كشف تقرير لمجلة “إنترناشونال بيزنس تايمز” الأميركية تفاصيل حملة العلاقات العامة طويلة الأمد في الولايات المتحدة، التي سعت إلى التصدي لقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب، وإظهار جارتها بمظهر ممول الإرهاب، ورسم صورة إيجابية للمملكة بشكل عام.

 

ومن بين هذه الجهود التي تبذلها السفارة السعودية إدارة موقع “العربية الآن” الذي يسلط الضوء على جهود السعودية في مجال مكافحة الإرهاب وتمكين المرأة والابتكار والتكنولوجيا الخضراء، حسب تقرير “إنترناشونال بيزنس تايمز”.

 

مليون دولار

 

ويظهر بحث أجرته إنترناشونال بزنس تايمز، بناء على الادعاءات المقدمة لوزارة العدل الأميركية، أن شركة “تارغتيد فيكتوري” الأميركية التي تعمل في مجال الاستشارات الإعلامية تلقَّت أكثر من مليون دولار، لكتابة 55 تغريدة على موقع “تويتر”، وإنشاء حملات إعلانية نيابة عن حساب تويتر التابع لـ”العربية الآن” السعودي.

 

وتدير “كورفيس كوميونيكيشنز”، وهي شركة استشارية أخرى في واشنطن، موقع “العربية الآن”، وكجزء من هذا العمل، تدير “كورفيس” حساب “العربية الآن” على تويتر، وتنشر بانتظام مقالات من الموقع، وفقاً لما ورد في أحدث أنشطتها التي تم إيداعها في قاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في وزارة العدل الأميركية.

 

وقد حصلت “تارغتيد فيكتوري” على جزء من العمل كمقاول ثانوي لكورفيس، وذلك للترويج للموقع عبر الشبكات الاجتماعية.

 

وينص تعاقد الشركة الأخيرة المبدئي مع السعودية، اعتباراً من عام 2015، على أن “تارغتيد فيكتوري”، نيابة عن كورفيس، ستقدم المشورة الاستراتيجية والخدمات الاستشارية الرقمية لسفارة السعودية بواشنطن”.

 

ومقابل هذا العمل، الذي بدأ من أبريل/نيسان 2015، حتى مارس/آذار 2017، تلقت “تارغتيد فيكتوري” مليوناً و45 ألفاً و500 دولار من السفارة السعودية، وكتبت 55 تغريدة، تحولت بعد ذلك إلى إعلانات من خلال نظام ترويج “تويتر”.

 

من أسسها؟

 

وأشار تقرير “إنترناشونال بزنس تايمز” إلى أن شركة “تارغتيد فيكتوري” تأسست على يد زاك موفات، وهو خبير استراتيجي سابق في اللجنة الوطنية الجمهورية، والمدير الرقمي لحملة المرشح الجمهوري ميت رومني الرئاسية التي فشلت عام 2012.

 

وإحدى مستشاري “تارغتيد فيكتوري” الثلاثة الذين يعملون على حساب السفارة السعودية، وهي ريبيكا هيسلر، عملت مع حملة رومني عامي 2008 و2012؛ وفي حملة عام 2012، كانت تدير حملة رومني (الحاكم السابق لولاية ماساتشوستس) عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

 

ولم تستجب “تارغتيد فيكتوري” ولا هيسلر لعدة طلبات للتعليق من إنترناشونال بيزنس تايمز.

 

ليس تويتر فقط

 

بالإضافة إلى كتابة تلك التغريدات الـ55 وخلق حملة إعلانية لها، تدير “تارغتيد فيكتوري” التقارير التحليلية والتعامل مع الإعلانات من خلال منصات أخرى، بما في ذلك جوجل ومايكروسوفت، وأوتبرين.

 

ولكن تويتر كان أكبر متلقٍّ للأموال. فقد أنفقت “تارغتيد فيكتوري” ما مجموعه 142 ألفاً و406 دولارات عن التغريدات التي روّجت لها على مدى فترة السنتين.

 

ومن المحتمل أن تكون “تارغتيد فيكتوري” قد أنجزت مهام أخرى نيابة عن السعودية، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فإن هذا لم يتم الكشف عنه صراحة في المذكرات المطلوبة من قبل قاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب.

 

هل حققت هدفها باهظ التكلفة؟

 

ويعلن موقع “تارغتيد فيكتوري”، أن الشركة قادرة على “وضع خطة استراتيجية وتقديم الرسائل الصحيحة على نحو فعال، تستطيع من خلاله تحويل الدفة”.

 

وبالفعل، فإن ملفات “تارغتيد فيكتوري” التي قدمتها لقاعدة بيانات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، تنص على أنها قدمت “خدمات استشارية رقمية إلى المملكة العربية السعودية، شملت التواصل مع القطاعات المستهدفة من الجمهور الأميركي”.

 

ولكن يبدو أن الخبرة في مجال الاستهداف الرقمي، التي تنفق عليها السفارة السعودية الكثير من المال، لم تؤت ثمارها، حسب “إنترناشونال بزنس تايمز”.

 

إذ كانت الردود على التغريدات التي كتبتها تارغتيد فيكتوري تقريباً كلها سلبية على الصعيد العالمي، على الرغم من مباهاة موقع تارغتيد فيكتوري بتفوقهم في هذا المجال. كما يبدو أن بعض التغريدات قد حُذفَت بعد نشرها.

 

وأشار التقرير إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، قوبل استخدام الحكومات الأجنبية للشبكات الاجتماعية لتنفيذ أجنداتها بالمزيد من التدقيق، بعد انتشار الأخبار أن استخدمت إعلانات الفيسبوك في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية.

 

ويظهر إنفاق السعودية الأموال الطائلة على إعلانات تويتر، أن من أولوياتها إظهار نفسها بمظهر الداعم لمكافحة الإرهاب وحقوق المرأة والمسؤولية البيئية، فهل حققت هذا الهدف؟!.

 

المصدر: هاف بوست عربي