أعدت شبكة «بي بي سي» تقريرا مصورا من بلدة بمحافظة شرقي ، حيث تمكنت من دخولها وتفقد أحوال البلدة التي كانت مسرحا طوال شهرين لاشتباكات بين الأمن السعودي ومسلحين خلفت دمارا هائلا.

 

ويوم الأحد الماضي، قالت منظمة « ووتش» الحقوقية إن قوات الأمن السعودية أغلقت بلدة «العوامية» بعد أسابيع من اندلاع مواجهات مسلحة، حيث شنت قوات الأمن السعودية حملة على البلدة للقضاء على من تصفهم بالإرهابيين الذين تتهمهم بتنفيذ هجمات على الشرطة في هذه البلدة الصغيرة التي كانت بؤرة احتجاجات مناهضة لنظام الحكم.

 

وقالت «بي بي سي» في تقريرها المصور: «هذه ليست ولا إنها السعودية.. هذه هي بلدة العوامية ذات الأغلبية الشيعية التي كانت ساحة للاشتباكات.. اندلعت أعمال العنف هنا بين القوات الحكومية ومجموعات شيعية مسلحة، العشرات من رجال الأمن والمدنيين قتلوا جراء المواجهات».

 

وتابعت: «كان هذا المكان مليئا يوما ما بالحياة لم يتبق منه إلا حطام.. الكثير من أبناء الأقلية الشيعية كانوا يعيشون هنا وطالما اشتكوا من التمييز».

 

و«تصاعدت المواجهات عندما شرعت السلطات في هدم منازل البلدة، السلطات تقول إن الهدم تم بهدف إقامة مشروع لتطوير العوامية، بينما تتهم مجموعات شيعية الحكومة بتهجير السكان قسرا لإخماد أي محاولة احتجاج»، بحسب التقرير.

 

وأشارت «بي بي سي» إلى قيام وزارة الداخلية ببث صور قالت إنها تظهر تعرض رجال الأمن لهجمات مسلحة وتتهم الوزارة مجموعات إرهابية بالضلوع في هذه الهجمات، وكذلك استهداف المدنيين.

 

واستدركت الإذاعة البريطانية بالقول: «لكننا حصلنا على رواية مختلفة للأحداث عندما التقينا أحد الفارين من العوامية في ألمانيا طلب منا الرجل إخفاء هويته حفاظا على حياته»، وقال شاهد العيان: «كنا نمشي في مظاهرة سلمية جدا وتم رمينا بالرصاص الحي».

 

وأضاف «فقط لأنك شيعي لأنك تنتمي لحزب معين أو لطائفة معينة سيكون مصيرك الإعدام، إذا الإنسان فقد كرامته، فقد حريته، فقد التعبير عن الرأي، أكيد ما راح يسكت»، وتابع: «أنت راح تطلبني إلى الإعدام فأكيد مثل ما أنت راح تضربني بالسلاح أنا راح أضربك بالسلاح».

 

وختمت «بي بي سي» بالقول: «أوشك القتال في العوامية على الانتهاء لكن أسباب الصراع لا تزال قائمة».

 

وتصاعدت حدة الاشتباكات مؤخرا عندما دخلت قوات خاصة إلى العوامية التي يسكنها نحو 30 ألف شخص، حيث بدأت السلطات في مايو/أيار الماضي، حملة لهدم حي المسورة القديم لمنع المسلحين من استخدام أزقته الضيقة للتخفي.

 

وقالت «هيومن رايتس»، الأحد، إن قوات الأمن السعودية حاصرت وأغلقت بلدة العوامية.

 

وفيما لم تصرح الحكومة السعودية عن سبب هذا الإغلاق، قالت المنظمة: إنه بمقارنة صور التقطت بالأقمار الاصطناعية في فبراير/شباط وأغسطس/آب، يظهر تعرض أجزاء كبيرة من البلدة لدمار هائل يطال أيضاً بنية تحتية مدنية، فيما يبدو أنها محاولة من الجيش السعودي إخفاء حجم الخراب الذي أصاب المدينة.

 

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة «سارة ليا ويتسون» إن على توفير الخدمات الأساسية لسكان العوامية المحاصرين، والتأكد من أنهم يستطيعون الانتقال داخل المدينة وخارجها بأمان.

 

واتهم ناشطون محليون الأمن السعودي بإجبار مئات السكان على الخروج من العوامية بإطلاق النار عشوائيا على منازل وسيارات أثناء مواجهة مسلحين بالمنطقة، لكن نفت هذه الاتهامات.

 

وبثت وكالة «رويترز» صورا تظهر عددا كبيرا من المنازل المدمرة في العوامية، ما أجبر الآلاف على الفرار، وأظهرت الصور أطلالا لمسجد في البلدة الواقعة بمحافظة القطيف وعدة منازل تبدو عليها آثار الطلقات النارية، فضلا عن عدد من آليات وأفراد الشرطة، إلى جانب حروق على واجهات بعض المباني.

 

وجاء في تقرير لـ«رويترز» أن الحي القديم بالعوامية تحول إلى ساحة حرب في مشهد بعيد عن مظاهر المدن المتألقة في الخليج.

 

ويقول السكان المحليون إنّ ما لا يقل عن 25 شخصًا لقوا مصرعهم من خلال القصف ونيران القناصة، كما أنّ الصور المزعومة من شوارع المدينة والتي تغطيها الأنقاض والصرف الصحي تبدو كأنّها مشهد من سوريا أكثر من كونها مدينة خليجية غنية بالنفط.

 

وفي شهر مايو/أيار، أدانت خطط إعادة التطوير، متهمةً السلطات بمحاولة إجلاء السكان من العوامية قسرًا دون تقديم خيارات كافية لإعادة التوطين، في عملية تهدد «التراث التاريخي والثقافي للمدينة بضررٍ لا يمكن إصلاحه».