نشرت “الجزيرة” في تقرير نقلته عن مؤسسة “الكرامة”، نموذجا مأساويا لحالات التعذيب البشعة التي تحدث بسجون الإمارات، والتي وصلت إلى حد الاعتداء الجنسي.

 

ونقل تقرير “الكرامة” مخاوف عدد من الناشطين في مجال حقوق الإنسان بالإمارات من تزايد حالات التعذيب، في ظل رفض السلطات الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها قبل خمس سنوات.

 

وتستخدم السلطات الإماراتية -وفق التقرير- بشكل منتظم التعذيب أو تعريض المحتجزين لظروف غير إنسانية.

 

ووفقا لـ”الجزيرة”، أورد تقرير مؤسسة الكرامة حالة تعرض فيها بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية لمعاملة قاسية تطلبت خضوعه لخمس عمليات جراحية لعلاجه من آثار الضرب والاعتداء الجنسي.

 

وأشار إلى أن كل المختفين قسريا أو الممنوعين من التواصل مع عائلاتهم أو المحتجزين في معتقلات سرية معرضون لصنوف مختلفة من التعذيب الذي يؤثر عليهم وعلى عائلاتهم، وأكد أن الحجز الانفرادي لمدة طويلة يعتبر نوعا من التعذيب وفقا لخبراء الأمم المتحدة.

 

وذكر التقرير أن السلطات الإماراتية ترفض الانتقادات الموجهة إليها بخصوص التعذيب، وواجهت الأصوات التي تتحدث عن هذا الموضوع بعدة إجراءات من بينها التهديد والاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة، وهي إجراءات تعرض لها عدد من النشطاء من بينهم أحمد منصور ود. .

 

كما نقل حالة أسامة النجار الذي كان أحد ضحايا التعذيب في السجون الإماراتية بسبب حديثه عن التعذيب الذي تعرض له والده الذي تمت محاكمته رفقة 93 شخصا آخر بتهمة تشكيل تنظيم لقلب نظام الحكم، في محاكمة انتقدتها المنظمات الدولية واعتبرتها غير عادلة.

 

واعتقل النجار من الشارع من طرف أمن، وتعرض للضرب في مرات مختلفة قبل نقله إلى مكان مجهول تعرض فيه أيضا إلى الضرب، وعانى من احتجازه في ظل درجة حرارة عالية. وظل مسجونا رغم انقضاء مدة الحكم الصادر في حقه بالسجن ثلاثة أعوام.

 

ووفقا لتقرير الكرامة، فإن الإمارات لم تكتف برفض الاتهامات الموجهة إليها وملاحقة من يجرؤ على الحديث عنها، ولكنها رفضت أيضا الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب التي وافقت عليها عام 2012.

 

ووفقاً لناشطين وحقوقيين، فإن سلطات السجون بدولة الإمارات العربية المتحدة، تتعمد بقصد التنكيل والعقاب، وضع معتقلي الرأي في زنزانات انفرادية شبهها البعض بـ «التوابيت» من شدّة الضيق والحرارة.

 

كما يمنع عن المسجونين بالسجن الانفرادي الزيارة والاتصال بالعالم الخارجي، بل ويصل الأمر إلى حرمانهم من المصحف والجرائد والأوراق والأقلام.

 

ويستمرّ حبس الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين انفرادياً لمدد طويلة تتجاوز الـ 7 أيام، وهي المدة المقررة كسقف أقصى للحبس الانفرادي طبقاً لقانون المنشآت العقابية بدولة الإمارات.

 

كما تنكر عليهم إدارة السجن الحق في التظلم والدفاع عن أنفسهم قبل تسليط عقوبة الحبس الانفرادي طبقاً للمبدأ 3 من مجموعة المبادئ الأممية المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن.