“خاص- وطن”- كان الرجل في السنوات الأخيرة مثالا للمعارض المنبطح،  حتى عندما كان رئيسا لمصر، وفقد علاقته باليسار من الناحية الفكرية والعملية، وأصبحت علاقاته مرتبطة بالسلطة، ولهذا قبل بكل ترحاب أن يكون دائما عضو مجلس شورى معين من قبل مبارك.

 

أنه القطب اليسارى المصري “ ” الذى توفى الخميس ودفن بعد صلاة الجمعة، هذا الرجل الذى رأس حزبا كانت أعداد من انضموا إليه عند تأسيسه بالآلاف، وعلى أيديه أصبح الحزب لا يضم سوى العشرات من المنتفعين، ومقر وصحيفة، ومقاعد مجلس الشعب بالتعيين في ظل حكم مبارك .

 

ركز “السعيد” جل اهتمامه في نقد ومهاجمة الإسلام السياسي وفى القلب منه الإخوان، مغيبا تماما من جدول أعماله الدفاع عن الفقراء والعمال والفلاحين، ولهذا يصعب وصفه بأنه قائد يساري في السنوات الأخيرة ، وتأكيدا على انفصاله عن اليسار فكريا وجماهيريا استمر على نهجه فى الانتقال من تأييد مبارك الى تأييد السيسي، رغم مذابح السيسي البشعة ضد الفقراء، والتى لم يتعرضوا لمثيل لها طوال المائة عام الأخيرة واستمر الرجل فى تأييده  للمنقلب ، وبالتالى أهان بإرادته ، وباختياره الحر آخر روابطه وعلاقاته  الفكرية والجماهيرية باليسار، بل جر ما بقى فى حزب التجمع وراءه فى هذا التأييد ، فكيف أذن يمكن أن يطلق عليه قائد يسارى ؟!

 

ولهذا فليس من حق اتباعه أن يتنكروا لما آمن به قائدهم ” السعيد “وهو: يحيا السيسى .. حتى موت آخر فقير فى !

 

وقد نعت رئاسة الجمهورية التابعة للانقلاب ” رفعت السعيد ” في بيان لها ، وجعلت منه رمزًا من رموز العمل السياسي الوطني الذي أثرى على مدار السنوات الماضية الساحة السياسية المصرية بفكره ومواقفه ، ومثل حركة اليسار السياسي المصري باقتدار، حسب بيان الرئاسة.

 

كما أنه ليس من العدل أيضا ذكر مناقب للمتوفى لم تكن لديه ، حيث أن ” السعيد “كان من ضمن المفرطين في الأرض المصرية ووافق على التخلي عن جزيرتي ” تيران وصنافير ” للسعودية وأكد في تصريحات سابقة له أن هناك وثائق تاريخية تؤكد أن جزيرتي “صنافير وتيران” سعوديتان، ولكن هناك من يعارض من أجل المعارضة فقط.

 

وقال : “الجزيرتان ملك من الأصل، وفيه وثائق تاريخية تؤكد ذلك، منها رسالة الملك عبدالعزيز إلى الجامعة العربية والأمم المتحدة، بلاش نضحك على نفسنا”.

 

هكذا دلس من يطلقون عليه القطب والمفكر اليساري على المصريين في سبيل إرضاء السيسي، والذى وقف مؤيدا له منذ الانقلاب حتى وافته المنية، وكان من ضمن الذين  ينادوا بالتمديد للسيسي في فترة الرئاسة، مؤكدا أنه لا يصلح لهذه المرحلة غيره، وكل ذلك كان كيدا منه للحركة الإسلامية والإخوان الذين كان يتقرب منهم عندما كان في السلطة، ولكن عندما بدأت شمس الإخوان في الغروب قفز من المركب لينضم لجبهة الانقاذ للانقلاب على حكم مرسى والإخوان .