أكياس بلاستيكية سوداء محملة على أعواد رفيعة لشجر البامبو المنتشر بكثافة في مدينة “كوكس بازار” في خليج البنغال جنوبي ، حيث لجأ المئات من هربا من فظاعات ، باتت مأوى لهؤلاء الفارين من القتل والترويع.

 

ومن داخل تلك الخيام البلاستيكية الهشة، تطل رؤوس أطفال الروهنغيا الصغار، متفحصة وجه أي قادم جديد، أملا بالحصول على طعام أو أي مساعدة.

من المجازر إلى محنة اللجوء

 

المكان يحمل نظريا اسم “مخيم اللاجئين”، غير أن العبارة سرعان ما تتلاشى من الأذهان بمجرد أن تقع عينا المرء على تلك الأكياس البلاستيكية المنصوبة فوق أرض طينية حولتها الأمطار إلى مستنقعات وحفر.

ففي مخيم “بالوكالي”، لم تستطع تلك الخيام الصمود طويلا أمام الأمطار والشمس، لتترك المئات من الروهنغيا في العراء، في انتظار المساعدات.

 

وبتمزق خيامهم، يجد اللاجئون أنفسهم مجبرين على مواجهة الأمطار الغزيرة التي تهطل معظم الوقت، لتحول الأرض الطينية إلى مستنقعات مليئة بالحفر، تجعل حتى من التنقل لبضعة أمتار أمرا بالغ الصعوبة ومحفوفا بمخاطر الإصابة بالأوبئة والأمراض.

“محنة إنسانية” بكل ما تعنيه الكلمة، وفق ما تراه العين وشهادات بعض هؤلاء اللاجئين للأناضول.

 

بعض هؤلاء اللاجئين ينتظرون الطعام، وبعضهم الآخر يبحث عن كيس بلاستيكي وعدد من الأعواد لصنع خيمة تقي أطفاله الأمطار.

وما بين المشهدين، تزدحم جوانب الطرقات المؤدية إلى المخيم بلاجئين جدد قادمين من ميانمار، قبل أن يقرر عدد كبير منهم أخذ قسط من الراحة بين أغصان الشجر المنتصب على جانبي الطرقات.

 

ومع أن مراسل الأناضول قدّر بأن الوضع الإنساني في المخيم “سيئ للغاية”، إلا أن بعض اللاجئين أكدوا له أن وضعه أفضل من العديد من مخيمات المنطقة، وأن معظم النازحين يعجزون حتى عن الحصول على خيمة في أمكنة أخرى.

تفاقم الوضع الإنساني

 

أكثر ما يهدد لاجئي الروهنغيا هو عدم امتلاكهم المقومات الأساسية للحياة، ما ينذر بتفاقم الوضع الصحي والإنساني عموما بالمخيمات، خصوصا في صفوف المسنات والأطفال الرضع.

 

وبحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، فإن نحو 250 ألف طفل من الروهنغيا فروا من إقليم أراكان في ميانمار نحو الأراضي البنغالية المجاورة.

نور الأمين، رئيس “جمعية الإغاثة الإسلامية البنغالية” (مستقلة)، قال إن “أهم ما يحتاجه مسلمو الروهنغيا في الأزمة الحالية، هو الحصول على مأوى، نظرا لعدم وجود مقومات للحياة في تلك المناطق الخالية من المنازل”.

 

وأضاف في تصريح للأناضول، أن “بنغلادش دولة ذات كثافة سكانية عالية، وليست قوية اقتصاديا، ولا تملك القدرة لحل الأزمة وحدها، ومن الضروري جدا تقديم الدعم لها من الخارج”.

كما دعا إلى ضرورة “الضغط دوليا على دولة ميانمار”، معتبرا أن الأخيرة “هي الجزء الأساسي من الأزمة”.

 

من جانبه، قال الناشط الإنساني الأراكاني أمين نور، إن “معظم اللاجئين يعيشون في خيام بسيطة جدا، كما أن معظم المناطق التي يقيم فيها النازحون مليئة بالتلال، ما يجعلها عرضة لأن تتحول إلى منزلقات جراء الأمطار، وهذا يهدد حياتهم”.

 

ووفق نور، فإن المعطيات الحالية تشي بـ “أزمة محتملة بسبب اكتظاظ الناس، وظهور بعض الأمراض والأوبئة، ولذلك هناك حاجة ماسة إلى الإغاثة الصحية بجانب الغذائية”.

حالة طوارئ إنسانية

 

الناشط الأراكاني اعتبر أن حالة الطوارئ الإنسانية تستدعي في المرحلة الحالية، “حصول اللاجئين على مأوى مناسب، والتعامل بشكل عاجل مع احتياجاتهم الأساسية مثل الغذاء، سواء كان مطبوخا أو يسلم في شكل مواد غذائية، إضافة إلى تأمين أماكن الاستحمام والمراحيض”.

 

وشدد على أن “الوضع مأساوي، حيث تقيم في بعض الأحيان 3 عائلات في مكان لا تتجاوز أبعاده مترين أو 3 أمتار”.

كما أشار إلى “وجود نازحين لا يمكن الوصول إليهم بسبب المناطق الوعرة التي يتواجدون فيها، والتي غالبا ما تتحول عقب هطل الأمطار إلى مستنقعات ومنزلقات خطيرة يصعب اجتيازها”.

 

وبخصوص المنظمات الإغاثية القادمة إلى مناطق وجود اللاجئين، قال نور إنها “تحتاج إلى دعم كبير من الدولة المستضيفة، أي بنغلادش، عكس ذلك، ستكون مهمتها صعبة للغاية”.

صعوبات وعراقيل يعتبر الناشط أنها تفاقم من معاناة مسلمي الروهنغيا الفارين من إقليم أراكان غربي ميانمار، هربا من مجازر وفظاعات الجيش والمليشيات البوذية.

 

مجازر اندلعت منذ 25 أغسطس / آب الماضي، وأجبرت 421 ألفا من الروهنغيا، وفق الأمم المتحدة، على عبور الحدود نحو بنغلادش المجاورة.

غير أن رحلة الهروب من الموت فشلت في الوصول إلى نهاية للمأساة في البلد المجاور، لتضاف إلى معاناة هؤلاء اللاجئين محنة الجوع والبحث عن المأوى.