نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا موسعا عن الاعتقالات الأخيرة في , مشيرة إلى أن الفترة التي تمر بها البلاد هي أيام عصيبة، “فهي ملكية مطلقة تفضل أن تخطط للتغييرات السياسية قبل عدة سنوات من وقوعها”.

 

وأشارت المجلة إلى أن اعتقال السلطات عشرات من الشخصيات العامة ممن لا رابط مشتركا بينها، وكان من أبرزهم الداعية المعروف ، الذي يحظى بـ14 مليون متابع على “تويتر”، وانتقد شقيقه خالد اعتقاله في 11 أيلول/ سبتمبر في تغريدة على “تويتر”، قائلا إنه “يكشف عن الديماغوغية التي نعيش فيها”، وقامت السلطات باعتقاله لاحقا.

 

وتقول المجلة إن “أسباب الاعتقال غامضة، وجاءت قبل 15 أيلول/ سبتمبر، الذي دعا فيه تحالف من الناشطين إلى تطالب بالحريات السياسية، وحل موعد التظاهرات ومضى بهدوء، بسبب الوجود الأمني المكثف في شوارع المدن”.

 

ويلفت التقرير إلى أن المسؤولين السعوديين ألمحوا إلى أن الاعتقالات مرتبطة بمؤامرة أجنبية تقف وراءها جماعة الإخوان المسلمين، حيث وصف معلق الاعتقالات بأنها “حملة تطهير لمؤسسات الدولة”، مشيرا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي حفلت بالشائعات حول قرب تنازل (81 عاما) عن العرش لابنه الأمير . وفق ترجمة عربي 21.

 

وتبين المجلة أنه “حتى هذا الصيف كان ولي العهد هو الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية السابق، إلا أن الملك قرر في حزيران/ يونيو تغيير شكل الوراثة، وعين ابنه محمد وليا للعهد، الذي كان قد تولى أول منصب له عام 2015، حيث أصبح وزيرا للدفاع، وأشرف منذ ذلك الوقت على حرب ، ونظم الحصار على المتهمة بالتقارب مع إيران، وأثر الحصار على الأوضاع الاقتصادية في منطقة الخليج، لكنه لم يجبر الدولة الغنية بالغاز الطبيعي على تقديم تنازلات، ومعظم المعتقلين من الذين عارضوا الحصار أو التزموا بالصمت، وطلبت وزارة الداخلية من السعوديين التبليغ عن المواطنين الذين يعتقدون أنهم ينشرون أفكارا متطرفة على الإنترنت”.

 

وينوه التقرير إلى رؤية ولي العهد الإصلاحية، من ناحية فطم البلاد عن النفط، وتنويع الاقتصاد، وخصخصة أجزاء من شركة النفط العملاقة “أرامكو”، وطرح جزء من أسهمها في السوق المالية، بالإضافة إلى تخفيف القيود الاجتماعية، وفتح دور للسينما التي لا تزال ممنوعة في المملكة.

 

وتعلق المجلة قائلة إنها “إصلاحات مثيرة للجدل، حيث أجبرت السعوديين المدللين على شد الأحزمة، وأغضبت الشيوخ، ومن الذين اعتقلوا رجل الأعمال عصام الزامل، الذي كتب ناقدا خطة خصخصة (أرامكو)”.

 

ويجد التقرير أن “محمد بن سلمان رغم ما لديه من طموحات ظل غامضا بشأن السياسة، فالأحزاب السياسية ممنوعة في السعودية، وحرية التعبير مقيدة، ولم يظهر أي اهتمام لتغيير هذا الوضع، والعودة ليس الصوت الناقد الذي يهدد ابن سلمان، فهناك شيوخ يهددون خطة الإصلاح الثقافي، ومع ذلك لا يزالون أحرارا”.

 

وتورد المجلة نقلا عن الصحافي جمال خاشقجي، قوله: “الفرق الوحيد هو أنهم يؤمنون بالطاعة العمياء للحاكم ويرونه واجبا دينيا”، مشيرة إلى أن العودة كان زعيما من زعماء الصحوة في التسعينيات من القرن الماضي، وكتب لاحقا كتابا مدح فيه الربيع العربي عام 2011، منعته السلطات.

 

وتختم “إيكونوميست” تقريرها بالقول إنه “من المتوقع الإفراج عن بعض المعتقلين، والقمع ربما لم يكن ضروريا، خاصة أنه لا معارضة واضحة ظهرت لإصلاحات الأمير، باستثناء بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقول خاشقجي الذي يخشى من الاعتقال لو عاد من : (لا أحد يعارضه والصحف تمتلئ بمديح جهوده)، ويضيف: (إنه تحرك متهور آخر)”.