تاكيد كوردستان على شمول المناطق المنضمة حديثا لكوردستان ( المناطق الكوردستانية التي كانت خارج اقليم كوردستان) وبعض مناطق سهل نينوى في استفتاء استقلال كوردستان يعتبر تحديا كبيرا لكوردستان نفسها , بما تحتويه هذه المناطق من مكونات متعددة دينيا وقوميا ومذهبيا تختلف عن خصائص المكون الكوردي العامة  . فبالاضافة الى وجود الكورد كاغلبية في تلك المناطق فانها تشمل ايضا الكورد الايزيدية , والكورد الشبك , والكورد الشيعة , والكورد الكاكائية , والكلدان المسيحيين , والاشوريين المسيحيين , والسريان المسيحيين , والعرب السنة , والتركمان السنة , والتركمان الشيعة .

والسؤال هنا … كيف تضمن كوردستان موافقة هذه المكونات المتعددة على استقلال كوردستان حالهم حال المكون الكوردي ؟

خلال ما يقارب الثلاثين سنه الماضية ولغاية يومنا هذا تفردت كوردستان ببناء نموذج رائع في التعايش وتقبل الاخر في الوقت الذي ساد العراق والمنطقة ثقافة التعصب ورفض الاخر لمجرد اختلافه في القومية او الدين او المذهب . وان كانت هذه الثقافة عبرت عن نفسها سابقا بعشوائية فانها اليوم اصبحت ظاهرة عامة تتبناها الاحزاب الشيعية المتحكمة في بغداد , فكل المؤشرات تؤكد بان العراق ماضي الى ان يكون دولة المكون الواحد , الذي لا مجال فيها لاية خصوصية دينية او مذهبية او قومية مختلفة .

هذه الدولة الشيعية التي يمهد لها منذ سنين في العراق تعاني من عقد مركبة في رفض الاخر  ….. فالعربي السني وان كان عربيا فهو مضطهد لاختلافه عن الاغلبية الشيعية في المذهب , وكذلك الحال بالنسبة ل (الكورد و التركمان) الشيعة فرغم كونهم شيعة فهم منبوذين لانهم ليسوا بعرب , اما الكوردي الايزيدي و المسيحي ( الاشوري او الكلداني او السرياني) , فلن تجد لهم مكانا تحت الشمس ضمن العراق الجديد لانهم مختلفين دينيا وقوميا عن الاغلبية الشيعية العربية 

واذا كانت عقدة رفض الاخر مقتصرة اليوم على المكونات خارج النسيج الشيعي فان المؤشرات تدل على ان هذا الرفض سيشمل مستقبلا الداخل الشيعي ليفرز من هو موالي لايران وولاية الفقيه فيه عمن يعارضها .

ان الدولة التي يراد لها ان تنشا في العراق الجديد تعتمد على حلقات متداخلة بعضها مع البعض  الاخر تعتمد المواطنة فيها على مبدا ( خيار في خيار في خيار) … وجميع من هو خارج قوس الخيار الشيعي العربي سيتم التعامل معه كما كانت الدول الاسلامية التاريخية تتعامل مع الذميين في مجتمعاتها .. اي بان تكون مواطنا (من الدرجة الثانية فما دون ) مقابل ان تخضع لتوجهات الدولة المذهبية والقومية والدينية , بمعنى اخر القبول بوصاية الاغلبية الشيعية العربية عليك دونما اعتراض .

وسط هذه الاجواء فان منطق الاشياء يقول بان المكونات الغير كوردية في المناطق الكوردستانية خارج كوردستان سترفض البقاء ضمن عراق تضطهد فيه خصوصياتها القومية والدينية والمذهبية , وتختار العيش في دولة كوردستان المستقلة في ظل حكومة علمانية لا تعترف بالتمييز القومي او الديني او المذهبي وتعمل على خلق مجتمع يكون لمفهوم المواطنة الاولوية الكبرى وفي نفس الوقت تحافظ على خصوصيات مكوناتها . خاصة وان حكومة كوردستان قد وعدت بان يكون النظام في كوردستان نظاما فدراليا تكون للادارات المحلية حق ادارة شؤونها بعيدا عن المركزية المقيتة التي دفع من جراءه الشعب الكوردستاني المزيد من الدماء طوال قرن من الزمن في عراق تشكل بقلم المستعمر .