قال قيادي إخواني بارز، إن فضحه لتعذيبهم داخل المعتقل، خلال إحدى جلسات محاكمتهم، دفع أحد قيادات الداخلية، للحضور إلى زنزانته لسؤاله عن طلباته.

 

وفي مقال له نشره موقع «هاف بوست عربي»، كشف «» المتحدث الإعلامي باسم الإخوان في مصر، والمعتقل في على ذمة عدة قضايا سياسية، تفاصيل واقعة حدثت معه في مايو/ أيار الماضي.

 

وبحسب المقال، الذي كتبه عارف من داخل قفص المحكمة خلال نظر إحدى القضايا المتهم فيها، فإن صموده وباقي الإخوان في السجن ضد التعذيب، هو ما دفع مساعدا لوزير الداخلية إلى الحضور إلى زنزانته وسؤاله عن طلباته.

 

وبدأ «عارف»، مقاله بالقول: «إيه طلباتك؟ عايز إيه وإحنا نعمله؟.. كان هذا هو السؤال الذي طرحه عليّ اللواء…. (مساعد وزير الداخلية) داخل زنزانتي رقم 9 في سجن العقرب الفارغة من كل مقومات الحياة، وذلك بعد يومين اثنين فقط من قيامي بفضح وقائع التعذيب أمام المحكمة في يوم 20 مايو/أيار 2017؛ والتي جرت داخل السجن من الدخول علينا بالسلاح الناري الحي وإطلاق الكلاب البوليسية وإلقاء المواد الكيماوية الحارقة في وجوه البعض منا وغير ذلك».

 

وأضاف: «في الحقيقة كان قائد هذه الحملة البربرية علينا من أجل مساومتنا سياسياً هو نفسه صاحب هذا السؤال!!، ولكن بعد أن فقد الأمل وألقى عن كتفيه ريش الطاووس الذي جاء به أولاً، وهذا حال كل ظالم غشوم».

 

ووصف ما جرى بالقول: «سرعان ما تجد الهزيمة بين عينيه، واليأس أمام ناظريه؛ لا سيما وقد قلت له: أنتم مش هتقدروا تكمّلوا أكتر من كده.. لا يمكن تعبئة الجيش والشرطة لمدة أطول.. لا يوجد إنسان يستطيع أن يعيش لفترات طويلة وهو تحت كل هذه الضغوط من قلق وتوتر واضطراب واكتئاب!، فإذا به يقاطعني وهو ينظر في عينيّ بصوت كله أنين: كأنك بتوصف حالتي!.. فسبحان الذي أنطق كل شيء».

 

ويعاني المعتقلون في سجن العقرب سيئ السمعة، الضرب والتهديد، والسجن الانفرادي في زنازين صغيرة المساحة، بحسب شهادات أهالي المعتقلين في هذا السجن.

 

وتابع المتحدث باسم الإخوان: «أقدر جيداً حجم المصائب التي يقع تحتها الشارع المصري الآن، بل الأمة كلها، وأؤمن تماماً أن تتابع هذه المصائب -والتي لا تأتي فرادى- إنما هو لحكمة عظيمة وسنة لا تتبدل ولا تتغير، وذلك حتى يشتد عود الأجيال الجديدة والمنوط بها إحداث التغيير في واقعنا، فتخرج أمضى عزيمةً وأقوى منعةً وأكثر صلابة، فإذا بها قد حازت قوة القلب الذي لا يعرف الحزن إليه طريقاً؛ فلا يأسى على شيء فاته ولا يجزع لشيء أصابه.. يقول العلي الكبير».

 

ووجه كلمة إلى الشعب المصري قائلا: «أصارحكم، إن قلوب هذه الأجيال الجديدة هي سبيكة الذهب، لا تزيدها نيران الابتلاءات إلا جودة وصفاء، والشاعر يقول: لعل عتبك محمود عواقبه.. فربما صحت الأجسام بالعلل».

 

الأيام دول

ولفت «عارف» إلى أن «تداول الأيام بين الناس حقيقة لا ينكرها أحد»، مضيفا: «قد جاء شارل ديغول في فرنسا، بعد أن ظن أهلها، أنهم فقدوا مثل هذا الصنف من الرجال الأقوياء، بينما رحل الطاغية بينوشيه من تشيلي بعد أن توهم البعض أن الأرحام لا تدفع من بداخلها إلا بإذنه».

 

وتابع: «أقام عمر بن عبد العزيز الدنيا بالعدل بعد أن هدمها الحجاج، وقال الناس ساعتها متعجبين: أيأتي عمر بعد الحجاج؟! فأجابهم الحسن البصري: لا بد للناس من تنفيس.. دوام الحال من المحال».

 

نظرة للمستقبل

وأشار المتحدث باسم الإخوان، إلى احتياج البلاد إلى أمرين، من وجهة نظره، الأول: «علينا أن نعزز الثقة في أنفسنا، وفي قادتنا على مواصلة طريق التغيير، فإن أخطر ما نتعرض له بمرور مزيد من الوقت، هو أن يدب في قلوبنا مرض فقدان الثقة، وهو ما حذر منه كبار الكتاب الذين لخصوا لنا تجربة الثورات الإنكليزية والفرنسية وغيرهما».

 

أما الأمر الثاني، بحسب «عارف»: «فعلينا أن نهجر مجالس اللطم وأحاديث الندب، وأن نفارق الذين ينوحون ليل نهار في بكاء وعويل على ما جرى وحدث وفات، وكم بالحري أن نعزل المعوّقين والمرجفين من بين صفوفنا، وأن نمضي قدما لا نلوي على أحد».

 

وأضاف «أكثر الخطباء تعبئة للجماهير من يخطف فيقول: إننا نؤمن بالغد، وأكثر الكتاب تفاؤلاً من يكتب فيقول: إنني أثق بالمستقبل، ولكن الأجيال الحاضرة بالمشهد ترجو الله واليوم الآخر حيث المنتهى من الرجاء، وقال المسيح -عليه السلام- معلما تلاميذه: كونوا مستعدين لمجاوبة كل من يسألكم عن سرّ الرجاء الذي فيكم».

 

وختم «عارف» مقالته بالقول إن «أحلك الفترات سواداً هي التي نطمع عندها بحدوث تغيير كبير، فسيروا قُدُماً فاليأس حليف الظالمين».

 

واعتُقل «عارف» بعد أحداث فض اعتصام رابعة العدوية (شرق )، في أغسطس/آب 2013، والذي خلف مئات الضحايا من مؤيدي الرئيس المصري الأسبق «محمد مرسي»، الذين اعتصموا رفضا للانقلاب الذي قاده الجيش ضد أول رئيس مدني منتخب.

 

ويحاكَم «عارف» في عدة قضايا، منها فض اعتصام رابعة العدوية والانضمام إلى جماعة محظورة.