ألف سؤال يطرح، وفي كل وقت وزمان سيعاد طرح هذه الأسئلة ، وبالتأكيد لن تجدوا عليها أجوبة، لا في كتب التاريخ ولا في الدراسات الإستراتيجية، ولا حتى بالصحف والفضائيات العالمية، فالكل يريد ان يبقى هذا السر، مجرد سحابة تتجمع في الفراغ العقلي.

هذا السؤال يطرحه الملوك والرؤساء والمارشالات، في صالوناتهم ومكاتبهم  وغرف عملياتهم البعض يتهم البعض صارخا موبخا والبعض يضرب بحذائه البعض، يتحدون أنفسهم، يتقاتلون مع هزائمهم، يلعنون اللحظة وهذا الزمن الذي وصلوا اليه، يرسمون الخطط وتنعقد الصفقات، تشن الحروب وتحاك المؤامرات، وتسقط جميعها عند أقدام المقاومين، ينقلبون يتغيرون يتحلون تارة عبر العقوبات المالية وطورا عبر لوائح إرهابية، وفي كل معركة يرفعون راية الطائفية، ويطل السيد نصرالله بعمامته وابتسامته مخاطبا الشعوب جميعا بالعزة والانتصار، فينتصر بواقعيته وإيمانه برسالته وعظمة دعوة الإسلام لسلام الإنسانية جمعاء، ثم يحاولون من جديد تفريق الشعوب وتقسيم اللغات وتأجيج صراعات الديانات والحضارات، يغوصون عميقا باعماق التاريخ علهم يجدون جوابا يقول لهم من هي المقاومة، ومن أين أتى نصرالله ، والى اين ستصل المقاومة.

هل تعلمون لماذا هذا السؤال؟؟؟

إليكم الجواب في عدة سطور ولكن تأكدوا بأنكم تقرؤون اخطر ملخص تاريخي يمكن ان تقرؤه في هذا الزمن او ينشر مستقبلا, لذلك عليكم ان تتابعوني جيدا وفي حال فقدتم حلقة من حلقات التواصل وتسلسل الأفكار، يمكنكم العودة الى الانترنت وسوف تجدون تفاصيل كثيرة.

سوف اقسم الموضوع الى قسمين؟؟

القسم الأول استقلال الأوطان العربية.

بعد سقوط السلطنة العثمانية وسيطرة الدول المنتصرة على الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية، وقع جزء من المغرب العربي وجزء من سوريا الكبرى(لبنان- سوريا) تحت الانتداب الفرنسي، بينما فلسطين ومصر والعراق كانوا تحت الانتداب الانجليزي (سايكس – بيكو) أما الأردن وممالك وإمارات الصحراء العربية فهم تابعين سياسيا للانجليز حسب الاتفاق المبرم بينهم أثناء تأمرهم على السلطنة العثمانية، خدمة لبريطانيا وتحقيقا لوعد بلفور الذي نص على إعطاء فلسطين لليهود وطرد الفلسطينيين منها.

مما يعني بان الذي أعطى غالبية هذه الدول استقلالها، ليست مقاومة الشعوب الشرسة او الدفاع المستميت عن حدود اصلا لم تكن موجودة قبل اتفاقية سيكس بيكو او معترف بها من قبل الشعب العربي (بلاد الشام)، بل هي اتفاقيات موقعة بين البلد المنتدب وفريق سياسي تابع للانتداب، على ان يكون القيم على تنفيذ بنود هذا الاستقلال، خاضعا تابعا امينا يحافظ على مكاسب البلد المنتدب اقتصاديا وسياسيا، مما يعني بانه استمرار للانتداب انما بهوية وطنية مزيفة، يتم إعدادها لتمثيل هكذا دور في هذه العملية.

بمعنى اوضح كان استقلال الاوطان قبل المقاومة يفصل على حجم وقياس الاشخاص التابعين لهذه الدول.

وعلى سبيل المقاربة لا المقارنة، الجزائر التي تظاهرت وناضلت ثم قاومت ضد الاحتلال الفرنسي وقدمت اكثر من مليوني شهيد ومع ذلك لم تنل استقلالها حتى عام 1962، وذلك بسبب رفضها المطلق ان يكون استقلالها صوريا او منة ومنحة من المحتل، بل هي البلد الوحيد عربيا الذي لم يسجل به حالة تغيير دين واحدة من الاسلام الى المسيحية بالرغم من احتلالها وانتدابها لما يقرب ال 50 عام.

ملاحظة انا لا اتكلم دينيا انما اصف حالة الرفض المطلق لاي عملية تطبيع او تقارب مع المحتل الفرنسي باي شكل من الاشكال.

بينما في لبنان دخل 6 رجال (ويقال سبعة) الى سجن قلعة راشيا وبعد 11 يوما خرجوا وهم يحملون معهم الاستقلال، مما يعني بان استقلال لبنان هو منحة ومنة تمت بالاتفاق بين الفرنسيين والبريطانيين، كونه لم ينسحب الجيش الفرنسي من لبنان تحت ضربات المقاومة العنيفة او القصف والعمليات النوعية التي استهدفت جنوده ومراكزه، بل هناك فئات لبنانية لم تطلق رصاصة واحدة على اصغر جندي من جنود الانتداب، وهذا الامر ينطبق على غالبية الدول العربية التي منحت استقلالها.

ولم يغادرنا الانتداب قبل ان نشرع تشريعاته ونستنسخ قوانينه، ونأخذ من دستوره دستورا لنا.

حتى الرموز التي نستخدمها هم رسموها لنا، لقد خدعونا بقصة رحليهم عن عالمنا العربي،

فهم رحلوا بالشكل، انما بالمضمون هم موجودين في عقولنا يسكنون بين فواصل كتبنا وطوائفنا، ونحن ننفذ ونطبق تعاليمهم بدقة متناهية،

كيف نقول عن أوطاننا ذو سيادة، ونحن مرتهنين اقتصاديا ومنقادين سياسيا وتابعين امميا لهم، لقد صفدوا أعناقنا بالأغلال وقيدونا بمفاهيم العبودية، وضعونا على سكة قطار من المستحيل الخروج عنها.

ولكن المقاومة فعلت وخرجت عن المألوف وثارت على التقاليد وحطمت وكسرت هذه القيود.

لقد بدأت المقاومة منذ نهاية الستينات وحتى عام 2000 بمقاومة العدو الاسرائيلي الذي احتل اكثر من نصف لبنان من الجنوب حتى العاصمة بيروت،

عدو قتل اعتقل، دمر هجر ارتكب أفظع الجرائم وأبشعها،

عدو استخدم اعنف الأساليب الوحشية وكافة الأسلحة التي بحوزته،

عدو بنى الثكنات العسكرية جند العملاء استغل الترغيب والترهيب سخر الإعلام تحت أنظار وبموافقة وصمت حلفاء لبنان(الذين قالوا يوما انهم قدموا الاستقلال)، حتى القرار 425 الذي أصدره مجلس الأمن لم يكن الا أكذوبة وعبارة عن ابرة مخدر، ومع ذلك انتظرناه حتى كبر وشاب وتوفى في أدراج مكتب الأمم المتحدة…

وعندما بدأت المقاومة اليسارية والإسلامية اللبنانية، تضرب تؤلم تحرر ومع كل تحرير شبر من ارض لبنان يسقط شهيدا حتى كان عام 2000 وتحرر لبنان، وتحركت بعض الدول العظمى غاضبة شاجبة مدينة كيف تحرر لبنان ومن هم الذين حرروه هل يعقل ان يتحرر بلد عربي من دون ان نمن عليه او نمنحه نحن القوى العظمى استقلاله، لذلك يحاولون دائما ان يسفهوا ويسخفوا هذا التحرير كي يصبح نسيا منسيا،

يريدون ان يفهمونا ان هذا التحرير ليس شيئا يذكر، مع العلم لو كان هذا التحرير في امريكا او اي بلد غربي آخر لجعل عيد السموات والأرض، لأنه الاستقلال الحقيقي الذي كلفنا دموع ودماء وأوجاع على مقدار مساحة وحجم الوطن،

يريدون ان يدجنوا شعوبنا، من خلال افهامنا ان الاستقلال هو عبارة عن اثنين يجلسون حول طاولة، وهم يرتدون ربطة العنق وكل واحد منهم بيده حقيبة فيها اوراق واتفاقيات،

هم يحتلون بالبارود والنار والقتل والتدمير، وعندما نريد ان نسترجع أرضنا وحقوقنا المغتصبة يجب ان نجلس امامهم بكل تهذيب ونحن نعتذر ونتاسف مع الموافقة على كامل شروطهم مثل التلاميذ الشطار.

لذلك يخافون ان نتعلم تحرير الاوطان ويخشون ان نتقن فن المقاومة، فالوطن الذي نحرره باجسادنا وتضحياتنا، يصبح منيعا قويا صلبا عزيزا غاليا منتصرا سيدا حرا مستقلا تحرم ارضه على غازي او محتل، وتصان كرامته وكرامة شعبه.

وبسبب هذا التحرير جهزوا واعدوا وشنوا على لبنان حرب تموز عام 2006،ارادوا هزيمة داخلنا وتحطيم نفوسنا وكسر جبروت انتصارنا.

ولكن اراد الله ان ننتصر مرة ثانية على أعتا الجيوش واضخمها واكثرها تسلحا وفتكا واقواها عالميا وأجرمها تاريخيا، وايضا جاء من يقول ويسال اين هذا الانتصار الذي حققته المقاومة.

قمة العهر والنفاق والدجل ان يسال عن هذا الانتصار او ذاك التحرير،

فالمقاومة صمدت 33 يوما وهزمت اسرائيل التي هزمت كل الجيوش العربية في 6 ايام،

المقاومة منعت العدو الاسرائيلي ان يتقدم مترا واحدا او يحتل شبرا من الاراضي المحررة طيلة 33 يوما، بينما احتل العدو الاسرائيلي في 6 ايام مساحات اكبر من مساحة لبنان باضعاف مضاعفة.

المقاومة اجبرت الجميع ان يبحثوا عن حل للازمة كي ينقذوا العدو الاسرائيلي من بطش وقوة وبسالة المقاومين، اوقفت الحرب بشروط المقاومة، بينما بعض العرب ومنذ 50 عاما وحتى يومنا هذا وهم يوهمونا بانهم يقرعون الابواب ويتوسلون الامم بحثا عن حل وبالشروط التي يرضاها العدو الاسرائيلي.

هل ادركتم وعلمتم لماذا يسالون ما هو نفع المقاومة ومن هو السيد نصرالله.

المقاومة تحمي وتصون وتمنح اهلها وشعبها ووطنها أغلى ما تملك، بينما القوى العظمى تعودت ان تمنحك ارضك هبة تسميه الاستقلال بينما هو وطن الاقامة الجبرية بحدود وهمية تحيى به دائما ابدا خاضعا ذليلا لهذه الدول.

ناجي امهز