل الثورة وحشية وعدوانية وضد أي شيء متطور أو جديد، وكانت هذه العائلة-حسب قوله- حيادية حيال الثورة وعند نشوء بايعه جزء كبير من أفرادها كلها، ولفت محدثنا إلى أن بطل النص يتحدث عن تعذيب “الكناعيص” له ودفعه للهجرة إلى أوروبا كما دفعوا الكثير من الشبان الآخرين في ريف حلب.

 

داخل سجن تنظيم الدولة بمنطقة الباب كان الخضر يختلس لحظات انشغال السجان عنه ويدوّن بعض التفاصيل عن حياته خلف القضبان على أوراق صغيرة ولكنه لا يلبث أن يلقي بها في بالوعة السجن، خوفاً من اكتشاف أمره من قبل السجانين الذين كانوا يحصون عليه وعلى رفاق زنزانته حركاتهم وسكناتهم، وكان يلجأ أحياناً لكتابة بعض الأفكار المهمة على صدره كي لا ينساها قبل أن يخلد إلى النوم، وربما روى بعض التفاصيل أمام مساجين من ذوي المحكومية القصيرة كالشبيحة أو الموظفين أو طلاب الجامعات آملاً -كما يقول– أن يرووها بدورهم للناس الآخرين خارج السجن لأنه لم يكن متأكداً من خروجه سالماً من “بطن الغول”-حسب وصفه-

ولفت مؤلف “الكناعيص” إلى أنه وجد صعوبة في الفصل بين صوته كراوِ وضحية من ضحايا العالم الجحيمي الذي وثق يومياته من جهة، وأبطال قصصه من جهة ثانية، مشيراً إلى أن أفكار بعض الرواة في قصصه لم تكن تعجبه، ولكن الأمانة فرضت عليه-كما يقول- تدوين أفكارهم وقصصهم وشهاداتهم، وكيف رأوا التنظيم ومعتقدات وسلوكيات أفراده حتى أنه –كما يؤكد- وثق صوت الرمادي في وكيف أصبحت علاقته مع التنظيم، وكيف ظُلم، ونقل الصورة بكل موضوعية وحيادية، وأكد محدثنا أنه لم يسع لتقييم تنظيم الدولة إن كان جيداً أو سيئاً، ولكنه ترك للقارئ التقييم على لسان أناس من لحم ودم كانوا في هذا التنظيم وبعضهم لا زالوا معتقلين هناك.

و”عيسى خضر” المعروف أيضاً باسم “عيسى خليفة” مواليد حي “الجزماتي” -شرق مدينة حلب- عام 1993 درس سنة أولى علم اجتماع قبل الثورة، واضطر للتوقف عن الدراسة بسبب الظروف الأمنية وتحرير القسم الشرقي من حلب، عمل مصوراً يغطي أحداث الثورة هناك منذ بداياتها، وكتب تقارير ومقالات في مجلة “حنطة” و”المدن” و”أصوات عالمية” و”الجمهورية” قبل أن يتم اعتقاله من قبل عناصر تنظيم “الدولة” على حاجز قرية “تل جيجان” بريف حلب الشمالي، بعد أن وُجدت في حقيبته كاميرا صغيرة. وفاز الخضر بجائزة “سمير قصير” لحرية الصحافة ببيروت في فئة “مقال الرأي” هذا العام عن مقال حمل عنوان “متى تريدون قتلي” يتحدث عن ظروف اعتقاله في سجون تنظيم “الدولة الإسلامية” بحلب، ويصف يوميات أحد معتقلي التنظيم في الأسابيع الأخيرة قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقه.