مع قرب احتمال إلغاء الولايات المتحدة مصادقتها على اتفاق إيران النووي، يجادل وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده تتعرض للظلم.

 

ويقول ظريف -في مقاله بمجلة “ذي أتلانتك الأميركية” إن الإيرانيين يعيشون بمنطقة مضطربة وغير مستقرة، ومع أنه لا يمكن تغيير الجغرافيا لكن الجوار لم يكن دائما عاصفا بهذه الدرجة الكبيرة، وبدون الخوض في التاريخ القديم يمكن القول إن منطقتنا بدأت تعاني من انعدام الأمن وعدم الاستقرار عندما بدأت قوى أجنبية وغريبة تماما تتدخل في المنطقة.

 

وقد أدى اكتشاف النفط إلى تعزيز ظهور القوة الاستعمارية بالمنطقة، وبالتالي غذى تنافس الحرب الباردة المزيد من التدخل من قبل القوى الأجنبية والقوى العظمى، واليوم جلب هذا التدخل شرق أوسط ممزقا وحلفاء موالين للغرب، وبدلا من تدبر محنة أو تطلعات شعوبهم أنفقوا ثروتهم في تسليح أنفسهم وأنفقوا المزيد من المليارات لنشر الأفكار الدينية المتشددة ودعموا جهات فاعلة غير حكومية تنشر الفوضى من خلال الإرهاب والحروب الأهلية، كما هو الحال في أفغانستان حيث ذهبت والإمارات إلى حد الاعتراف الرسمي بـ حركة طالبان بأنها الحكومة، على حد قول الوزير الإيراني.

 

وفي الوقت نفسه غضت الولايات المتحدة الطرف عن الأيديولوجية والتمويل الذي أدى إلى إنشاء تنظيم القاعدة وفصائله الحديثة الموزعة في أماكن شتى، وإلى أسوأ هجوم على الأراضي الأميركية منذ بيرل هاربر.

 

ويرى ظريف أن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة حاليا يهدف إلى مواجهة ليس فقط التهديدات لمصالح الولايات المتحدة، بل أيضا التهديدات المفترضة لنفس الحلفاء الذين دعموا نوع الإرهاب الذي يقع حاليا في مدن أوروبا والولايات المتحدة.

 

ويقول إن بعض دول اليوم -وخاصة السعودية والإمارات نتيجة لحملات الضغط الباهظة التي تمارسانها، والولايات المتحدة- تزعم أن إيران تتدخل في الشؤون وتنشر القلق بالمنطقة. ومن المفارقات، على الرغم من ذلك، أنهم هم الذين شنوا حربا على جارتهم اليمن وغزوا البحرين وحاصروا قريبتهم قطر ومولوا وسلحوا الجماعات الإرهابية في الحرب السورية ودعموا انقلابا عسكريا ضد حكومة منتخبة في ، في الوقت الذي ينكرون فيه معظم الحريات الأساسية لشعوبهم المتململة.

 

ويعتبر ظريف الشؤون العربية من شأن إيران ولا تخجل من الاعتراف بأن الشؤون غير العربية من شأن أصحابها. وكيف لا وهي تتشارك الحدود والمياه والموارد والمجالات الجوية مع جيرانها. فلا يمكن ألا تهتم بكيفية تأثير جيرانها على جزء الكرة الأرضية الذي يشكل أوطانهم المشتركة.

 

ولا ينكر وزير الخارجية نفوذ إيران بالمنطقة ولكنه يرى أنه لم ينتشر على حساب الآخرين، بل نتيجة لأفعالهم وأفعال حلفائهم الغربيين وأخطائهم وخياراتهم الخاطئة، مثلما حدث بعد سقوط طالبان بأفغانستان وصدام حسين بـ العراق، ولم تكن إيران هي التي منعت السعودية من فتح سفارة لها في بغداد طوال عشر سنوات بعد سقوط صدام ولم تكن إيران هي التي أصرت على الحرب مع اليمن أو فرض حظر على قطر.

 

وأضاف أن قطر، بالرغم من الاختلاف معها في عدد من القضايا الخطيرة، هي جارة لا تريد إيران أن تراها غير مستقرة ولا أن يكون استقلالها موضع شك بينما تعاني من تسلط أختها الكبرى السعودية. وبما أننا لا يمكن أن نسمح بحصارها وخنقها فقد وفرنا لها الموانئ والممرات الجوية التي هي في أشد الحاجة إليها.

 

وانتقد المقال القادة الجدد بالسعودية والإمارات بأنهم يتسمون بقلة الخبرة والتهور، فضلا عن الغطرسة التي كانت ثمرة تربية استعلائية وتمييزية، وأن هذا جعلهم يتبنون موقفا إقليميا عدوانيا، وخوفا من العار أو الفشل قد يجدون صعوبة في التراجع. وأردف بأن الإصرار على المسار الخاطئ لن يجعله صحيحا.

 

وختم ظريف مقاله بأن إيران ستواصل طريقها الخاص بالحوار والاحترام والتفاهم المتبادل، وفي هذا السياق عقدت أوائل أكتوبر/تشرين الأول اجتماعات ناجحة رفيعة المستوى في قطر وعُمان، تلتها قمة مع تركيا في طهران تناولت مسائل ذات أهمية قصوى بالنسبة لسلام واستقرار المنطقة، وينبغي أن يكون الأمل الوطيد للجميع أن نتمكن من أن تكون هناك تفاعلات مماثلة مع جيراننا الآخرين.