أثارَ قرار حول قانون منح الإذن بالزواج لمن أكمل (15 عامًا)، ضجةً كبيرةً في المملكة، فيما وصفه البعض بأنّه  “ طفولة تحت بنود القانون”.

 

وبموجب الفقرة (ب) من المادة ( 10 ) من قانون الأحوال الشخصية رقم (36 ) لسنة 2010، يتم منح إذن على ألا يتجاوز فارق السن بين الطرفين 15 عامًا، وأن تتحقق المحكمة من الضرورة التي تقتضيها المصلحة وما تتضمنه من تحقيق منفعة أو درء مفسدة وبما تراه مناسبا من وسائل التحقق، بالإضافة إلى أن يتحقق القاضي من الرضا والاختيار.

 

وتحت هاشتاغ “ القاصر غير أخلاقي” عبر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم للقانون.

 

وقالت دانية عبد ربه: “الفتاة ذاتها لا تكون مدركةً لهذه المصلحة بسبب عدم حصولها على الخبرة الحياتية، والتي لا يتحصّل عليها الإنسان إلا بتقدمه في السن، لكن يحددها الأهل وهذا ليس من صلاحياتهم، هم عليهم النصح فقط”.

 

وأضافت: “طبعاً لا يوجد مصلحة مهما كانت تجعل فتاة تتزوج في هذا العمر، ولو كان الأمر بإرادتها هو ليس كذلك لأنّها لم تبلغ مرحلة عمرية تخوّلها من اتخاذ هكذا قرار يتوقف عليه مستقبلها”.

 

وبدوره علق إبراهيم هت: “لما ترفض ، أنت بتساهم بإنقاذ طفولة إحداهن، بتساهم بإنقاذ حياتها من الموت، بتساهم بإنقاض جنين، وبتساهم بحمايتها من التعنيف والاستغلال”، لافتا إلى أن “المصلحة الوحيدة الي بتخلي أهل يزوجوا بنت بعمر الـ 15 هي مصلحة مادية فقط”.

 

“اغتصاب بالقانون”

 

ومن جانبه، وصف الدكتور خليل الزيود المستشار التربوي والأسري القانون بـ “الاغتصاب القانوني”، قائلا: “الزواج بناء وهو يعتمد على كثيرة من القواعد، على رأسها الوعي بالصّبر لمسافات طويلة من تقلبات الزّمان”، متسائلا: “فهل هذا الوعي بالزّواج متوافر عند هذين الطّفلين؟”.

 

وأضاف في تدوينة له عبر فيسبوك: “كلمة البلوغ لا يقصد بها العمر أي سنوات الحياة، بل هي مدى القدرة على أن تكون مُدركاً لتحركاتك وقراراتك، وهي من قوله تعالى “فلما بلغ معه السّعي” أي قدر أن يفاتحه بموضوع الرؤيا بالذبح، لأنه على ثقة بعقله القادر على موازنة الأمور بلا عاطفة، وردات فعل تتحكم فيها تغيرات الجسد والعمر الطبيعية التي لا يلام عليها”.

 

ولفت الزيود إلى أنه “في ليالي البناء الأولى للزواج تحدث هنالك مصائب بسبب الجهل من الطّرفين والخرافات بهذه الليلة، وهما قد بلغا من العمر والدّراسة والنّضج شيئاً كثيراً”، متسائلا: ” فهل سيكون هذا الأمر أخفَ جنايةً عندما نضع من لا يدرك معنى علامات البلوغ عند الفتاة مع التي ترهبُ حيضها الأول في غرفة واحدة في ليلة معتمة ونقول على سنة الله ورسولة؟”.

 

ورد المستشار التربوي على الذين استشهدوا بزواج النبي من أم المؤمنين عائشة على صحة القانون، قائلا: ” زواج النّبي من عائشة عليها الرّضوان وهي في 13 سنة من عمرها، هذا شيء خاص به عليه السّلام وليس تشريعاً يُتبع”.

 

وتساءل الزيود: “عندما تكون نسب الطّلاق المهولة غالبيتها في السنة الأولى من الزواج، وتقوم الدولة بوضع دورات للمقبلين الى الزّواج، فهي تشعر أن هنالك إشكاليةً بأن الوعي للزواج متدهور عند المتزوجين وخاصة الجدد منهم، فهل يكون العلاج للنسب بخفض سن الزواج إلى 15 ؟”.

 

وأشار الزيود إلى أن “الحديث عن مرجعية القاضي في قراره في الأمر يكون منقوصاً، لأن القاضي لن يقدر على فعل شيء عندما يكون الأب للفتاة والشاب قد اتفقا على الزواج، وإن رفض القاضي فان القرار معهم لا عليهم”.

 

وشدد المستشار الأسري على ضرورة “الانتباه الى أن الذرائع ستفتح على مصراعيها في التجارة والاستغلال لهذ السّن من قبل المقتاتون على فتات كرامة ضيوف ، واستغلال حاجتهم وعوزهم”.

 

حلول توعوية

 

ووضع الزيود عدة حلول من أجل هذه المشكلة، مطالبا: بـ “جعل مساقات إجبارية متطلب إجباري جامعي للطلاب في الجامعات حول أسس اختيار شريك الحياة من قبل مختصين في المجال، لا دراويشَ في التّربية أو الشّريعة أو علوم النفس يقدمونها ببرود يشبه تقديم القرابين للأموات”.

 

ونصح بإقرار قانون “يقول بأن لا يتم كتب الكتاب إلا في مدة تعارف بين الشّاب والفتاة أقلّها 6 شهور في بيت أبيها، حتى نؤسس للخطوبة التي لا تقول بكتب الكتاب لأنه زواج رسمي”.

 

وطالب المستشار الأسري بضرورة “رفع وصاية الأب والأم عن أبنائهم في قرار الموافقة على الشريك للحياة، إلا ما كان من نصائح تنير الطّريق ولا تنزل برشوت ممهورةً بالرضا والعقوق من الوالدين إن لم يوافقا على رغبة الأب أو الأم”.

 

وأشار إلى أنه يجب: “إجبار كل فضائية وإذاعة وجريدة أن يكون فيها مساحة متخصصة للحديث حول الحياة الزوجية بتفاصيلها، حتى يتشكل العقل الجمعي ويصبح الوعي الأسري ثقافة مجتمعية، لا فزعات فيسبوك أو قرارات تخرج آناء الليل وأطراف النهار لا خُطمٌ لها ولا أزمّة”.

 

وبدروها قالت ناديا شمروخ، مديرة اتحاد المرأة الأردنية “حتى لو بلغ الإنسان سن 18 عاما يعتبر صغيرا على الزواج”، مشيرة إلى أن هناك حالات استثنائية يصبح الزواج فيها حلا بالنسبة لفتاة بعمر أقل من 18 عاما “مثل أن تتورط في علاقة غير مشروعة نتج عنها حمل، فيكون الزواج حلا بدلا من أن ينتج طفلا غير شرعي”.

 

وشددت في تصريحات صحفية على ضرورة رفض “تزويج المغتصب لفتاة اغتصبها في حال حملت منه”، لافتة إلى أننا في هذه الحالة “نعاقب الفتاة مرتين، ونسمح له باغتصابها مدى الحياة بدلا من معاقبته على فعلته”.

 

ووصفت مديرة اتحاد المرأة الأردنية السماح بتزويج الفتيات اللواتي أكملن 15 عامًا، بأنه “اغتصاب بشكل شرعي” لهؤلاء الفتيات.