نشر موقع “ميدل إيست أي” البريطاني تقريرا أعده أسامة كردي، يكشف فيه عن علاقات نفط “غير قانونية” تربط عائلة مع دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ويكشف التقرير، الذي ترجمته “عربي21″، عن أن منظمات حقوقية دعت إلى التحقيق في العلاقة بين شقيق الرئيس وشركة مسجلة في بيرمودا تملكها العائلة الحاكمة في .

 

ويقول كردي إن شركة مسجلة في بيرمودا، وتملكها العائلة الحاكمة في أبو ظبي، ويمثلها شقيق الرئيس، منحتها الحكومة التونسية حقوق التنقيب عن النفط، في تحرك وصفته منظمة محلية تحارب الفساد بـ”غير المشروع”.

 

ويشير الموقع إلى أن منظمة “أنا يقظ ” نشرت وثائق هذا الأسبوع، تكشف العلاقة بين صلاح الدين قايد السبسي وعائلة آل مكتوم الحاكمة في دبي، المخبأة من خلال عدد من الشركات المسجلة في جزيرة للتهرب الضريبي في شمال الأطلسي.

 

ويلفت التقرير إلى أن منظمة “أنا يقظ تونس” أنشئت في مرحلة ما بعد ثورة عام 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي، لمحاربة الفساد، والتأكد من الشفافية، وقالت إن الصفقة يبدو انها تخرق القانون الذي يحرم منح حقوق التنقيب عن النفط لبلد لا يقيم علاقات دبلوماسية مع تونس، ودعت المنظمة إلى “تحقيق في مصادقة الحكومة على الصفقة المشتركة، التي سمحت لشركة (دراغون) المملوكة من دبي للحصول على حقوق التنقيب عن النفط في الخارج”.

 

ويورد الكاتب نقلا عن المنظمة، قولها إن بيع الأسهم التي تعود لشركة “سي إي إي بارغو التونسية  المحدودة” لـ”دراغون” صادق عليها وزير الصناعة والطاقة والمناجم، رغم وجود البند رقم 34.5 من قانون الطاقة التونسي، الذي يمنع بيع مصالح الدولة لشركة مسجلة في بلد لا يقيم علاقات دبلوماسية مع تونس.

 

ويذكر الموقع أن تونس تصنف بيرمودا، التي وصفتها منظمة “أوكسفام” عام 2016، بأنها اوكسفام عام 2016 من المناطق التي لا يتم الاعتراف بها، من ضمن التي لا تعترف بالعقود التي توقع فيها، بموجب القانون الذي مرر في عام 2014.

 

وينقل التقرير عن المتحدث باسم “أنا يقظ تونس” شريف القاضي، قوله: “إن تصرفات الحكومة، والمصادقة على العقود، وقبول شركة مسجلة  في بيرمودا غير قانونية بالمطلق”.

 

ويفيد كردي بأن المنظمة الرقابية اكتشفت في أثناء التحقيق أن الممثل القانوني لفرع شرطة “دراغون” في تونس هو صلاح الدين قايد السبسي، شقيق الرئيس التونسي، واكتشفت أيضا وجود علاقة بين عائلة آل مكتوم في دبي وهذا الفرغ تملكه شركة “دارغون أويل بي أل سي”، التي يترأس مجلس إدارتها نائب حاكم دبي حمدان بن راشد أل مكتوم، وهو رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الإماراتية، التي تعد شركة “دراغون” فرعا لها، لافتا إلى أن هذه الشركة تملك هيئة الاستثمار في دبي، التي يترأس فيها حمدان وشقيقه الشيخ آل مكتوم، رئيس الوزراء ونائب رئيس الإمارات منصب نائب الرئيس والرئيس.

 

ويعلق الموقع قائلا إن “المزاعم حول تورط الإمارات العربية المتحدة بالفساد السياسي في تونس ليست جديدة، حيث أثارت العلاقات بين الرئيس السبسي والإمارات العربية المتحدة جدلا، ففي عام 2014 منحت الإمارات السبسي سيارتين مصفحتين عندما كان زعيما للمعارضة، ما أدى إلى اتهامات بالفساد السياسي؛ بسبب القيود المشددة التي تمارسها تونس على تمويل الأحزاب السياسية، وبعد عام ثار جدل بعدما ظهر أن الإمارات حاولت شراء التأثير السياسي من السبسي نفسه، ومحاولة إقناع السبسي بـ(تقليد النموذج المصري)، بعد الإطاحة بالرئيس ”.

 

وينوه التقرير إلى أن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي تحدث في عام 2017 عن هذه المزاعم، وأشار إلى أن القوى ذاتها حاولت القيام بالأمر ذاته في تونس.

 

ويبين الكاتب أن البرلمان التونسي أقر قانونا مثيرا للجدل يوم الأربعاء، منح العفو للمسؤولين السابقين المتهمين في الفساد أثناء حكم ابن علي، مشيرا إلى أن حزب السبسي “نداء تونس” تقدم بمشروع القانون في عام 2015، مبررا القانون بأنه يجب التركيز على المستقبل بدلا من التركيز على جرائم الماضي.

 

ويعلق الموقع قائلا إن ذلك يتناقض مع الأهداف التي أعلنت عنها حكومة رئيس الوزراء يوسف الشاهد “الحرب على الفساد”، التي تم بموجبها عدد من المسؤولين السابقين بتهم الفساد.

 

ويورد التقرير نقلا عن الباحث في شؤون شمال أفريقيا في مدرسة لندن للاقتصاد ماكس غالين، قوله إن القضية التي قامت منظمة “أنا يقظ تونس” بالكشف عنها “تذكير مهم”، وأضاف غالين: “علينا أن نأخذ رأيا واسعا ونقديا لشعار الحكومة الحالي (الحرب على الفساد)، ففي الوقت الذي يتم فيه التركيز على الاعتقالات، إلا أن مصير الأرصدة المصادرة وخلق عقود جديدة عادة ما تفوت الإعلام الرئيسي”.

 

وأخبرت منظمة “أنا يقظ تونس” الموقع أنها تطالب بتحقيق شامل في نتائج التقرير الذي أعدته، وقالت إن “هناك أسئلة تحتاج لإجابات”، وأضافت: “يزعمون أنهم يحاربون الفساد، ويسمحون في الوقت ذاته بتمرير قانون مصالحة تمنح العفو للمسؤولين الفاسدين، وفي الوقت الذي تثور فيه الشكوك حول الرئيس وعائلته وبعض الوزراء في الحكومة حول هذه العلاقات مع الإمارات”.

 

وينقل كردي عن الصحافي الاستقصائي محمد ضياء حمامي، الذي عمل في التحقيق في قضايا فساد في تونس، قوله إن نتائج التحقيق “تقدم رؤية حول النخبة ما بعد الثورة، التي تواصل المحسوبية التي مارسها ابن علي”.

 

ويختم “ميدل إيست آي” تقريره بالإشارة إلى أن الموقع حاول الاتصال بالجهات المعنية بالتقرير، مثل الحكومة التونسية والإماراتية وشركة “دراغون”، إلا أنه لم يحصل على تعليق.