قال المحاضر في قسم الدراسات الدفاعية في كلية “كينجز” في لندن، أندرياس كريغ، في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، إن المأزق السياسي والدبلوماسي الذي تمر به منطقة الخليج، يزداد صعوبة وتعقيدا، نتيجة المعركة المستعرة من أجل كسب المعركة الإعلامية وسعي كل طرف ضمن الأزمة القطرية للتسويق لروايته الخاصة على مستوى العالم، وسرعان ما تحولت الأزمة إلى صراع علاقات عامة وإعلام.

 

وأضاف أن الدول الأربعة التي تفرض حصارا على ، التي ترفع شعار مكافحة ، لم تحاول إيجاد مخرج لهذه الأزمة، التي تعد الأسوأ في تاريخ التعاون الخليجي، ولكنها استمرت في البحث عن وسائل وطرق لتقويض الاستقرار في عبر تسويق الأخبار المزيفة.

 

وأوضح أن الأربعة عملت منذ بداية الأزمة على تشويه صورة الدوحة في العالمين العربي والغربي، عبر تغذية مخاوف الجميع من “الفزاعتين” الأكثر إثارة للارتياب في الخليج، وفي دوائر المحافظين في الولايات المتحدة، هما والإرهاب، وفي المقابل سرعان ما بطلت هذه الادعاءات وتبين زيفها.

 

ولفت كريغ إلى أن والإمارات بشكل خاص حاولتا خلق إجماع إقليمي ودولي ضد قطر، من أجل تغيير النظام بالقوة، إلا أن هذه المحاولة كانت قائمة على فرضيات خاطئة، وفي هذا السياق، توقعت دول الحصار أن تجمع الإدارة الأمريكية بأكملها على اتهام قطر بإقامة علاقات وثيقة مع إيران وبعض المنظمات الإرهابية، إلا أن ذلك لم يحدث فعلا.

 

فقد اكتفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه اتهامات متناقضة ضد الدوحة، وفي المقابل، بادرت وزارتي الخارجية والدفاع بتفنيد كل الاتهامات التي أسندت لها.

 

وتابع: “لعل أكثر ما يثير الاهتمام أن السعودية ما فتئت تمارس لعبة صراع العروش، من خلال إثارة زعماء القبائل ضد بعضهم البعض في قطر، وذلك عملا بسياسة فرق تسد، وخلافا لذلك يبدو أن سياسة المملكة التي تعتمد على القوة الناعمة للإطاحة بالنظام الحاكم في دولة ما، لم تعد ناجعة”.

 

وأفاد كريغ بأنه وبعد شهرين من اندلاع الأزمة شعرت هذه الدول بأنها خسرت معركة الرأي العام على الساحة الغربية، حيث تواترت المطالبات الرسمية بإلغاء العقوبات المسلطة على قطر، وفي الأثناء حظي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بتأييد شعبي ودعم منقطع النظير في بلاده، مما عكس أن مخطط تغيير النظام في قطر سيبوء من دون شك بالفشل.

 

وأكد أنه بعد هذا الفشل الذريع الذي منيت به، دخلت دول الحصار في مرحلة جديدة في إطار حملتها ضد قطر، تتمثل في السعي لتغيير النظام بطريقة أخرى، ففي شهر أغسطس/ آب الماضي، أقدمت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية على التعريف بشخص يدعى عبد الله بن علي آل ثاني على اعتبار أنه الوريث الشرعي للعرش القطري.

 

وبيّن أنه من دواعي الدهشة أن هذا الشخص الذي يعيش بين لندن والسعودية لم تكن له في السابق أي طموحات سياسية، وبالتالي قد يكون على الأرجح يحاول حماية مصالحه الاقتصادية مع ، مما دفعه لقبول استغلاله وتوظيفه في هذه الحملة ضد قطر.

 

وأضاف كريغ أن هذه المحاولة انتهت بالفشل أيضا، بعد أن ظهر اثنين من أبناء عبد الله بن علي آل ثاني وأعلنا ولاءهما لأمير قطر، ونتيجة لذلك، بادرت كل من ومصر بالدفع بشخص جديد للعب الدور ذاته، الذي تقمّصه خالد الهيل، وهو رجل أعمال قطري يعيش في لندن أسس في سنة 2014 “حركة المعارضة القطرية”، وهي منظمة غير معروفة، مع العلم أن أجندتها السياسية تعد غامضة للغاية.

 

وأشار إلى أنه في الأثناء كان خالد الهيل بدوره يفتقر للدعم القبلي والمصداقية والشرعية، ولذلك تبين أنه مرشح غير مناسب لهذه المهمة، ولاحقا شرعت دول الحصار في التسويق لمرشح ثالث، ألا وهو سلطان بن سحيم آل ثاني.

 

واعتبر الكاتب أن محاولات دول الحصار لقلب نظام الحكم في قطر، تسبب في حالة استقطاب حادة في الخليج، كما أججت النزعات القومية على حساب الروابط القبلية التي لطالما جمعت الخليجيين، ومما لا شك فيه أن سياسة زرع الفرقة التي تعتمدها هذه الدول، سوف تعود بالوبال ليس فقط على العائلات الحاكمة في الخليج بل أيضا على شعوب المنطقة.

 

وأضاف أن هذه السياسات أجبرت العديد من القبائل المنتشرة عبر الحدود على اتخاذ مواقف متباينة بحكم الانتماء القومي، وهو ما يعني زرع العداء بين أبناء العمومة على جانبي الحدود، وتعميق الهوة بينهم وقطع الروابط الأسرية.

 

وأكد أن إضعاف الأسس القبلية التي تقوم عليها منطقة الخليج، والتي لطالما كانت صمام أمان واستقرار في المنطقة، لن يؤدي فقط لتقويض الاستقرار في قطر بل في بقية الدول أيضا، إذ سيزرع بذور الفتنة والشقاق بين شعوب لطالما جمعت بينها روابط الدين، والعرق، واللغة والانتماء القبلي.

 

وفي الختام، شدد كريغ في مقاله على أن عجز مجلس التعاون الخليجي عن إدارة الأزمة وإيجاد حل لها، سوف يلقي بظلاله على مواقف دول أخرى مثل الكويت وعمان، التي بصدد مشاهدة كيف أن هذا المجلس لم ينجح في حماية قطر، في الوقت ذاته، يمثل المجلس مجرد أداة لتنفيذ السياسات السعودية، مما يحيل إلى أنه لا يمكن المراهنة عليه لحل أي أزمات أخرى مستقبلية في المنطقة.

 

المصدر: “عربي21