عشت لمدة ثمان سنوات في قطر، وأجد في بعض المواقع الإلكترونية التي ترعاها إدانة مسؤولين من إدارة «» مساعدات قطر للإرهابيين، بينما توقد الحرائق في الخلفية، إن هذا حكم قاس وغير عادل إلى حد كبير على الدولة السلمية والعالمية التي عرفتها.

 

هكذا بدأت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية تقريرها للحديث عن أزمة قطر, مشيرة إلى أن قطر تعد دولة غنية وصغيرة عسكريا في منطقة خطيرة على نحو غير عادي، وقد اتبعت بحكمة سياسة خارجية تهدف إلى تجنب الأعداء، وأن تصبح «صديقة للجميع»، يدخل في هذا دعم هادئ لـ«لإخوان المسلمون» وبعض الجهاديين المحتمل أن كثيرين سيصنفونهم على أنهم إرهابيون، ولكنها أيضا استضافت قاعدة «العديد» الجوية الضخمة، المقر الإقليمى للولايات المتحدة، التي يقيم بها أكثر من 10 آلاف من الجنود الأمريكيين في راحة وسلامة، وقد رحب بالجيش الأمريكي في قطر بعد الضغط عليه لمغادرة السعودية، وحتى الآن، لا يعرب الجيش عن قلقه من العلاقات المزعومة التي يقيمها مضيفوه مع الإرهابيين.

 

انتهجت قطر العولمة الليبرالية نفسها، وسعت أن تنسجم مع القيم الغربية أكثر من جيرانها الأصوليين. وبغض النظر عن استثماراتها الضخمة في الاقتصادات الغربية، فإن سياسات قطر العامة تهدف إلى جعلها موطنا عالميا محترما.

 

وفي مجال السياسة الخارجية، قدمت قطر المساعدات الإنسانية، بما في ذلك 100 مليون دولار للضحايا الأمريكيين في إعصار كاترينا، وقد عرضت خدمتها كوسيط في الصراعات الإقليمية من «إريتريا» إلى «غزة»، وقد وفرت ملاذا للمنفيين والمعارضين الذين ينتمون إلى طائفة واسعة من الآراء في السياسة والدينية، ورحب المسؤولون الأمريكيون بوجود خصوم في «»، حيث يمكن رصدهم بسهولة.

 

وعلى الصعيد المحلي، احتضنت قطر المؤسسات التعليمية الأمريكية من خلال دعوة ست من الجامعات الأمريكية («نورث وسترن»، و«كارنيجي ميلون»، و«كلية طب وايل كورنيل»، و«تكساس A & M»، و«فرجينيا كومنولث»، و«جورج تاون») إلى مدينة تعليمية في «الدوحة»، ويعمل في هذه الكليات أعضاء هيئة التدريس وإداريون، مع حرية أكاديمية كاملة، وبموجب معايير جامعية خاصة بهم، وعلى الرغم من أن معظم الطلبة ليسوا من مواطني دولة قطر، فإن هذه الجامعات يتم تمويلها بالكامل، وبسخاء من قبل الدوحة.

 

أيضا هي البلد الذي تقود فيه سياراتهن الخاصة، ويحضرن دروسا تعليمية مشتركة، ويخدمن على مستويات عالية في الحكومة، وكذلك في المجتمع، فالنساء القطريات، على نحو متزايد، أفضل تعليما وأفضل استعدادا من نظرائهن من الذكور.

 

أنشأت قطر، وقدمت الدعم والحماية لشبكة «»، وهي القناة الإخبارية الأكثر مشاهدة على نطاق واسع في العالم العربي، وهي موثوق بها لأن قطر أعطتها حرية غير مسبوقة في المنطقة لتغطية الأخبار العالمية، بما في ذلك استضافة المنشقين، و(الإسرائيليين) ومنتقدي الأنظمة الاستبدادية، وجعلها دورها في الربيع العربي مصدرا للتغطية الصادقة للمظاهرات والانتفاضات، وليس من المستغرب أن إغلاق قناة «» كان مطلبا رئيسيا بالنسبة للدول التي تختلف مع قطر.

 

وفي دراسته «قطر التاريخ الحديث»، وصف البروفيسور «ألين فرومهيرز» قطر بأنها نموذج للفكر المستقل في الشرق الأوسط، فمع أنها لا يتم التسامح مع انتقاد العائلة الحاكمة، لكن يوجد هناك بيئة للنقاش المفتوح وكذلك التسامح الديني، وقطر، من جهة أخرى، لم تتبع جيرانها في رفع مستوى العداء الطائفي بين والشيعة.

 

وهذا جعلها محفلا للقضايا الدولية، وقد جمع مؤتمر الدوحة المشترك للأديان بين القادة المسلمين والمسيحيين واليهود عشرات المرات، واستضافت «قطر» «تغير المناخ» في عام 2012، وقد أنفقت قطر ملايين الدولارات على مركز «سيدني» الطبي للبحوث ذي المستوى العالمي المكرس لقضايا صحة المرأة والطفل.

 

وتقف قطر بذلك على النقيض مع العائلة الحاكمة في السعودية المقيدة بتحالفها مع الدين الوهابيين، وقد دفع  حكام قطر باتجاه تصميم المجتمع التقليدي نحو العولمة، وإذا سمح لهم بذلك، فإنهم سيواصلون القيام بذلك.