لقد انتظرت طويلا ان اسمع مقابلة او تحليلا او اقله اقرأ خبرا، يتناول موضوع او اسباب زيارة رئيس وزراء العدو الاسرائيلي نتنياهو الى روسيا، والتي شكلت حدثا تاريخيا بتوقيتها وزمانها ومكانها ليس لانه حدث عالمي بل لانه مرتبط ارتباطا وثيقا بالاحداث المتسارعة على الساحة اللبنانية والمتغيرات على جبهات المعركة ضمن الاراضي السورية ، ولكن يبدوا ان اهتماماتنا السياسية مرتبطة بربطة عنق فلان ما لونها او صنفها، ومنشغلين  بمتابعة شاشات التلفزة لنسمع صعلوكا من هنا او متطاولا من هناك على انجازات المقاومة والمشروع الممانع التي هي اساس زيارة نتنياهو الى روسيا.

وفهم اسباب زيارة نتنياهو الى روسيا ليست بالامر المعقد، لان كل ما في الامر ان نتنياهو يريد ان يفهم ماذا تريد ايران وحلفائها من المنطقة وخاصة بعد الانجازات والانتصارات التي تحققت وفي طليعتها هزيمة حلفاء اسرائيل الارهابيين وسقوط مشروع داعش وغيرها، وفشل المشروع الصهيوعربيكي على ايدي المشروع المقاوم الممانع، وتوسع دائرة النفوذ الايراني على حساب حلفاء اسرائيل من العربان المتصهينين وبداية عودة النظام السوري معافيا واقوى مما كان، كما ان في مقدمة اهتمامات نتنياهو هو معرفة ماذا حدث في معركة جرود عرسال وسر الهزيمة السريعة لجبهة النصرة في هذه المعركة.

نعم هذه المعركة كانت اسرائيل تراهن عليها، بانها سوف تشعل حربا طائفية في لبنان وتفتح نار جهنم اعلاميا على حزب الله، لذلك اسماها بعض اعداء وخصوم حزب الله انها مسرحية والبعض الاخر على انها صفقة الى اخر المعزوفة التي ان دلت على شيء انما تدل على مستوى الانحدار في الخطاب الوطني عند بعض الساسة والكتاب من الكهنة الفريسين المفلسين عقليا والذين يصنفون خونة عملاء بالمصطلحات الوطنية.

اولا: ان السيد فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية هو حليف سياسي اساسي للجمهورية الاسلامية الايرانية والنظام السوري، وتشارك قوات بلاده العسكرية بالدفاع الى جانب حلفاء ايران وسوريا عن النظام ووحدة سوريا ضد الارهاب، كما انه شريك النصر الذي يتحقق سياسيا وعسكريا بالجغرافيا الاقليمية.

ثانيا: عندما تكشفت حقائق كذب وزيف ادعاءات الرئيس ترامب ،اراد نتنياهو ان يعرف الخبر اليقين، ويفهم ماذا يجري حوله وكيف انهار كل ما تم بناءه  طيلة  سنوات ب 7 اشهر وان يحصل على ضمانات بعدم وصول اسلحة دفاع جوي الى حزب الله، توجه الى الرئيس بوتين حليف المشروع الممانع المقاوم ،ودخل شاكيا قلة حليته وهوانه على حزب الله،  واخبره عن تلك العزيمة التي اعدتها زوجته لرئيس ترامب الذي وعده بان يلغي الاتفاق النووي مع ايران، وان يعمل على اسقاط النظام السوري ومحاكمة الرئيس الاسد، وخلق كيان كردي جديد حليف لاسرائيل، كما اخبره عن العقوبات التي ستفرض على حزب الله ونزع سلاحه تطبيقا للقرار الدولي، ولكن يبدو ان ترامب الذي (قرط) من العرب مئات مليارات الدولارات ايضا (قرط) العشاء ونسي في اليوم الثاني كل وعوده .

ثالثا: بما انه لا يوجد تواصل من اي نوع كان بين اسرائيل والمشروع الممانع المقاوم اراد نتنياهو من خلال لقائه بالرئيس بوتين ايصال رسالة الى المشروع الممانع المقاوم، بانه لا يرغب بالتصعيد وبان قواعد اللعبة مع النظام السوري تعود الى ما كانت عليه قبل الاحداث الاخيرة، وبان لاشيء تغير بما يخص الحدود وموضوع الجولان، على ان يبقى القرار 1701 هو الضامن للجبهة الشمالية على الحدود اللبنانية.

رابعا: بظل ازمة العلاقات بين واشنطن وموسكو استخدم نتنياهو لغة تبادل وتقاطع المصالح بين روسيا واسرائيل وهو تهديد مبطن باللغة الدبلوماسية، من خلال شرح دور اسرائيل في افتعال وتفعيل الازمة الخليجية وفرض حظر اقتصادي ومقاطعة خليجية لقطر، واستخدام اسرائيل علاقاتها الحميمة ببعض القيادات الخليجية ونفوذ اللوبي الصهيوني بالضغط على الرئيس ترامب لمنع المصالحة واغلاق مكتب الجزيرة في تل ابيب، خدمة لروسيا الاتحادية، بمعنى اوضح قال نتنياهو للرئيس بوتين ان مصلحة روسيا الاتحادية هي مع اسرائيل التي عملت على تقليص نفوذ قطر الاقتصادي وتعطيل تنفيذ مشروع الغاز القطري الذي كان يضر بمصالح روسيا الاقتصادية.

رابعا: وخلال اللقاء طمأن الرئيس بوتين نتنياهو قائلا سوف اعمل على ان لا يرد النظام السوري على صبيانيتك عندما كنت تقصف دمشق ولكن بحال ان قمت باي عمل متهور مجددا فانا لا اضمن اي شيء، كما اكد الرئيس بوتين لضيفه المهزوم معنويا وعسكريا، بان المتغير السياسي قادم على المنطقة ناصحا اياه بالعمل على اعادة تفعيل عملية السلام قبل ان تخسر اسرائيل كل اوراقها التفاوضية بظل تنامي قوة المشروع الممانع المقاوم.