يبدو أن نفاق ليبراليو للتقرب من “ابن سلمان” أوصلهم لمرحلة صعبة من المنافسة، وصلت حد السب والقذف العلني لبعضهم واستغلال أبرز الصحف وتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات أمام السعوديين.

 

وتحت وسم “” انشغلت الصحافة السعودية وكذلك السعوديون على وسائل التواصل الاجتماعي، بالخلاف الحاد الحاصل بين من جهة، والكاتب ورئيس تحرير صحيفة “الوطن” سابقاً من جهة ثانية.

 

وبدا أن كلا الشخصين حاولا إظهار تناغمهما مع الليبرالية التي يسعى ولي العهد إلى تطبيقها في السعودية.

 

بداية تصاعد هذا الخلاف بين الرجلين السعوديين جاء بعدما نشر الغامدي مقالاً له في صحيفة “الوطن” السعودية يوم الثلاثاء الفائت 26 سبتمبر/أيلول 2017 بعنوان: “التعليم لا عزم ولا حزم: وط المناقع وحل”، وهاجم فيه الكاتب وزير التعليم واتهمه بأنه من “الصحويين القدماء المحبين للصحوة”، ملمحاً إلى علاقة الوزير بالإخوان، وأكد أنه يفتقد لكاريزما قيادة الوزارة، ولا يعلم ما يجري في المدارس والجامعات.

 

هذا الهجوم استدعى رداً من وزير التعليم العيسى، وكتب مقالاً نشرته صحيفة “الحياة” السعودية، اليوم السبت 30 سبتمبر/أيلول 2017 بعنوان: “على رسلك أخي قينان”، وانتقد فيه العيسى ما قاله قينان واصفاً مقالة الكاتب السعودي بقوله: “مقالة تفوح منها رائحة النذالة والخسة وأقصى ما تصل إليه النفس البشرية من انحطاط (…)”.

 

وقال العيسى في مقالة: ” ما أثارني في مقالة الكاتب نقطتان، هما: أولاً: محاولة التشكيك في انتمائي الوطني وهويتي الإصلاحية بالقول إنهم «صحويون قدماء، محبون للصحوة، ومستترون»، ويبرهن على ذلك بأن مسرحية «وسطي بلا وسطية»، التي عرضت أبان عملي في كلية اليمامة، والتي أفتخر بكتابة نصها، لم تكن أصلاً سوى «رشوة للتيار التنويري من الصحوي»، هكذا! مسكين هذا العقل المريض، المسكون بهواجس التيارات والصراعات الحزبية. نسي الكاتب أن ما قدمته كلية اليمامة أثناء عملي مديراً لها من أعمال تحارب الفكر المتشدد لم تكن فقط من خلال المسرحية، وإنما هي عشرات الأعمال الخالدة..”

 

وتابع قائلا: “النقطة الأخرى، التي أثارتني في مقالة الكاتب قينان الغامدي، هي دعوته لي لترك مناكفات التيارات لكتاب الصحف ورواد ، وأن أنصرف إلى وزارتي لأداوي عللها، وأنا أتساءل عن أي ظلم يقترفه الكاتب هنا؟ فأين تلك المناكفات أو الردود على الشتائم التي وجهت لي من فئات معروفة بتوجهاتها السياسية؟ فأنا لم أكتب في الصحافة منذ تكليفي بالعمل في الوزارة سوى مقالتين إحداهما عن الخطط المستقبلية بمناسبة مرور مئة يوم على تعييني، والأخرى عن ساعة النشاط الحر لتبيان أهميتها وكيفية تطبيقها، كما أتحدى الكاتب أن يجد في وسائل التواصل الاجتماعي رداً واحداً على من تهجم علي وانتقدني بقسوة بالغة.”

 

وأردف بالقول: “كما يمكنني أن أشير إلى أنه على المستوى الشخصي فإن إحدى بناتي كانت من أولئك النسوة اللاتي تحدين حظر قيادة المرأة السيارة في 26-10-2014، وقادت سيارتها في شوارع ، وأوقفتها الشرطة وقادتها إلى المركز، واضطررت إلى زيارة المركز وتوقيع تعهد بعدم تكرار المحاولة، فلا تزايد علينا بليبرالية مزعومة، وأنت «تعسكر» في مقاهي الشيشة، و«تتبطح» أمام شاشات التلفاز.”

 

ورفض العيسى اتهام قينان له بأنه من “الصحويين القدماء”، واصفاً عقل الكاتب السعودي بـ”المريض”. وحاول في مقاله إظهار ليبراليته بالحديث عما فعله خلال إدارته لإحدى الجامعات السعوديات، وقال أنه “أول من نظم برنامجاً للتدريب الدولي شاركت فيه الطالبات كالطلاب سواء بسواء، وكانت من أكثر الجامعات اهتماماً بالمسرح الجامعي وبالنشاطات الثقافية والمعارض الفنية، وأنه أول من شكل فريقاً لكرة القدم”.

 

وتصدر وسم حمل اسم “العيسى يهاجم قينان” قائمة الأوسمة الأكثر تدوالا في السعودية، بأكثر من 747 ألف تغريدة، في حين علق الإعلامي السعودي، على الوسم ذاته قائلا: “رغم ان بيني وقينان ما صنع الحداد، الا ان الوزير نزل بخطابه الى مالا يليق بخطاب اقرانه، هذه نتيجة تشجيع خطاب شعبوي بإعلامنا.. قلت قبل ساعات ان تشجيع التشاتم بالإعلام ومن قبل خلايا سوداء سيشيع بيننا سوء القول، ها هو وزير التربية يستخدم ذات الخطاب العيسى يهاجم قينان.”

 

وتابع “الخطاب المهذب ابلغ ولنا بسيد البشر ﷺ سنة ومنهج وقد رد على من هو اعتى وأشر،الوزير قدوة ، وخطابه هذا تشجيع لمن حوله ومن بعده مالم ينكر عليه .”

 

وأعرب سعوديون عن رفضهم إظهار الخلاف بشكل واضح على الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، انتقد كثيرون تصريحات الوزير لا سيما فيما يتعلق بحديثه عن ابنته وقيادتها للسيارة في وقت كانت المملكة تحظر على النساء القيام بهذا الفعل.