أكد المفكر العربي الدكتور عزمي بشار، أن تبني اليمين الأميركي العنصري لرئيس النظام السوري ومن قبله اليمين الأوروبي وبعض قوى اليسار العربي يستحق وقفة تأمل، مؤكدا على أن الجرائم الكبرى ضد الإنسانية لا يمكن أن تكون ناتجة عن انقسام أيديولوجي، وإنما انقسام أخلاقي، على حد قوله.

 

وقال “بشارة ” في تدوينة له عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” رصدتها “وطن”:” يستحق تبني اليمين الأميركي العنصري المتطرف لبشار الأسد، والهتاف له، وقبله اليمين الأوروبي المتطرف، وبعض قوى اليسار الايديولوجي (أقصد اليسار الذي لا يركز على قيم اليسار بل على ايديولوجيات شبه دينية) عندنا وعندهم، وقفة تأمل”.

 

وأضاف قائلا: “يبين هذا أن الانقسام على الجرائم الكبرى ضد الإنسانية لا يمكن أن يكون انقساما ايديويوجيا، بل أخلاقيا”.

وأكد على “أن من يهمشون الأخلاق لصالح الموقف السياسي أو الأيديولوجي الشمولي (اليساري او اليميني الديني أو العلماني) قد يجدون أنفسهم مع الجريمة والمجرم على نفس الجانب من المتراس”.

 

وكانت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية قد أشارت إلى أعمال العنف التي اندلعت خلال مسيرتين إحداهما للبيض “المتطرفين” ترفض إزالة نصب تذكاري لأحد جنرالات الحرب الأهلية، والأخرى تناهض العنصرية والكراهية في المدينة.

 

وقالت إن اللافت للنظر في هذه المظاهرات التي جرت في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فيرجينيا يوم السبت الماضي هو وجود صورة لرئيس النظام السوري بشار الأسد مرتديا زيا عسكريا كاملا ومكتوب تحتها كلمة “الذي لا يقهر”.

 

وأضافت الصحيفة أن الصور التوصيفية للأسد، التي صارت غير متاحة الآن، انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام الاجتماعية يومي السبت والأحد.

 

وأردفت بأن الافتتان الواضح بالأسد يتلاءم مع علاقة أكثر عمومية بين والنظام السوري التي نمت بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة ولعبت دورا في هذا التجمع القومي الأبيض بفرجينيا في عطلة هذا الأسبوع.

 

وألمحت إلى أن سياسات بشار، ووالده من قبله، كانت مرتبطة تاريخيا باليسار أكثر من اليمين، حيث كان حافظ الأسد أقرب حلفاء الشرق الأوسط للاتحاد السوفياتي طوال الحرب الباردة. وقد تمتع الابن بالدعم الثابت لليساريين الدوليين خلال محاولته سحق الثورة التي قامت ضد حكمه منذ ست سنوات.

 

لكنه في الأشهر الأخيرة أصبح أيضا رمزا لليمين المتطرف، الذي كالت قياداته والناطق باسمه الثناء له على الشراسة التي أبداها خلال الحرب ودوره في محاربة تنظيم الدولة “داعش” وموقفه الملاحظ ضد المسلمين واليهود.

 

وقالت الصحيفة إن أساليب الأسد القاسية التي أدت إلى عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين يبدو أنها عززت مكانته، حيث أظهر شريط فيديو نشر على تويتر ثلاثة رجال شاركوا في احتجاجات شارلوتسفيل وهم يشيدون باستخدام الأسد للبراميل المتفجرة لإخضاع الجموع التي ثارت ضده. وكان أحد هؤلاء يرتدي تي شيرت مكتوب عليه “شركة بشار لتوصيل البراميل”.

 

وقال الناشط اليميني المتطرف المعروف في وسائل التواصل الاجتماعي تيم جيونيت في تعليق له على تويتر ويوتيوب إن “الأسد لم يرتكب خطأ”.

 

وختمت الصحيفة بأن ظهور الأسد كبطل شعبي لليمينيين يبدو أنه جاء بعد سلسلة من التغريدات لزعيم جماعة كو كلوكس كلان السابق ديفد ديوك في مارس/آذار، الذي أثنى على الرئيس السوري ووصفه بأنه “قائد مدهش”.