“حاوره عبدالحليم الجريري”- الشيخ هو واحد من أكثر الدعاة المعروفين في وهو من أبرز قيادات حركة ونائب لرئيسها، كما أنّه نائب لرئيس البرلمان التونسي السيد محمّد الناصر.

 

مؤخّرا أثير جدل كبير في تونس أمام مشروع القانون الذي اقترحه رئيس الجمهورية بخصوص المساواة في الميراث بين الجنسين وزواج المسلمة التونسية بغير المسلم، تعثّر أمامه بيان حركة النهضة كما تباينت آراء قيادييها، إلى ذلك قامت صحيفة “وطن” بلقاء الشيخ مورو في حوار شامل ومتعدد المحاور سألته فيه فيما سألت عن سبب “تلكّئ” حركة النهضة في إبداء موقفها الرئيسي من مقترح رئيس الجمهورية، فردّ الشيخ مورو بأنّ رئيس الجمهورية لم يطرح الموضوع على الأحزاب، بل طرحه على علماء الدّين، وتحدّث عن الدين ولم يتحدث عن الأحزاب، وأنّ المشكل بالنسبة لحركته هو هل يتطابق هذا القانون مع الدين أم يتعارض معه؟ مضيفا أنّ موضوع المساواة لا يهم قيادات النهضة فقط، بل يهمّ كلّ التونسيين، كما عزا سبب تأخر صدور بيانهم إلى دافع آخر وهو تغيّب الشيخ رئيس الحركة عن تونس.

 

وأضاف مورو في معرض حديثه لـ”وطن” أنّه تصدّى لوجدي غنيم عندما جاء إلى تونس ومنعه عنها، مبيّنا أنّه كان يريد مناظرته لإسكاته ودحر حججه وفكّ الشبهات لديه بخصوص واقع الإسلام وارتباطه بواقع تونس والسبل التي يجب انتهاجها لإحداث التغيير في البلاد، وفي ما يلي نصّ الحوار كاملا:

 

-بداية لماذا لم نر بيانكم المعبر عن رأيكم في مقترح رئيس الجمهورية حول المساواة في الميراث وزواج التونسية المسلمة بغير المسلم؟؟

–البيان أصدرناه منذ يومين تقريبا، وقلنا فيه إنّ الفكرة التي أتى بها رئيس الجمهورية محالة على لجنة لدراستها، وعندما تقدّم لنا اللجنة مشروعا متكاملا نحكم عليه، فنحن لدينا مبادئ عامّة منها التمسّك بالدستور والتمسك بالمساواة باعتبارها مطلبا من مطالب الدستور لكن دون المسّ من العقيدة الإسلامية.

 

-التمسك بالدستور ألا يعني أنكم سوف ترفضون مقترح الرئيس؟

–وقع تقديم مشروع مماثل له قبل ثمانية أشهر على يد النائب آنذاك السيد المهدي ابن غربيّة، رفضه البرلمان ولسنا نحن.

 

-التلكّؤ في إصدار بيانكم ألا يدلّ على شيء معيّن؟ أنّ آراءكم متباينة مثلا؟

–رئيس الجمهورية لم يطرح الموضوع على الأحزاب، بل طرحه على علماء الدّين، وتحدّث عن الدين ولم يتحدث عن الأحزاب، والمشكل هنا هل يتطابق هذا القانون مع الدين أم يتعارض معه؟ وهذا موضوع لا يهمنا نحن فقط، بل يهمّ كلّ التونسيين، ونحن كتونسيين معنيين باعتبارنا مواطنين، أمّا باعتبارنا سياسيين فنحن نقول إنّه توجد مؤسسات دينية تعنى بمثل هاته المواضيع.

 

-باختصار ماهي مسوّغات عدم نزول بيانكم لفترة طويلة؟

–لأنّ الأستاذ راشد كان متغيّبا.

 

-هنالك تباين في آراء قيادييكم، هل يمكن لنا أن نعرف موقفكم القطعي؟

–التباين في المواقف الشخصية، التي لم تدرس في جماعة.

 

-ولكن جلّها وأكثرها كان رافضا لمشروع القانون ويرى فيه “تبديلا لشرع الله”.

–على كلّ حال أنا لم أقل هذا، كما أنّ مفتي الجمهورية لم يوافق على المشروع.

 

-لم يوافق على المشروع؟ ولكننا قرأنا بيان دار الإفتاء.

–لا ليس بيان المفتي، بل بيان مؤسسة الإفتاء، والفتاوى تصدر عن المفتي شخصيا.

 

-قلت إن زواج التونسية بغير المسلم اختيار شخصي، ماذا يعني هذا خصوصا وأنه يتضارب مع مبادئ الإسلام؟

–القانون هو الذي يعتبره حرية شخصيّة، والحرية الشخصية رفعت عنّا ولاية الزوج على الزوجة عند ، قرار هو قرار شخصيّ لا يتدخّل فيه غير الزوجة.

 

-حتى وإن كان يتعارض مع القرآن؟

–ليس لدينا في الدستور شرط من الشروط يقول إن الإختلاف مع الدّين يمنع الزواج، مجلة الأحوال الشخصية لم تقل ذلك، في سنة 74 قاموا ببعث منشور لوزارة الداخليّة يمنع إدراج الزواج من غير المسلم بالحالة المدنية، فالمرأة التونسية الآن تتزوّج من غير المسلم، تذهب إلى إيطاليا فتتزوج إذا أرادت، لا يوجد قانون يمنعها بل منشور.

 

-وما الفرق بين المنشور والقانون؟

–المنشور لا قيمة قانونية له بل هو إجراء إداري.

 

-وما هو موقفك الشخصي من هذه الدعوة التي جاء بها السيد رئيس الجمهوريّة؟ كلامك لا يدلّ على أنك معارض لها.

–لأنّه ليس دوري.

 

-لكنك فقيه وعالم في الدين.

–نحن حزب سياسيّ ليس مسؤولا عن الحرام والحلال، وأقول إن المسلمة تأخذ قرارها بالزواج من غير المسلم وهي تعلم أنه .

 

-يعني تعترف بأنه حرام؟

–أنت تدفع بي لأن أتخذ موقفا في الدين وأنا حزب سياسيّ لكي يقال لي بعد ذلك إنك تخلط بين الدين والسياسة، هذا ليس دوري.

 

-ولكن يا شيخ كلام السياسي في الدين لا يعاقب عليه القانون.

–طيّب، لم يقل أحد إن زواج المسلمة من غير المسلم ، وهي تعلم في عقيدتها أنها تفعل حراما.

 

- مثلا حرية شخصية أيضا، أليست لديك مشكلة معه هو أيضا؟

–الفصل 231 يمنعه، والحرية الشخصية لا تعني أن تخرج إلى الشارع كما ولدتك أمّك.

 

-لماذا إذن الزواج بغير المسلم حرية شخصية واللواط ليس حرية شخصيّة؟

–لأن القانون لم ينظمه، القانون يمنع هذا ويبيح ذاك.

 

-وجدي غنيم هاجمكم هجوما شرسا وكفركم جميعا في حركة النهضة وقال إنكم مبدلون لشرع الله، كما قال عنك واعذرني على الكلمة “بلياتشو” الغنوشي، ما تعليقك؟؟

–أنا لا أسب أحدا وهذا هو موقفي، وهذا إنسان ليس له قيمة بالنسبة لي.

 

-كيف تقولون هذا وهو صديقكم وقد استقبلتموه استقبالا حارّا في الماضي؟

–ليس صديقنا وأنا شخصيّا تصدّيت له ومنعته من دخول تونس.

 

-ولكن شاهدناك تناضره.

–ناظرته لإسكاته.

 

-ولكنك قبّلته من جبينه أيضا.

–منعته من تونس ولكنني لم أسبّه، وأنا قلت له مرحبا بك في نطاق الضيافة، ولكن محتوى كلامي الذي وجهته إليه هو نقد للكلام الذي قاله.

 

-تصديت له؟ لكننا رأينا هارمونيا وتناغما بينكما.

–كنت أتصدّى له نعم، وقلت له إنك لا تعرف الواقع التونسي.

 

-وزارة الخارجية التونسية استدعت سفير تركيا بتونس لتطلب منه اتخاذ اجراء ضد غنيم المقيم على ارضها، هل تؤيد محاسبة الرجل؟

–إجراء عاديّ لأنّ هنالك شخصا أساء للأمن الوطني التونسي، فمن شأن البلد الذي يحميه أن يعلمه قواعد التعامل مع بلد أجنبي.

 

-رضا الجوادي قال لك في تدوينة تناقلتها وسائل الإعلام إنكم خنتم ناخبيكم لأنكم لم تحموا الدين، ماذا ترد عليه؟

–نحن هنا للتعبير عن موقفنا السياسي في بعض القضايا، لسنا هنا لحماية الدين، نحن نحمي الأمن الوطني التونسي ولسنا مطالبين بأكثر من هذا، والجوادي إذا أراد أن يحمي الدين فليتفضّل، نحن انتخبنا من أجل برنامج سياسي ليس فيه حماية الدّين.

 

-ظهورك في برنامج “مهما صار” بهيئة إفرنجية، ألم يجعل بعض قيادات حزبكم يلومونكم؟

–لم يلمني أحد، فما قمت به هو تمثيل دور لخمس دقائق، هل ممنوع على السياسي أن يمثّل؟ أنا ألبس الجبّة لخمسين سنة، ما المشكل عندما ألبس اللباس الإفرنجي لخمس دقائق؟

 

-أسألك عن موقف الصادق شورو مثلا، لأنه معروف بتشدده نوعا ما.

–لم يقل لي شيئا مطلقا، فهو أيضا يلبس اللباس الإفرنجي.

 

-ألا ترى أنكم غيرتم وبدلتم في مواقفكم بالمقارنة مع أولى سنوات تأسيسكم لحركتكم؟ هل هنالك فرق اليوم بين حركة النهضة وأي حركة علمانية أخرى؟

–حركتنا لها جذور إسلامية وجانب الهوية الوطنية التي تسعى للتركيز عليها أكثر من غيرها.

 

-ما هي دلالة ظهور الشيخ راشد بربطة عنق مؤخرا؟

–هذا يسأل عنه هو.

 

-ولكنني أسألك عن أخيك حسب ما تصرّح به دائما.

–هو لم يشاورني في الأمر ولم أسمع منه تبريرا لذلك، ولا أعتبر القضية هامة لكي نتوقّف عليها، فهل تحدد سياسة الأوطان والأحزاب بربطة عنق؟

 

-ولكنها تعبّر عن استراتيجيا اتصالية ما.

–بالنسبة لي هي لم تستوقفني البتة، فأنا أعرف الأستاذ راشد منذ سنة 69، وقد ارتدى أنواعا وأشكالا من الرداءات المختلفة وليس في ذلك أية دلالة، والذين تكلموا عن أنه يقدّم نفسه للرئاسة يحمّلون جزئية صغيرة ما لا تتحمله من فهم عامّ.

 

-في إحدى المرات أديت خطبة في جامع “بنيو جيرسي”، قلت فيها إننا متأخرون، ما هو الحل لكي نكون من المتقدمين في نظرك شيخ مورو؟

–الأخذ بأسباب العلم والمعرفة، فنحن لم نصنع مسمارا إلى حدّ الآن، هم أناس درسوا وتعلّموا، ونحن لا ندرس العلوم الإنسانية.

 

-وماهو الدور الذي يمكن أن تقوموا به وأنتم حاكمون في البلاد؟

–لا أحد يحكم في البلاد غير التخلف.

 

-الحاكم هو المتحكّم في كلّ هذا.

–ليست لدينا سلطة قوية في تونس ولا مركز قرار، إلى اليوم خيرات البلاد معطّلة لأنّ سبعة أشخاص يقطعون الطريق، نحن في حالة اهتزاز على مستوى السلطة.

 

-على ذكر امريكا، هنالك من يقول إن حركتكم مدجنة امريكيا، وأحد المتشددين من المشايخ يصفكم بأنكم تلامذة “مؤسسات راند”، ما رأيكم؟

–المتشددون عليهم أن يرونا كيف يطبقون برامجهم في بلدانهم.

 

-يعني لديكم برنامج لأسلمة تونس كما يقال؟

–ليس لدينا برنامج للأسلمة، نحن مجتمع مسلم.

 

-بالعودة الى وجدي غنيم، لديك فيديو في احدى المناسبات وانت تقول له “اولادهم عندنا”، ألا يدل ذلك بأنكم تدبرون أمرا بليل؟ وأنكم كنتم ترمون إلى “أخونة” تونس لولا الحصار الدولي الذي فرض عليكم؟؟

–نحن ندبّر أمورا بنهار، لذلك نعلنها أمام الناس بأننا نريد أولادكم، فكلّ برنامج سياسي موجّه بالأساس إلى الشباب، فنحن لا نعمل من أجل الشيّاب.

 

-“نريد أولادهم” هذه قيلت لوجدي غنيم وليس لأي شخص، ألا يعني ذلك أنكم تريدون ما يسمّى بالأسلمة؟

–إذا وجدت ذلك في أدبياتنا فهاته لنا.

 

-لديكم فيديو للشيخ راشد يقول فيه إن الجيش ليس مضمونا والشرطة ليست مضمونة، ماذا كان يقصد؟

–كان يقصد أن كلّ مؤسسة تسير في اتجاه.

 

-لكنه قال هذا لمشايخ من السلفية.

–يقصد أنهم ليسوا مضمونين للمشروع الإصلاحي للحركة.

 

-المشروع الإصلاحي المتمثل في الأسلمة؟

–لا بل المشروع الإصلاحي الذي تكلمنا عنه في الثورة، إصلاح التعليم وإصلاح الجباية وإصلاح المؤسسات الدستوريّة والقضاء وغيرهم.

 

-أعرف أحد المنتمين السابقين لحركتم ممن قال إنكم تخليتم عن مشروعكم من أجل البقاء خارج السجون، ما رأيك في طرحه؟؟

–نحن الآن حركة تختلف عن بقية الحركات في كونها بقيت محافظة على نمط مجتمعي محدد قائم على أساس الأسرة وما توارثناه من أصول مجتمعيّة تجاوزت كونها أصول دين إلى أصول مسلّم بها في مجتمعنا، لدينا نمط مجتمعي محافظ نريد أن نحافظ عليه، مقوماته الأساسيّة عروبة وإسلام وتاريخ، وهذا لا يظهر في الخطاب بل في البرامج التفصيلية، والبرامج التفصيلية الآن متاحة لأي حزب بأن يقدّمها لأننا دخلنا على وضع مهترئ بعد الثورة وهذا الوضع يفرض علينا تسيير شؤون البلاد بالطريقة الصحيحة.

 

-مراجعاتكم الأخيرة التي قمتم بها، وهي الفصل بين العمل الديني والعمل السياسي، أليس في ذلك آية على أنكم صرتم تخوضون معركة من معارك البقاء؟

–هنالك أحزاب إسلامية سبقتنا إلى هذا فأردنا التأسّي بها، مثل حزب العدالة المغربي والأحزاب الإسلامية في تركيا، رأينا أنها أحزاب نجحت فأعجبنا النموذج وقررنا اتباعه.

 

-قلت إن السياسيين بمن فيهم الاسلاميّين كذابون، ألست من الاسلاميين؟ هل يشملك هذا الوصف؟

–ما عليك إلا أن تقول لي إنك في برنامجك السياسي كذبت، وأنا من القلائل الذين لم يكذبوا لأنني لم أقدم أي برنامج، قلت إنّ وضع البلاد يحتاج إلى تماسك وتعاون وإقامة المؤسسات، لم أعد أحدا بأنني سوف أشغّل خمسين ألف عامل أو أنني سوف أقوم بمد طرقات سيارة أو بناء مدارس أو أي شيء من هذا الذي تورّط فيه الناس لجهلهم بالعمل السياسي.

 

-ما هو توصيفك للتحوير الوزاري الذي يطبخ في هذه الأيّام؟ وهل تطلبون مقاعد وزاريّة؟ لديّ معلومة خاصّة من مصدر موثوق بأن الحركة لم تنقطع عن مكتبكم منذ ليلتين.

–ليس لديّ علم بأن حركة النهضة طلبت حقائب وزارية، لكننا نطالب بتسديد الشغور وغايتنا بأن يكون هنالك أشخاص أكفاء يستطيعون خدمة البلاد، نحن لا نقترح أسماء لكننا نحدد مواصفات معيّنة.

 

-ألا ترى أن التحويرات صارت “قوتا شهريّا” للتونسيين؟

–وماذا تريد أن تجد؟ مادامت الناس تنتقد الوزراء قبل حتّى أن يباشروا وزاراتهم، الإنتقاد هو المسبب الأول لهذا الإرتجال.

 

-دوليّا، ما موقفك الشخصي من زيارة نواب ونقابيين لبشار الاسد والدعوات المتكررة لتطبيع العلاقات مع نظامه؟؟

–موقفهم إيديولوجي لا يمثّل الدّولة، لأن الموقف السياسي يتخذه وزير الخارجية ورئيس الدّولة.

 

-وما دخل الذين زاروا النظام السوري بموقف الدولة إذن؟

وأنت شخصيا ماذا ترى في هذه الزيارة؟

–أصحابها لا يمثلون إلا أنفسهم.

 

-ترفض زيارة النظام السوري؟

–نعم، شخصيا أنا لا أزوره، والشعب السوري المتألّم تحت قصفه هو الذي يقرر مصيره.

 

-افتكاك السلطة من محمد مرسي وما انجر عنه من عمليات قتل، ما رأيك فيه؟؟

–ما وقع في مصر فظيع جدّا ولا يليق بالمصريين المثقفين، ومصر في الأصل هي مثال في العالم العربي الذي كثيرا ما يعدّل مواقفه على مصر ، فهذا البلد العزيز علينا دخل في مرحلة التعطيل لمصالحه بسبب التكالب على السلطة الذي تمّ بطرق غير مقبولة، واليوم أمريكا توقف بعض مساعداتها للنظام المصري للإيذان بعدم الرضاء عن الأوضاع المتعلقة بحقوق الإنسان هناك.

 

-هنالك شيوخ من الأزهر اعتبروا الذين قضوا في حادثة رابعة وغيرها معطلين لمصالح الدولة وأن ما قامت به الدولة تجاههم واجب، كيف تراه أنت؟

–هؤلاء شيوخ بعيدون عن ميدان السياسة ويبدو أنهم يغمسون أصابعهم في دماء مواطنيهم ليتشفّوا فيهم، ويصدرون فتاوى لا تمتّ للواقع بصلة، وأنا أرى أنّ دور العلماء ليس هذا بتاتا، وأن الذي يبرر قتل السلطة للناس لا يمكن له أن يكون عالما.