“وطن- خاص-وعد الأحمد”- وسط ساحة واسعة في مدينة (شمال غرب  ) قبالة محطة القطارات الرئيسية (البانهوف) يجلس رجل روماني يبدو في منتصف  الخمسينات من عمره  كل يوم  خلف سور معدني وهو يعزف على آلة وترية معزوفة واحدة تتكرر كل يوم.

 

ويقترب منه بعض المارة والسياح  ليتابعوا عزفه دون أن يضعوا له النقود كعادة الفنانين الهواة الذين ينتشرون في  الطرقات في  كل المدن الأوروبية وجعلوا من هذا العمل وسيلة يعتاشون منها.

 

وروى الناشط “جودت الجيران” الذي يعيش في المدينة ذاتها لـ”وطن” أنه اعتاد على رؤية الرجل ويُدعى أوستين كلما مر من الساحة وكان يلمح في عينيه – كما يقول- إصراراً عجيباً ويستغرب لماذا يستمر بالعزف دائماً مقابل يورويهات زهيدة،  وتفاجئ محدثنا بأن الفنان الروماني لا يجيد الألمانية رغم أنه يعيش في ألمانيا منذ سنوات عديدة، ولكن الألمان -كما يقول- باتوا يفهمون عليه من موسيقاه.

 

وتابع الجيران أن الفنان الروماني المذكور “لا يجيد سوى معزوفة وحيدة لموزارت يكررها طوال الوقت ويدمجها أحياناً مع مقطوعة بيتهوفن الشهيرة التي غنت فيروز أحد أغانيها عليها  ليظهر لحنا فيه شيء من الرومانسية والطرافة ويدمج الموسيقى الشرقية والغربية  بنفس الوقت.

 

وأردف محدثنا أن ما يُقدم لأوستين من يوريوهات قليلة لا يساوي شيئاً أمام تجمله عناء البقاء طوال اليوم تحت الشمس في  هذه الأيام بالإضافة لأمطار الصيف حيث من المستحيل أن يمر أسبوع في بريمن بدون أن يكون نصفه ممطر حتى في الصيف   أو تحت الثلج  في الشتاء ولكن الفنان العجوز يصر -كما يقول محدثنا- على إيصال رسالة نجهلها بقدر جهله بلغة الذي يعيش فيه وكانه سعيد بما يفعل.