قال الصحفي المصري عبد الناصر سلامة، إن هناك الكثير من المسئولين في الدول العربية يتعاملون مع السحرة والمنجمين ، مشيرا إلى أن معظم الزعماء العرب يتعاملون مع علماء الفلك في مختلف دول العالم.

 

وأضاف” سلامة”، في مقال صحفي له  نشر علي جريدة الـ” المصري اليوم” :” أشهر العّرافين تنبأ بمقتل الرئيس الراحل ، وأحد العرافين تنبأ بمقتل الأخوين كيندى، متابعا:” نحن نؤمن بأن المنجمين كاذبون حتى لو صدقوا، لا شك فى ذلك، إلا أن علم الفلك فى حد ذاته لا يقبل الشك، قد يكون عالم الفلك دقيقاً فى حساباته فيصدُق، وقد يكون غير دقيق فيأتى على غير الحقيقة”.

 

وإلي نص المقال..

أزعم أن معظم الزعماء العرب يتعاملون مع علماء فلك، بعضهم يتعامل مع ، الأمر لا يتعلق بالزعماء فقط، كثير من المسؤولين كذلك، أشهر العّرافين نوستراداموس تنبأ بمقتل زعيم عربى «يوم عرسه» فى 6 أكتوبر 1981، كان يقصد الرئيس الراحل أنور السادات، أحد العرافين تنبأ بمقتل الأخوين كيندى، بعد أن تنبأ مسبقاً بوصولهما إلى كرسى الحكم، الدكتور بطرس غالى كتب أن إحدى قارئات الكف بإحدى الدول الآسيوية قالت له: سوف تكون رئيس العالم، وكان ذلك فى مقتبل حياته المهنية، قبل أن يكون أميناً عاماً للأمم المتحدة بسنوات طويلة.

 

أيضاً المصرى الراحل حسين الشيمى فى تقويمه السنوى الشهير، الصادر فى ديسمبر عام 1966 قال إن جيوش العرب سوف تندحر أمام الجيش الإسرائيلى فى الخامس من يونيو، بما يشير إلى أن المعلومات المتعلقة بالعدوان لم تكن مخابراتية فقط، كما جاء فى تقويم ديسمبر 1969 أن الحزن سوف يعم البلاد فى 28 سبتمبر بسبب موت عظيم، وكان يقصد الرئيس جمال عبدالناصر، كثير من الروايات المشابهة والمثيرة جعلت البعض يؤمنون بهذه العلوم إيماناً جازماً.

 

نحن نؤمن بأن المنجمين كاذبون حتى لو صدقوا، لا شك فى ذلك، إلا أن علم الفلك فى حد ذاته لا يقبل الشك، قد يكون عالم الفلك دقيقاً فى حساباته فيصدُق، وقد يكون غير دقيق فيأتى على غير الحقيقة، الخطأ دائما يأتى من عنده وليس من الفلك، (فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم) سورة الواقعة، نص قرآنى لا يقبل التشكيك، من الممكن إعداد نتيجة للشهور القمرية للعام كاملاً، بل لعشرات الأعوام فى المستقبل، لن تخطئ أبداً، إلا أن بعض الفقهاء يقفون عائقاً، انطلاقاً من الحديث النبوى (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) لم يضعوا فى الاعتبار أن علم الفلك لم يكن متقدماً بالجزيرة العربية، وإلا لما تردد عليه الصلاة والسلام فى الاعتماد عليه والنصح به.

 

اليوم 21 أغسطس، ينتظر العالم كسوفاً عظيماً، أو كبيراً، مركزه الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، الشمال الأمريكى سوف يراه كاملاً، علماء الفلك يتحدثون عن تأثير الكسوف على العالم كله، تنبؤات واسعة بأزمات فى المنطقة العربية اليوم، بعضها تحدث عن اغتيال زعيم عربى، بالتأكيد كل الزعماء العرب يعرفون هذه المعلومة، بعضهم يعتمد على عرافين وعلماء من أبناء وطنه، والبعض الآخر يستوردهم من الخارج، هناك من القادة والمسؤولين من لا يتحرك إلا بمشورة العراف أو الفلكى، ما نؤمن به هو أن الحذر لا يمنع القدر، أعرف من بين المسؤولين من تم سجنه عدة سنوات، لم يستطع العراف أن يحذره، وربما حذره، إلا أن الحذر لم يمنع القدر بالفعل.

 

كسوف الشمس وخسوف القمر أمران عظيمان لا شك فى ذلك، وإلا لما كانت هناك فى عقيدتنا صلاة خاصة بهذه وتلك، فى الولايات المتحدة أعلنوا أن الكسوف يكبد الشركات الأمريكية خسائر تقدر بـ700 مليون دولار جراء توقف العمل 20 دقيقة على الأقل لمتابعة الظاهرة، هى ظاهرة فلكية تحدث عندما تكون الأرض والقمر والشمس على استقامة واحدة تقريبا، ويكون القمر فى المنتصف، أى فى وقت ولادة القمر الجديد، عندما يكون فى طور المحاق مطلع الشهر القمرى، بحيث يلقى القمر ظله على الأرض، وفى هذه الحالة إذا كنا فى مكان ملائم لمشاهدة الكسوف سنرى قرص القمر المظلم يعبر قرص الشمس المضىء، وكان كسوف 8 يونيو 1918 هو آخر كسوف كلى مرئى عبر الولايات المتحدة بأكملها.

 

المهم، ماذا لو أن نبوءات الفلكيين اليوم جاءت حسبما توقعوا، بالتأكيد سوف تزداد أهميتهم بين بنى البشر، خاصة بين القادة والزعماء، وماذا لو لم تكن كذلك، العكس صحيح، سوف يتوارون من المشهد فترة طويلة، إلا أن العيب يظل فيهم وليس فى الفلك، ذلك أن الفلك لا يكذب كالجن الذى يصدق أحياناً ويكذب فى معظم الأحيان عن عمد، بعض الجن يتعمد الإيقاع بى بنى البشر، ذلك أن منهم المؤمن ومنهم الفاسق ومنهم الكافر، كالبشر تماماً، بالتأكيد لن يستطيع العقل البشرى الإلمام بكل تفاصيل الكون (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) سورة الإسراء، هو حكم إلهى متجدد مع كل تقدم أو اكتشاف علمى.

 

ربما يراها البعض تخاريف، بينما يعتقد فيها البعض الآخر، إلا أنها الطبيعة البشرية التى تظل تبحث فى المستقبل بشتى الطرق والعلوم، فى القرآن الكريم عن سيدنا سليمان (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) سورة سبأ، إلا أنه بعد وفاته لم ينفعوه بشىء، بل لم يستطيعوا اكتشاف أمر الوفاة (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ) سورة سبأ، إنها حكمة الله سبحانه وتعالى ورسالته إلى الإنس والجن على السواء، ليظل علم الغيب ربانياً خالصاً، وما الكشف عن بعضه إلا لحكمة إلاهية أيضاً، وإنا لمنتظرون.