كشفت مصادر سياسية روسية عن خبايا وأسرار اللقاء المتوتر الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الروسي في “سوتشي” الأسبوع الماضي.

 

وقال شيمعون شيفر كبير المُحللين السياسيين في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، إنّ نتنياهو عاد من موسكو بخفيّ حُنين، ولم يتمكّن من الحصول على شيءٍ من الرئيس الروسيّ، اللهم قوله له إنّ روسيا تأخذ بعين الاعتبار المصالح الإسرائيليّة، لا أكثر ولا أقّل.

 

وأشار المُحلل، نقلاً عن المصادر الإسرائيليّة والروسيّة، إلى أنّه خلال اللقاء الحّاد بين الزعيمين استُخدمت كلماتٍ صعبةٍ، ربمّا خارجة أيضًا عن البروتوكول الدبلوماسيّ المُتعارف عليه والمعمول به بين الدول، مشددا على أنّه اعتمادًا على شهود عيان كانوا حاضرين في القسم المفتوح من اللقاء بين بوتين ونتنياهو، فإنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ كان عصبيًا جدًا ومتأثرًا أكثر، لا بل أكثر من ذلك، كان قريبًا جدًا من حالةٍ من الهستيريا.

 

ولفت مصدر في الكرملين لصحيفة “برافدا”، الناطقة الرسميّة بلسان النظام الروسيّ إلى أنّ نتنياهو “فقد أعصابه” بعد أنْ سمع أقوال بوتين الحادّة كالموس حول العلاقات الإستراتيجيّة التي تربط روسيا بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وأنّه لا مكان للنقاش حول هذه العلاقات الثنائيّة، وأنّ روسيا بصدد توثيق العلاقات أكثر مع طهران في سوريّة وخارجها، على حدّ تعبير المصدر الروسيّ الرفيع.

 

وأوضحت المصادر نفسها أنّه على الرغم من حالة الهستيريا التي ميّزت رئيس الوزراء الإسرائيليّ بعد سماعه الموقف الروسيّ من ، فإنّ بوتين حافظ على أعصابٍ باردةٍ جدًا، ولم يتأثّر البتّة من حالة نتنياهو النفسيّة.

 

وقالت المصادر الإسرائيليّة والروسيّة للصحيفة العبريّة أنّ كابوس نتنياهو تحقق بعدما رفض بوتين جملةً وتفصيلاً تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بالإضافة إلى سماعه أقوال بوتين الذي شدّدّ على أنّ العلاقات بين موسكو وطهران متينةً جدًا، وأنّ روسيا بصدد توثيق العلاقات الثنائيّة أكثر بين البلدين.

 

علاوةً على ذلك، أوضح بوتين لنتنياهو خلال اللقاء أنّ لا تملك أيّ حقٍّ في تعليم الكرملين كيفية وآلية تحديد السياسات الخارجيّة لروسيا الاتحاديّة في منطقة الشرق الأوسط.

 

وأكّدت المصادر الإسرائيليّة والروسيّة، كما أفادت الصحيفة العبريّة، على أنّ بوتين معنيٌ جدًا بتوثيق العلاقة مع طهران، وذلك كردٍّ على المحاولات الإسرائيليّة-الأمريكيّة لتشكيل ناتو شرق أوسطيّ بمُشاركة الدول العربيّة السُنيّة المُعتدلة في المنطقة، بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة، علمًا أنّ الروس يؤمنون بأنّ هذا الحلف سيكون دميةً بأيدي صنّاع القرار في واشنطن، على حدّ قول المصادر.

 

ونقل المُحلل شيفر عن مسؤول إسرائيليّ رفيع المُستوى، مطلع جدًا على الاتصالات بين موسكو وتل أبيب، قوله إنّه على الرغم من تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيليّ للمسّ بالإيرانيين في سوريّا، بما في ذلك عن طريق عمليةٍ عسكريّةٍ، فإنّه في الفترة القريبة القادمة سنكون على موعدٍ لزيادة التواجد الإيرانيّ العسكريّ في سوريّا، ولتقوية نظام الرئيس السوريّ،.بشّار الأسد، ومواصلة تسليح حزب الله بأحدث الأسلحة، التي ستُشكّل خطرًا حقيقيًا على أمن الدولة العبريّة، على حدّ تعبيره.

 

ونقلت الصحيفة عن المصادر أنّ نتنياهو عبّر عن خشيته العميقة وتوجسّه الشديد من توثيق العلاقات بين حزب الله وإيران، وأورد مثالاً جاء فيه أنّه في الـ22 من شهر آب/أغسطس الجاري وصل إلى بيروت نائب وزير الخارجيّة الإيرانيّ وأجرى محادثات مع الأمين العّام لحزب الله اللبنانيّ، حسن نصر الله، وفي اليوم التالي استُقبل من رئيس الوزراء اللبنانيّ وقال إنّ إسرائيل والإرهاب هما التهديدان الأساسيان اللذان يُواجهما والشرق الأوسط، بحسب تعبيره.