قال مصدر مسؤول في العاصمة الجزائرية, إن ترتيبات تجري على قدم وساق في , لاستقبال وفد رفيع من قيادة “حركة المقاومة الإسلامية” () خلال الأيام المقبلة، إذ ينتظر أن يصل وفد من الحركة إلى الجزائر للمشاركة في أنشطة سياسية، ولقاء قيادات في الأحزاب السياسية الفاعلة في الجزائر، بينها قيادة حزب “جبهة التحرير الوطني” الذي يحوز على الأغلبية في الحكومة والبرلمان، كما سيتاح لوفد “” المشاركة في الجامعة الصيفية لعدد من الأحزاب الجزائرية.

 

وفي الغالب، ترعى السلطات الجزائرية زيارات وفود وقيادات “حماس” والفصائل الفلسطينية، برغم أن دعوتهم عادة ما تكون من أحزاب سياسية جزائرية، لكن الزيارة المقبلة تأتي في ظل توتر عربي عربي، وجدت “حماس” نفسها جزءًا منه بسبب إصرار والإمارات والبحرين على تصنيفها كـ”حركة إرهابية”.

 

وقال المصدر نفسه إن “الجزائر فتحت مكتباً تمثيليًّا لحركة “حماس” منذ سبتمبر/أيلول 2016، يديره القيادي في الحركة محمد عثمان، برغم كل الضغوطات المتأتية وراء هكذا قرار”، مشيرًا إلى أن “الزيارة المقبلة تؤكد أن الجزائر مستقلة في قرارها، ولن تنساق إلى أية مواقف تناقض مبادئها الثورية الداعمة لحركات التحرر”. وفق ما ذكر العربي الجديد.

 

وأضاف أن: “الجزائر تقدر دور حركة حماس وكل الحركات الفلسطينية المقاومة في النسيج الفلسطيني، وهي من بين الحركات التي ظلت الجزائر تدافع عن ضرورة التفريق بينها وبين الإرهاب، في مجمل المؤتمرات الدولية الخاصة بتعريف الإرهاب”.

 

ويعتقد مراقبون، أن استقبال الجزائر وفداً من حركة “حماس”، وبموافقة رسمية، هو نوع من الرد السياسي على ما أثاره السفير السعودي في الجزائر، سامي بن عبد الله الصالح، بشأن توصيفه حماس كـ”حركة إرهابية”، خاصة أن الموقف الجزائري، الرسمي والشعبي والسياسي، لا يتشاطر مطلقًا مع هكذا مواقف.

 

وكان السفير السعودي في الجزائر قد أثار موجة من السخط السياسي والشعبي، بسبب تصريحاته الأخيرة التي وصف فيها “حماس” بـ”الحركة الإرهابية”. وطالب رئيس الكتلة البرلمانية لحركة “مجتمع السلم”، أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، ناصر الدين حمدادوش، وزارة الخارجية الجزائرية باستدعاء السفير السعودي، وتنبيهه إلى خطورة هذه التصريحات على أرض الجزائر، وأنها “تصريحات ومواقف غير مرحبٍ بها”.

 

وقال حمدادوش: “عندما يتهم السفير السعودي بالجزائر حماس بأنها منظمة إرهابية، وعلى أرض المقاومة والشهداء؛ فهذا لا يمكن السكوت عنه. كان على السفير السعودي أن يحترم شعور الشعب الجزائري اتجاه القضية المركزية، وهي قضية عقائدية، تصل إلى درجة الوفاء بمقولة الرئيس الراحل هواري بومدين إن الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة”.

 

وأضاف: “على السفير السعودي أن يحترم الرأي العام الجزائري؛ فلا يصدر تصريحاتٍ لا تعنيه إلا هو ودولته، وبالتالي فإنه غير مقبولٍ منه أن يعبّر عن مواقفه الاستسلامية والمنبطحة أمام العدو الصهيوني على أرض الأحرار”، وحذّر من “أن يتم الزّجّ بالدولة الجزائرية في هذه المواقف المخزية اتجاه القضية الفلسطينية، والانخراط في هذا المسعى الانبطاحي أمام إسرائيل، ومحاولة إيجاد الغطاء العربي لتصفية القضية الفلسطينية عن طريق شيطنة المقاومة لتبرير الحرب القادمة عليها”.