- وطن”- ارتفعت أسهم رئيس الحكومة (الوزير الأول) الجزائري الجديد كثيرا في أعين الجزائريين بسبب قراراته وتصريحاته الجريئة، وذلك بعد أسابيع قليلة على تقليده المنصب خلفا لعبدالمالك سلال.

 

جاء القرار الأبرز عندما طلب من معاونيه إبعاد رئيس منتدى رجال الأعمال الموسوم بـ” منتدى رؤساء المؤسسات” من القاعة التي احتضنت، السبت، حفل تسليم الشهادات للطلبة المتخرجين من المدرسة العليا للضمان الاجتماعي بالعاصمة الجزائرية.

 

ووفقا لمصادر مختلفة فقد اضطر رئيس اكبر تجمع لرجال الأعمال الجزائريين لمغادرة القاعة رفقة رئيس اتحاد العام للعمال الجزائريين (نقابة حكومية)، وذلك بعد ان تأكد أنه غير مرغوب به.

 

وهذه أبرز صفعة يتلقاها أكبر رجل أعمال بالبلاد (51 سنة) بعد أن كان خلال السنوات الأخيرة الإبن المدلل للسلطة بحكم قربه من الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

 

”.. “أحمد عز الجزائر”

وبرز نجم حداد، المولود ببلدة أزفون بجبال ولاية  “تيزي وزو” (100 كلم شرقي)، في عام 2003 عندما فازت شركته “ETRHB” بصفقة إنجاز “الطريق السيار شرق-غرب” بطول 1720 كلم، مشاركةً مع “كوجال” اليابانية و”سيتيك” الصينية، بالإضافة إلى صفقات أخرى لإنجاز طرق سريعة ومشاريع أخرى في مختلف ولايات الجزائر.

 

ومع مر الوقت تحولت شركته إلى “اخطبوط” يلتهم جميع الصفقات ويبادر إلى “فتح” عوالم أخرى. فاقتحم عالم الصحافة بعد إنشائه في 2008  لمجمع “وقت الجزائر” الذي تصدر عنه صحيفتا “وقت الجزائر” باللغة العربية والفرنسية ثم فضائيتي “دزاير” و”دزاير نيوز” سنة 2013 و2014.

 

وبعد الأشغال العمومية والصحافة، انتقل إلى عالم الكرة المستديرة فقرر في 2011 شراء نادي “اتحاد العاصمة” أحد أبرز الأندية في البلاد، و في الصحة عقد شراكة مع العملاق الأميركي “فاريان ميديكال سيستم”. كما استثمر بشراء فنادق وعقارات خارج البلاد وبالضبط في اسبانيا.

 

ويربط المتتبعون الصعود اللافت لصاحب إمبراطورية “الزفت” بقربه من العديد من الجنرالات من بينهم “الجنرال محمد تواتي” الرجل القوي سابقا في الجيش الجزائري والمستشار الأمني السابق للرئيس ، لكن نفوذه استمر حتى ما بعد سقوط من كان يعرف بـ “مخ” الجنرالات، واقترب من الدائرة الضيقة للرئيس بوتفليقة حتى إن شائعات سرت بالبلاد تقول إن ” تغوله ما كان ليكون لولا قربه من شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة”.

 

ويستدل الكثيرون على علاقته المتميزة بشقيق الرئيس بمساهمته الكبيرة في تمويل الحملة الانتخابية للرئيس بوتفليقة في 2014 و إشرافه شخصيا على جمع الأموال من رجال أعمال لفائدة المترشح بوتفليقة.

 

و استعمل “رجل الزفت” – كما كان عرف في بداية مشواره مع عالم الأشغال العمومية- هده العلاقة فبدأ بالضغط على الوزراء حيث كان يفضل استقبالهم بمكتبه بضاحية الشراقة (غرب العاصمة) ويقضي مآربهم، وتدخلت “بصمته” ليعين عددا من الوزراء في حكومة رئيس الحكومة الأسبق عبدالمالك سلال.

 

أهان سلال.. فصفعه تبون

وكان أبرز شواهد “تغوله” حتى على الحكومة نفسها هي الصفعة المهينة لعدد من وزراء سلال، و ذلك خلال منتدى دولي نظمته الحكومة خلال العام الماضي، وضم رجال أعمال أفارقة.

 

وخلال المنتدى بدأ الرجل بنفسه فألقى أولا كلمة المنتدى قبل رئيس الحكومة ووزير خارجيته أنداك (لعمامرة) متجاوزا بذلك كل الأعراف الدبلوماسية، و ذلك في أكبر اهانة تتلقاها الحكومة الجزائرية من شخصية مدنية.

 

ومنذ يومها تغيرت طريقة تعامل الحكومة مع الرجل لكن من دون أي قرار يثير غضبه حتى جاء تعيين وزير السكن عبدالمجيد تبون رئيسا للحكومة خلفا لسلال.

 

فقد أعلن تبون في أول تصريح صحفي غداة تعيينه بـ “أن الحكومة ستعمل على التفريق بين المال والسلطة، وقطع طريق استغلال النفوذ لتحقيق مآرب شخصية”، مؤكدا أن أولوية الجهاز التنفيذي هي المشاريع ذات المردودية العاجلة، أما الاستثمارات “الاستعراضية” فلن يرخص لتمويلها.

 

وهي كلمات فهمت على قطاع واسع بأنها موجهة ضد من يعرف بـ”أحمد عز” الجزائر في إشارة لرجل الأعمال المصري أحمد عز الذي كان مقربا من حسني مبارك.

 

خطوة جريئة

وأثارت الخطوة الجريئة لتبون تجاه “رجل الزفت” إعجاب الجزائريين الذين باركوها عبر مواقع التواصل الإجتماعي و تصدر هاشتاغ #تبون هاشتاغات موقع “تويتر”.

 

وقال إلياس كريم عبر تغريده بالفرنسية ”  شكرا #تبون لأنك طردت حداد. يبقى فقط التخلص من رفاقه بطريقة نهائية”. أما المدعو عادل بولصوب فغرد بالفرنسية أيضا :” بداية ممتازة سيد تبون. أعانك الله في مهمتك”.

 

واعتبرت آل كوثر ذلك بأنه ” أمل، لكن بشرط إدا..”.

 

واعتبرت صحيفة “الخبر” الأوسع انتشارا بالبلاد بان ما حدث يثبت أن “التيار لم يعد يمر بين الوزير الأول عبد المجيد تبون ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد”، مؤكدة أن هذا يمثل ” بداية القطيعة بين الرجلين”.

 

من جهتها قالت الجريدة الإلكترونية الناطقة باللغة الفرنسية “كل شيء عن الجزائر” إن “علي حدا أصبح شخصا غير مرغوب به”، وأوضحت أنه “بعد فضيحة المنتدى الأفريقي في ديسمبر الماضي، ها هو حدث آخر غير مسبوق يظهر اليوم السبت خلال الزيارة التفقدية لتبون لبعض المشروعات بعاصمة البلاد”. مبرزة تفاصيل الواقعة.