بعد اندلاع ثورات ، تعززت العلاقات بين وأعضاء «» بشكل سريع، وفي غضون 6 أعوام فقط، شهدت العلاقة بين الرباط والثلاثي الخليجي الرياض والدوحة ودبي، على التوالي، نموا كبيرا، مع كثير من المصالح المشتركة، التي تتراوح بين الاقتصادية والاستراتيجية.

 

وقد تعرقل نمو هذه العلاقات الوثيقة الآن بسبب الأزمة بين وبقية الدول المجاورة، الأمر الذي يؤثر تأثيرا مباشرا على المصالح المغربية.

 

وتاريخيا، كان الحلفاء الدوليون الرئيسيون للمغرب يتمثلون في الولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، وهي الدول التي اتبعت سياسة حماية الأسرة المالكة والإشراف على التغييرات السياسية التي حدثت في البلاد، فللمغرب قيمة استراتيجية كبيرة، ليس فقط لموقعه بين أوروبا وأفريقيا، ولكن أيضا نظرا لأهميته داخل المنطقة المغاربية والعلاقات مع العالم العربي الكبير.

 

وعلى هذا النحو، بالإضافة إلى العلاقات مع الدول العربية الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية، تحافظ المغرب على تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة، وقد دعمت واشنطن الملوك المغاربة منذ فترة طويلة كقوة احتواء، ففي أثناء الحرب الباردة، كانوا عائقا أمام الحركات الثورية والاشتراكية، وفي وقت لاحق، كانوا ضد تهديد الراديكالية الإسلامية والجهادية، وتعتبر الولايات المتحدة وأوروبا منذ فترة طويلة الرباط الحليف الأكثر موثوقية في المنطقة.

 

واعتلى «محمد السادس» العرش منذ عام 1999، وبعد المبادئ التوجيهية لوالده «الحسن الثاني»، حاول أن يقوم بسياسة خارجية تتسم بـ«حسن الجوار» مع الدول العربية المغاربية والشرق أوسطية، باستثناء الجزائر، التي لا يزال المغرب يواجه معها نزاعا حدوديا غير محسوم، وليس من المستغرب أن يكون لدى المغرب علاقات ودية مع الدول ذات التنوع الجغرافي السياسي مثل (إسرائيل) وإيران، حيث إن الدبلوماسية المغربية دائما ما ابتعدت عن الصراعات والخلافات.

 

وخلال شهري فبراير/شباط ومارس/آذار عام 2011، وصل الربيع العربي إلى المغرب، حيث خرج المواطنون إلى الشوارع للمطالبة بتغييرات سياسية واسعة النطاق، وكانت هذه لحظة حاسمة في التاريخ الحديث للبلاد، وقام «محمد السادس»، بتنفيذ نصيحة فرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة، بإجراء إصلاحات لتحويل النظام إلى نظام ملكية دستورية، بالإضافة إلى ذلك، حاول الزعيم تنويع شركائه على الساحة الدولية، للبحث عن حلفاء جدد وتوسيع المنافذ التجارية.

 

وطوال هذه الفترة، سعى الأمراء السعوديون إلى إدماج المغرب والأردن تحت التبعية السعودية، من خلال اقتراح منحهما عضوية بـ«مجلس التعاون الخليجي»، وقد عزز «» علاقاتهم مع النظام الملكي المغربي لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الحصول على حضور أكبر في شمال أفريقيا، وجلب دولة عربية أخرى داخل دائرة نفوذها، ومنع أي حركة إسلامية من تغيير الوضع الراهن، كما حدث في مصر.

 

وقد تلقى المغرب دعما سياسيا واقتصاديا مفيدا من السعودية ودول المجلس الأخرى، وفي الأعوام الأخيرة، تمكنت الرباط من إبرام اتفاقيات تجارية مهمة مع هذه الحكومات، ما أدى مؤخرا إلى استثمار سعودي ضخم في الصناعة العسكرية بالمغرب، وبعيدا عن المجال الاقتصادي، حصل المغرب أيضا على مصادر جديدة للدعم الدبلوماسي الذي سيكون مفيدا في حالة حدوث أي اضطرابات داخلية.

 

أزمة أربكت الرباط

 

ومع تصاعد العلاقات بين المغرب ومجلس التعاون الخليجي، ظهرت الأزمة الدبلوماسية مع قطر، وقد كان هذا الوضع مصدر قلق كبير للحكومة المغربية، ولا يريد «محمد السادس» المشاركة في هذا الصراع، ولا يرغب أيضا في أن يخسر مصالحه مع أي من الطرفين، ويحاول ملك المغرب، مثله مثل الشيخ «صباح الأحمد» في الكويت، البقاء محايدا، سعيا للعمل كوسيط.

 

وبعد أيام قليلة من قيام السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة ومصر وليبيا واليمن بقطع العلاقات مع قطر، قرر ملك المغرب إرسال عدة طائرات محملة بإمدادات الطعام إلى الإمارة الصغيرة، وفي حين ساعد «محمد السادس» حكومة الدوحة على مقاومة الحصار من جيرانها، فقد واصل الحفاظ على علاقته مع السعوديين، في محاولة لضمان سمعته كممثل محايد، والإبقاء على مصالحه مؤمنة.

 

وتتزامن هذه الأزمة الإقليمية مع تصاعد سياسة التواصل الخارجي المغربية، ومنذ عام 2015، عمل «محمد السادس» بجد لتعزيز علاقاته في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، وكانت المغرب من أوائل الدول التي انضمت إلى التحالف الدولي بقيادة السعودية في اليمن، وأقامت علاقات مع مصر بعد أن كانت قد قطعتها ردا على انقلاب عام 2013، وانضمت مرة أخرى إلى الاتحاد الأفريقي، الذي تركه المغرب في الثمانينات بسبب مسألة الصحراء الغربية.

 

ولقد كانت المغرب حريصة دائما على حماية استقلالها، وكانت حذرة من خسارة أي من مصالحها في أي ترتيبات دولية، ولهذا السبب، اهتمت الحكومات المغربية اهتماما كبيرا بمشاركتها في المنظمات الدولية والصراعات الإقليمية المحتملة.

 

وتهدف السعودية ضم المغرب والأردن إلى «مجلس التعاون الخليجي» منذ عام 2011، ولكن الرباط لم تتخذ أي خطوات ملموسة نحو الانضمام، ويحتاج «محمد السادس» إلى المال والدعم السياسي من قبل دول الخليج، لكنه لا يريد أن يخضع للسلطة السعودية أو أن يتورط في جدل ما مثل الأزمة الحالية.

 

وقد رأت معظم دول الخليج العربي في الربيع العربي فرصة لتوسيع نفوذها، واختارت السعودية في معظم الحالات أن تكون قوة معادية للثورة، وسرعان ما دعمت الأنظمة التي تواجه أزمات الشرعية، كما فعلت في المغرب.

 

وقد اختارت قطر المشاركة في معظم النزاعات المحلية لتوسيع شبكة نفوذها، ولا يريد «محمد السادس» الاختيار بين الرياض والدوحة، ومع ذلك، يزداد هذا الموقف صعوبة، مع مرور أشهر متتالية دون وجود حل في الأفق.

 

المصدر: الخليج الجديد