كشفت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية أن السبب وراء اندلاع الأزمة الخليجية وقيام والإمارات والبحرين ومصر بفرض حصار على يتمثل في محاولة سحب تنظيم من الدوحة، موضحة أن تلك البلدان شعرت بغيرة كبيرة بأن أهم حدث كروي في العالم ستنظمه دولة عربية، ولذا قامت بافتعال “أزمة” كذريعة للمطالبة بإلغاء الحدث برمته.

 

ولفتت الصحيفة البريطانية إلى أن أزمة تهدد كأس العالم تقف وراءها بلدان الحصار الأربعة، بعدما قطعت العلاقات التجارية والدبلوماسية مع قطر، معتبرة أن تأمين هذا الحدث العالمي الكبير يستدعي قيام تلك الدول برفع حصارها عن الدوحة.

 

بيد أن الصحيفة رأت أن الأمور لا تسير على هذا الشكل، وبأنه لا يمكن إبقاء كرة القدم بمعزل عن السياسة، خصوصا بمنطقة الشرق الأوسط على ما يبدو.

 

وتابعت الصحيفة أن الدولة التي تقود الحصار على قطر ليست السعودية، وإنما ، التي تعد الفاعل الحقيقي الذي يقف وراء عملية التحريض.

 

وذكر مقال “الإندبندنت” الذي كتبه آنتوني هاوورد في هذا الصدد، أن الإمارات وقطر تخوضان منذ سنوات منافسة كبيرة لنيل النفوذ بالمنطقة، مضيفا أنه في شهر أغسطس/ آب الماضي اتضح من رسائل بريد مسربة للسفير الإماراتي بواشنطن، يوسف العتيبة، أن البلدين في 2011 تسابقا على من سيكون أول من يفتتح مكتب حركة “طالبان”، حتى يكون لاعبا رئيسيا في المنطقة حينما يتعلق الأمر بمحادثات السلام مع الولايات المتحدة الأميركية.

 

وتابعت الصحيفة أن الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، اختار قطر لاحتضان مكتب “طالبان”، فيما تزعم الإمارات الآن أن وجود ذلك المكتب بالدوحة يعد دليلا على دعم قطر للإرهاب.

 

ونقلت الصحيفة ما كتبه نائب رئيس الشرطة والأمن في دبي، المغرّد ضاحي خلفان، في تغريدة له على موقع “تويتر”، حين قال إنه يمكن حل الأزمة الخليجية إذا تخلت قطر عن استضافة بطولة كأس العالم عام 2022، في أول ربط من مسؤول في الدول الأربع المحاصرة لقطر، بين ملف استضافة والحصار المفروض.

 

وأوضحت الصحيفة أن التغريدة جاءت بعد يومين من نشر مؤسسة “كورنرستون” العالميّة للاستشارات تقريراً تحت عنوان “قطر تحت المجهر: هل كأس العالم لكرة القدم 2022 في خطر؟”.

 

وزعم التقرير المذكور أن قطر لن تتمكّن من تلبية متطلّبات ذلك الحدث العالمي في موعده. وفي محاولة مكشوفة لتنفير المستثمرين العالميين، حذّرت الشركات المتعاقدة مع الدوحة من أنّ إلغاء المشاريع “بشكل مفاجئ” قد يكون أمراً ذا “خطورة اقتصادية بالغة عليها” بعد الأزمة الخليجية.

 

وعند البحث عن خلفيّات تلك المؤسسة، ومؤسسها، غانم نسيبة، يتبين بوضوح علاقة الأخير مع الإمارات ومشاريعها؛ إذ إنّ الرجل رأس حربة في حملة التحريض التي تطاول قطر. وقد وصفها سابقاً بأنّها “منظمة إرهابية يحكمها غسل أموال إرهابيين إسلاميين”. ويروّج أفكاره تلك في وسائل الإعلام الغربية كما في الأذرع الإعلامية لدول الحصار، ويعدّ ضيفاً دائماً على قناة “سكاي نيوز”، فيما تلجأ إليه الصحف الإماراتية والسعودية، حيث يقدّم كباحث، لشنّ حملتها ضدّ قطر. ويسخّر الرجل صفحته الشخصيّة في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” للغاية نفسها أيضاً.

 

كما أن تنقّل نسيبة الدائم بين دبي ولندن، حيث مقرّ شركته، وقربه من خالد الهيل، والذي نصّب نفسه “زعيمًا للمعارضة القطريّة في الخارج”، وحضوره الدائم في وسائل الإعلام المموّلة إماراتيًّا، كلّها تكفي كمؤشّرات إلى الدافع السياسي الكامن وراء التقرير من ناحية وإلى الجهة المموّلة.

 

في المقابل، قالت الصحيفة إن الحكومة القطرية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التحريض، حيث أكد مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، الشيخ سيف بن أحمد بن سيف آل ثاني، أن “استضافة الدوحة لكأس العالم أمر غير قابل للنقاش أو التفاوض”. وأشار إلى أن “طلب دولة الإمارات العربية المتحدة بتخلي دولة قطر عن استضافة كأس العالم يبيّن أن الحصار غير قانوني وقائم على الغيرة المحضة”.

 

وقال المسؤول القطري، في تصريح نقلته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، إن “هذه المحاولات الضعيفة من قبل دول الحصار لربط استضافة كأس العالم لكرة القدم 2022 بحصارها غير الشرعي، تظهر يأسها لتبرير عملها اللاإنساني، وهو ما يؤكد أنه لم يكن هناك أبداً سبب شرعي للحصار غير القانوني على دولة قطر”.

 

وبعد تحريض خلفان، أوضحت “الإندبندنت”، أن “الكلب الرئيسي بالحملة التي تشنها الإمارات غيّر النبرة شيئا ما”. وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، إن قطر لا يحق لها تنظيم كأس العالم ما لم تكف عن دعم الإرهاب والتطرف. وأضافت الصحيفة، أنه، ومن دون سابق إنذار، اعترف الأخير بأن واحدا من المطالب الأولية لرباعي الحصار أصبح شرطا أوليا لاحتضان كأس العالم، مشيرة إلى أن الربط بين الأمرين (مزاعم دعم الإرهاب واحتضان كأس العالم) لم يتم أبدا في السابق.

 

إلى ذلك، لفتت الصحيفة إلى أنه بفضل ثروتها الكبيرة، استطاعت قطر الوقوف بحزم في وجه الحصار، رافضة الإملاءات التي فرضتها دول الجوار ذات المساحة والعدد السكاني الكبير. وأضافت أن قطر شددت على أنها دولة ذات سيادة وبأنها إن أرادت إرسال سفراء لها إلى إيران، التي تتقاسم معها حقل غاز ضخم، فإنه يحق لها ذلك.

 

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه بعدما ظهرت إلى العلن، وبشكل غير مقصود، الأسرار وراء حصار قطر، أصبح باديا الآن أن الحملة التي قادتها السعودية منذ أربعة أشهر سعت فقط إلى سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر.

 

وكان أمين عام اللجنة العليا للمشاريع والإرث القطرية المسؤولة عن مشاريع الملاعب والبنية التحتية الخاصة بالمونديال، ، قال لوكالة “أسوشييتد برس”، إن محاصرة بلاده “لن تشكل خطراً” على البطولة.

 

وفي 5 يونيو/ حزيران الماضي، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها حصاراً برياً وجوياً، إثر حملة افتراءات، قبل أن تقدم ليل 22 ــ 23 من الشهر نفسه، عبر الوسيط الكويتي، إلى قطر، قائمة مطالب تضمنت 13 بنداً تمسّ جوهر سيادة واستقلاليّة الدوحة، من قبيل تسليم تقارير دوريّة في تواريخ محدّدة سلفاً لمدّة عشر سنوات، وإمهال قطر عشرة أيام للتجاوب معها، ما جعلها أشبه بوثيقة لإعلان الاستسلام وفرض الوصاية.

 

وشملت الإملاءات المرفوضة من الدوحة، خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية، فضلاً عن إغلاق قنوات الجزيرة، وعدد من وسائل الإعلام، الأمر الذي رفضته الدوحة.