منذ العاشر من محرم والإعلام اللبناني والدولي بكافة أطيافه السياسية وأقلامه الإعلامية ومحطاته الفضائية يتناول كلمة أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حول تحذيره اليهود من السياسة الصهيونية.

بل اخذ الأمر أبعادا غريبة عجيبة وذهب المحللون الى أماكن مختلفة ومتعددة، منهم من تكلم عن قوة حزب الله المتعاظمة ومنهم من شرح التكتيك الاستراتيجي في الخطاب، والآخرون تكلموا عن السيد نصرالله والمعادلة الجديدة حيث ما بقي شيء من فن الكلام في الإعلام الا واستخدم في هذه الفترة بمحاولة لتفسير وشرح خطاب سماحة السيد.

والحقيقة مختلفة تماما، فالسيد في كافة خطاباته يتكلم عن الإنسان الحر الذي يريد ان يعيش بكرامة، حتى في هجومة على بعض النظم هو من اجل قيمة الانسان في نفسه وسيادة وطنه.

وهنا تكمن مشكلة الغرب وبعض العرب مع سماحته، وهو الخوف من صوته الإنساني العادل، لا ما نكتبه من تحاليل وما ننشره من شرح وافي كافي عن قوة حزب الله.

أمريكا حاربت وحجبت إعلام حزب الله، ليس بسبب خطاب السيد نصرالله المتصاعد ضد الإدارة الأمريكية او ما يعرضه الإعلام الحربي عن انتصارات حزب الله .

بل بسبب خطاب السيد نصرالله للشعب الأمريكي، الذي ينظر اليه سماحة السيد على انه شعب مظلوم تخدعه إدارته السياسية والعسكرية وتحوله لضحية اقتصادية يلتهمه الغول الصهيوني.

إسرائيل التي عملت جاهدة مع بعض الدول العربية العميلة المتصهينة على حجب المنار، هي لم تقم بهذا العمل بسبب انتصار حزب الله في سوريا ولبنان على الارهاب التكفيري او حرب عام 2006 او تحريره الجنوب عام 2000 فهذه الانتصارات لا يمكن حجبها اعلاميا لانها اكبر من صناعة الخبر، بل بسبب ان خطاب السيد نصرالله يكلفها غاليا سياسيا واجتماعيا، لان سماحته عندما يتكلم عن الصراع مع العدو الإسرائيلي يتكلم عن تداعيات الصراع على الشعب اليهودي نفسه سلوكيا ونفسيا، والحكومة الإسرائيلية التي تصلها تقارير من بعض النواحي والضواحي في اروربا وامريكا بان السكان ينظرون اليهم على انهم قتلة اطفال ومجرمين حرب وهذه العزلة التي يضعهم بها السيد نصرالله في كل خطاب سيكولوجيا وسياسيا  تدفع الحكومة الاسرائيلية لافتعال حروب عسكرية وهمية وخلق ازمات سياسية تنسي المجتمع اليهودي خطاب سماحته، وهذه الحقيقة الوحيدة التي هي سبب الربيع العبري الذي كان الهدف منه ما حصل في سوريا ومحاولة خلق فتنة سنية شيعية لتنال من مكانة وهيبة حزب الله في قلوب الشعوب العربية.

وبسبب خطاب السيد نصرالله الذي لا يمكن انتقاده وطنيا وانسانيا وبطولات وتضحيات المقاومة التي تمارس حقها المنصوص عنه في شرعة الامم عالميا، دائما تفشل الادعاءات الأمريكية ويفضح زيف الحقائق الممارس اسرائيليا وتظهر عمالة بعض انظمة العرب التي تريد ان ترضي السياسة الصهيونية على حساب الحقوق العربية المغتصبة، مما احرج اعداء المقاومة الذين يرهقون انفسهم بلوائح الارهاب واقرار قوانين العقوبات المالية امام الراي العام الدولي ان كان على المستوى الشعبي العربي او الاممي الغربي، لذلك تجد الإعلام المعادي لحزب الله، ينقب بمزابل التاريخ وبحاويات النفايات، عن بعض الأقزام في الطائفة الشيعية او غيرها ليعطيهم أكثر بكثير من حجمهم معنويا ويعومهم ماديا، فقط ليقول للرأي العام العالمي نحن لا نكذب او نفتري على حزب الله.

والأمثلة كثيرة وانا سوف اتناول بعضها وان كانت قاسية،

مثلا حزب الله عندما تعهد للإرهابيين الذين هزموا في لبنان، بأنهم ان سلموا أسلحتهم واستسلموا لهم حقوقهم حسب الأعراف الإسلامية والدولية، وقد ازعج هذا الأمر قيادتي ( الادارة الأمريكية والإسرائيلية ) لدرجة انه أخرجهما عن صوابهما مما جعل القوات الأمريكية تقصف القافلة قبل ان تصل وجهتها في سوريا علما ان الارهاب في الرقة ودير الزور كان اقرب الى مقاتلاتها، وجعل إسرائيل تقوم بغارة جوية، لينسى المجتمع الدولي والرأي العام العالمي موقف حزب الله الإنساني الأخلاقي ألقيمي، فهم يريدون ان يصوروا حزب الله على انه مليشيا إرهابية والذي قام به بعد انتصاره على الإرهاب لا تقوم به الا دول عظمى تخضع لمعاهدة واتفاقية جنيف للأسرى، وحتى هذه الدول الموقعة على هذه الاتفاقيات أحيانا كثيرة تخرج عنها.

حزب الله عندما حرر الجنوب ذهب الإعلام الغربي بقده وقديده لينقل للعالم ماذا سيفعل حزب الله بالعملاء الذين نكلوا وظلموا وسجنوا وقتلوا العديد من اللبنانيين المقاومين الشرفاء خدمة للعدو الإسرائيلي الذي كان يحتل بعض أراضي الوطن، ولكن ما فعله حزب الله خيب ظنهم وافشل غرفة العمليات الإسرائيلية الإعلامية التي كانت تريد ان تغطي هزيمتها من خلال التركيز على تصرف حزب الله اتجاه العملاء، وحتى يومنا هذا يقال لم يسجل ضربة كف او حتى انتهكت حقوق اي مواطن لبناني او غيره من قبل حزب الله، بل ان عمل حزب الله الوطني الإنساني لم يسجل له مثيل بتاريخ انتصار كل الثورات بالعالم.

في الختام ان سر اخطر سلاح تمتلكه المقاومة هو وجه سماحة السيد نصرالله وصدق نبرة صوته في خطابه المنطلق من قيم المقاومة التي وجدت للدفاع عن المظلومين من اي شعب او فئة كانوا، بعيدا عن الاستراتيجيات والتحليلات، فالسيد عندما يريد ان يهدد ويتوعد لن يقف وراء اي مظلومية بل لديه من القدرة والقوة ومحبة وتضحية أنصاره ما يجعله يسمي الأشياء بأسمائها.

وسماحته قال لليهود ما يخفيه عنهم قادة إسرائيل المتصهينين، بان الإدارة الأمريكية والإسرائيلية من اجل نهب وسرقة ثروات الوطن العربي، يريدون ان يضحوا باليهود لتحقيق مشاريعهم الاستعمارية، بقرار من الصهيونية العالمية.