ذكرت صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية أن الحكومة البلجيكية عازمة على مواجهة أي أخطار إرهابية محتملة في بلادها، بزيادة الرقابة على الممارسات الإسلامية والتصدي لتأثير المملكة العربية على الأقلية المسلمة في .

 

وبحسب الصحيفة، فإن المفوضية البرلمانية الموكلة بالتحقيق في هجمات بروكسل عام 2016، أوصت بعدم قبول استمرار تمويل السعودية للمسجد المركزي في العاصمة البلجيكية.

 

وقالت الصحيفة إن تقرير المفوضية الذي صدر هذا الأسبوع أشار إلى عدم وجود أدلة على الدعوة للعنف في الخطب والمواعظ التي تلقى في المسجد المركزي، لكنه استدرك أن “المسجد يقدم الإسلام بحسب تصورات سلفية وهابية يمكن أن تسهم في التوجه للتطرف العنيف، وتتناقض مع الدستور البلجيكي والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان”.

 

ولفتت الصحيفة الألمانية إلى أن تقرير المفوضية صدر بعد سحب الحكومة البلجيكية الإقامة القانونية الممنوحة لإمام المسجد المركزي عبد الحميد سويف.

 

ونقلت عن وزير الدولة البلجيكي للهجرة واللجوء تيو فرانكين قوله “إن سويف -وهو مصري- سحبت منه الإقامة لكونه سلفيا متشددا ويمثل خطرا على المجتمع والأمن العام، والكل يعرف أن هناك مشكلة مع المسجد المركزي الذي تشرف عليه السعودية”.

 

وفي المقابل نفى الإمام المصري ما ذكره فرانكين عنه.

 

وتم تقنين إقامة السعودية للمسجد المركزي في بروكسيل وتمويلها له عبر اتفاقية وقعت عام 1969 بين الملك السعودي الراحل فيصل بن عبد العزير ونظيره البلجيكي بودوان.

 

وحصلت بلجيكا بموجب هذه الاتفاقية على نفط سعودي بسعر رخيص، مقابل السماح للسعودية بإقامة مسجد كبير فوق قطعة أرض مجاورة لمقار المؤسسات الأوروبية، مخصصة منذ عام 1880 كمعرض عالمي.

 

وأوضحت زود دويتشه تسايتونغ أن السياسيين البلجيكيين عبروا منذ فترة طويلة عن معارضتهم للتمويل السعودي للمسجد الكبير في بروكسل ولأئمة في بلادهم، لكنهم لم يفعلوا شيئا في مواجهة ذلك لكون من أكبر مشتري الأسلحة البلجيكية.

 

وقالت الصحيفة إن تقرير المفوضية البرلمانية لم يوجه اتهامات لإمام المسجد المركزي سويف.

 

وبحسب الصحيفة نفسها، فقد وضعت هذه الأجهزة الأمنية عشرةً من بين مساجد بلجيكا -المقدرة بثمانين مسجدا- في دائرة الاشتباه بضلوعها في أنشطة سلفية.

 

ونسبت زود دويتشه تسايتونغ إلى وزير العدل البلجيكي كوين غيينز إشارته إلى أن مساجد بروكسل ندر استخدامها لتجنيد روادها في أنشطة إرهابية، وأوضح أن نشر التطرف جرى في البلاد في أماكن محدودة ومغلقة وعبر شبكة الإنترنت.

 

وخلصت الصحيفة الألمانية إلى أن السلطات البلجيكية تعمل على تأسيس نموذج للإسلام يتفق مع قوانين بلادها وتصوراتها، ولفتت إلى أن تقرير المفوضية البرلمانية أوصى الهيئة الدينية لمسلمي بلجيكا بتولي الإشراف على المسجد المركزي حتى يتم الاعتراف به رسميا وتمويله من السلطات البلجيكية.