كشف تقرير مثير أعدته قناة “سي أن أن” الأميركية عما يدور داخل أروقة مجمع “أرامكو” في معسكر بالمملكة العربية البالغ مؤكدة القناة بأن طريقة العيش داخل هذا المجمع أشبه بنمط الحياة في كاليفورنيا.

 

وأوضح التقرير بأن من يدخل هذا المجمع سينتابه الاستغراب من هول ما يراه “من امرأة شقراء تقف بتنورتها القصيرة منتظرة الحافلة، والأخرى التي تقود السيارة بكل أريحية بين الطرقات، وتلك الأنوار والزينات المنتشرة في الأرجاء استعداداً للاحتفال بـ”الكريسماس”، فضلاً عن الخمور المتاحة بسهولة”.

 

وأكد التقرير بأن مجمع “أرامكو” المقام بالقرب من أكبر احتياطي للنفط في العالم، في المنطقة الشرقية بالسعودية، لا يعد مدينة سعودية عادية حيث الواقع خارج أسوار ذلك المجمع السكني المحاط بسور مرتفع يختلف تماماً عن الواقع داخله.

 

وأوضحت القناة في تقريرها بأن الحياة داخل مجمع “أرامكو” حيث يعيش موظفو الشركة وأسرهم تشمل وجود قاعات للسينما تعرض أحدث الأفلام الهوليوودية إلى جانب أضواء عيد الميلاد وتزيين الأحياء، في ديسمبر/كانون الأول من كل عام، معتبرة بأنها مسألة أميركية بحتة، في الوقت الذي يتعين فيه على سكان السعودية الالتزام بالقواعد التي تحظر شرب الكحول والاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة ودور السينما والمهرجانات عدا العيدين (عيد الفطر وعيد الأضحى).

 

النشأة في معسكر الظهران

وتطرق التقرير للحديث عن المصورة الاميركية الباكستانية الأصل عائشة مالك التي ولدت في الظهران عام 1989 وترعرعت في مجمع “أرامكو” حيث يعمل والدها، والتي ألفت كتابا بعنوان: أرامكو: حول حقول النفط” وثقت فيه حياتها اليومية من خلال مجموعة ن الصور التي التقطتها خلال مكوثها هناك قبل توجهها لنيويورك للإقامة هناك عام 2007.

 

تقول في مقدمة الكتاب: “لقد وُلِدت على بعد نصف ميل من موقع أهم الاكتشافات النفطية في هذا العالم”.

 

وتضيف: “هذه المدينة الأميركية التي بُنِيَت في السعودية قد حدَّدَت فهمي للعالم من خلال مصفاتها ذات الألوان الوردية المتربة، والناس البسطاء بشكل استثنائي، والمناظر الطبيعية المميزة”.

 

وتقول عائشة مالك التي تتنقل الآن بين السعودية والولايات المتحدة لشبكة سي إن إن: “يبدو الأمر عادياً للوهلة الأولى. ومع ذلك، فإن مجموعة الظروف الواضحة جداً لهذا المكان تجعله مختلفاً عن أي ظروف أخرى”.

 

ونظراً لأن عائشة نشأت داخل المجمع، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين الحياة داخل جدران المعسكر وخارجها، فإنها ترفض رؤية بقية البلاد من منظور مبسط.

 

وتقول عائشة حول مقارنة الحياة داخل وخارج الظهران: “هناك اختلافات واضحة: في المعسكر، لا يتعين على النساء ارتداء العباءة، ويمكن للمرأة أن تقود السيارة”.

 

وتضيف: “ما زلت أجد الأمر قاسياً عندما يصطدم الناس بهذه الحقيقة ويعتبرونها تبايناً كبيراً مع بقية الأنحاء في المملكة العربية السعودية، لأن النساء في السعودية أكبر بكثير من لبس العباءة أو قيادة السيارة”.

 

كيف نشأ المجمع؟

تجدر الإشارة إلى أن شركة أرامكو السعودية كانت تُعرف باسم شركة النفط العربية الأميركية، قبل تسميتها بشركة النفط العربية السعودية.

 

وتأسَّسَت أرامكو في عام 1933، بعد عام واحد من توحيد المملكة العربية السعودية، وكان ذلك نتيجة للتعاون بين المملكة العربية السعودية وشركة كاليفورنيا ستاندرد أويل.

 

وتعد الشركة أكبر بكثير من كونها عملاق للنفط، فهي تمثل الحلم السعودي لتأمين مستقبل أفضل للبلاد، فضلاً عن أحلام الأميركيين الذين هاجروا هناك فراراً من الكساد العظيم من أجل حياة أفضل لأسرهم.

 

وأنشئ هذا المعسكر، الذي بُني للأجانب في وقت كانت تفتقر فيه السعودية تقريباً إلى أي بنية تحتية، ليشبه بلدة أميركية، حيث المدارس، والملاعب الرياضية، والمرافق والقواعد.

 

وبعد وقت قصير، بدأت جنسيات أخرى في الانضمام إلى المعسكر.

 

وتقول عائشة، التي على الرغم من مواجهتها لحوادث العنصرية في المعسكر، إلا أنها تصر على أن هذا الأمر “مرفوض” هناك: “نحن جميعاً نعرف أن آباءنا عملوا في الشركة نفسها، وأعتقد أن هذا وحده خلق الشعور المشترك بيننا”.

 

وتضيف: “الظهران هي رؤية مصغرة لأميركا، حيث الشوارع مشتركة بين الجنسيات والأديان والثقافات… فهم ليسوا في صراع أو تضاد، بل فقط مختلفون”.