“خاص- وطن”- كتب محمد زيدان- تصور نفسك مقبوض عليك داخل سيارة مصفحة لا يوجد فيها شبابيك أو أي وسيلة تهوية، بالإضافة إلى ذلك السيارة بها حوالى  ٤٥ شخصا ولا موطن لقدم من شدة الازدحام، بعض الذين معك مرضى وآخرون مصابون وبعضهم عنده اختناق من قلة الهواء .

 

ليس هذا فقط بل تقف هذه السيارة في الشمس الحارقة بالساعات دون فتح بابها ولو لحظات حتى يتجدد الهواء وأنت معتقل منذ أربعة أيام .

 

هذا ما حدث في ١٨ أغسطس منذ أربعة أعوام حيث  كانت مذبحة التابعة للداخلية المصرية، والتي راح ضحيتها من شباب ٣٧ شهيدا، تم القبض عليهم لمعارضتهم للانقلاب العسكري الذى قام به وزير الدفاع على الرئيس المعزول محمد مرسي.

 

كانت جريمة من ضمن الجرائم التي بدأت بالانقلاب العسكري الدموي في يوليو ٢٠١٣، وتم القبض على مجموعة من المعارضين من ميدان رابعة ووضعهم في أقسام الشرطة وأستاذ مدينة نصر ، وتٓمّٓ تركهم ساعات طويلة في سيارة الترحيلات، وعندما سقط أحدهم مغشيا عليه من الاختناق، قاموا بالتخبيط على باب السيارة حتى يفتح لهم الحراس الباب ليستنشقوا الهواء النفى ويقوموا بإنقاذ أرواحهم من الهلاك ، ولكن قام أحد الضباط بإلقاء قنابل الغاز عليهم داخل السيارة وتركهم يموتون اختناقاً وحرقا من قنابل الغاز، الامر الذي ادى إلى مقتل العشرات في جريمة مروعة لا تفعلها حتى العصابات .

 

وتٓمّٓ التحقيق بشكل رسمي وكان معلوماً أسماء الضباط والعساكر الذين ارتكبوا تلك الجريمة.

 

ولكن صدرت ضدهم أحكام تافهة بالطبع وتٓمّٓ إخلاء سبيل المجرمين ليعيثوا فساداً في الأرض.

 

ولكن الإخوان لم يستثمروا هذه الجريمة القذرة في فضح هذا النظام وهؤلاء المجرمين، رغم معرفة أسمائهم وأماكن عملهم ودور كل واحد منهم في هذه الجريمة القذرة .

 

قصة الجريمة

في يوم الأحد الموافق 18 أغسطس في الساعة 6:30 صباحا تم تكبيل أيادي 45  سجينا، وكان كل اثنين مكبلين سويا.

 

وقد قالت إحدى التقارير الهندسية أن السيارة مهيأة لحمل 24 شخصا على الأكثر، ولكن في هذه الحالة تم وضع 45 سجينا في نفس العربة ولذلك تم إغلاق باب العربة بصعوبة.

 

وقد استغرقت الرحلة إلى سجن أبو زعبل ساعة من الزمن، وفي داخل العربة كان السجناء مكدسين فوق بعضهم البعض ولم يستطيعوا الوقوف بشكل طبيعي.

 

وساء الوضع عندما وصلوا الى ساحة السجن، حيث لم يعد هناك هواء كاف للتنفس بعدما توقف العربة، وما حدث في الساعات التالية تم التحقيق بشأنه وأدلى بعض الضباط بشهادتهم حوله؛ وقد أيدت شهادة أحد الضباط الناجين من الحادثة, ويدعى الضابط عبد العزيز ربيع عبد العزيز، وقد رفض إجراء أي حوارات ولكنه أدلى بشهادته في  النيابة .

 

وكانت درجة الحرارة في ذلك اليوم  حوالى ٣٧ درجة مئوية، وقد أجبر الـ45 معتقلا على الانتظار داخل العربة حتى يصل باقي المعتقلين الـ600 القادمين من رابعة إلى أبو زعبل. وكانت هناك 15 سيارة ترحيلات أخرى وصلت قبلهم، وقد استغرق إنزال المعتقلين من كل عربة حوالي نصف ساعة لأن كلا منهم كان يتم استقباله بالطريقة المعتادة وهي الضرب والتعذيب فور نزولهم من العربة.

 

وكانت العربة رقم 11 في طابور سيارات الترحيلات، وبالتالي فقد كان على الـ45 سجين الانتظار لمدة طويلة حتى يتم إنزالهم.

 

ويروي الناجون أن درجة الحرارة كانت لا تطاق وكان المعتقلون يقفون على رجل واحدة وقد امتلأت ملابسهم بالعرق وبدأ الأكسجين في النفاذ. ويروي عبد المعبود أنه في هذه اللحظة بدأ السجناء في الصراخ والاستغاثة وطرق جوانب العربة، ولكن لم يستجب أحد.

 

وبحسب رواية  بعض الشهود ومنهم حسين عبد العال وشكري سعد شعر الاثنان بأنهما يحتضران. حيث خضع عبد العال لجراحة قلب مفتوح منذ عامين وكان شكري سعد مريضا بالسكر. ويقول عبد العال إنه لاحظ على شكري سعد أنه يفقد وعيه واستغاث طلبا للمساعدة قائلا إن أحدهم على وشك الموت، فجاء الرد بأنهم يريدون موتهم جميعا.

 

وروى الناجون في شهاداتهم لصحيفة أجنبية بأن الضباط طلبوا منهم أن يسبوا الرئيس مرسي كي يتم اخراجهم، فقام الشباب بالسب ولكن رفضوا إخراجهم. ثم طلبوا منهم أن يطلقوا على أنفسهم أسماء نساء، وبالفعل قام البعض بذلك ولكن كان الرد “نحن لا نتحدث مع النساء”.

 

وفي شهادته لدى النيابة قال الضابط عبد العزيز إن بعض الضباط الصغار طلبوا من مديريهم أكثر من مرة أن يسمحوا بفتح السيارة وإعطاء السجناء مياها، ولكنهم رفضوا لمدة 4 ساعات ثم تم السماح بالمياه ولكن فقد الضباط مفتاح باب السيارة، فقام الملازم محمد يحيى بكسر القفل. ولكن حتى ذلك الوقت لم يتم السماح للسجناء بالخروج فيما عدا عبد العال الذي كان واقفا بجانب الباب تم السماح له بالوقوف على حافة الحافلة وتم إلقاء قطرات المياه عليه، ثم تم دفعه إلى الداخل مرة أخرى.

 

وبالرغم من قيام جميع الحافلات الأخرى بترك الباب مفتوحا إلا أن حافلة قسم مصر الجديدة لم تفعل ذلك وقامت بغلق الباب بالكلابشات.

 

ويقول عبد العزيز إنه في النهاية قام صغار الضباط بإلقاء المياه بأنفسهم من فتحة النافذة.

 

ولكن السجناء كانوا قد وصلوا إلى مرحلة حرجة حيث أصيب أغلبهم بالغثيان وقام البعض بتلاوة وصيته. ويقول سيد جبل “سقط كبار السن أولا، ثم لحق بهم الشباب، واحدا تلو الآخر، وفي الخارج كان الضباط يضحكون ويسبون مرسي.”

 

وقام الشباب بالطرق على جوانب الحافلة بقوة واستمروا في الطرق حتى سقطوا جميعا وصمتت الحافلة عندما سقط الجميع مغشيا عليهم.

 

وبحلول الساعة الواحدة ظهرا جاء دور السجناء في النزول ونادى عليهم الضباط ان يتجهزوا لتسليم ما لديهم إلى موظفي السجن، ولكن أغلب من بالداخل لم يستطع حتى الوقوف.

 

مما جعل الضباط والعساكر يطلقون عليهم قنابل الغاز دخل السيارة مما أدى لتفحم واحتراق ٣٧ شخصا وإصابة الباقين فى مجزرة بشعة من مجازر العسكر .