تبدي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مخاوف كبيرة إزاء احتمال حدوث تصعيد في مدينة المحتلة، في الوقت الذي دعت فيه حركة “حماس” وغيرها من المنظمات والفصائل الفلسطينية لاستهداف المستوطنين والجنود والتظاهر أمام سفارات حول العالم، ردًا على إغلاق المسجد .

 

وتقول تقارير عبرية: إن ثمة تنسيقًا جاريًا بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية في محاولة لمنع استغلال الأوضاع من قبل من تصفهم بـ”المتطرفين”، والدخول في حالة من الفوضى.

 

وزعمت مصادر عسكرية إسرائيلية، أن هناك تقديرات ترجح احتمال قيام عناصر، وصفتها بـ”المتطرفة”، باستغلال التطورات التي حدثت بعد واقعة إطلاق النار بالقدس، والتي أدت إلى مقتل جنديين إسرائيليين، ومن ثم قيام السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات مشددة غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967.

 

وأضافت المصادر، أن التطورات الحالية تنذر بالتحول إلى وقود يشعل الأوضاع من جديد، مع توقعات بموجة جديدة من الهجمات من قبل الفلسطينية.

 

احتقان

وفي أعقاب الإجراءات الإسرائيلية، تناول موقع “واللا” العبري، حالة من الغضب الشديد تعكسها شبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية، ولا سيما منذ منع صلاة في ، وسط دعوات للنزول إلى الشوارع من أجل “فك الحصار” الذي فرضه الاحتلال على الحرم القدسي الشريف، لافتًا إلى دعوات حركة “حماس” و”الجهاد الإسلامي” و”الجبهة الشعبية”، وكذلك مصادر بحركة “” لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية.

 

وأشار الموقع، إلى أن حالة الاصطفاف التي نجمت عن تلك الإجراءات باتت تؤرق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، فضلًا عن جهاز الأمن العام “الشاباك” أحد الأذرع الاستخباراتية الإسرائيلية، واللذين يريان أن الأوضاع على وشك الانفجار، حيث إن دعوات النزول والرد التي يطلقها الفلسطينيون تخلق حالة من الشحن وتتحول إلى أجواء من العنف، يمكن أن تتطور بسرعة لعمليات مقاومة.

 

وسلط الموقع الضوء على الاجتماع الذي عقده قائد الجبهة المركزية اللواء روني نوما، والتعليمات التي أصدرها للقوات بشأن التحسب لمواجهة بؤر احتكاك محددة بغية منع التحول إلى أعمال عنف، كما شدد على عدم توجيه إصابات للمتظاهرين الفلسطينيين خشية حدوث ردود فعل عنيفة من جانبهم.

 

وأحصى الموقع حالات شهدتها الأيام الأخيرة تنضم إلى التطورات التي بدأت الجمعة، وقال إن الأيام الماضية شهدت مقتل فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي في مخيم “جنين”، كما قتل فتى فلسطيني آخر في مخيم “الدهيشة” جنوب شرق بيت لحم بالضفة الغربية، بزعم محاولته التعرض لقوات عسكرية إسرائيلية كانت تنفذ مهامَ داخل المخيم.

 

ولم يستبعد محللو الموقع، وجود رابط بين مقتل الفلسطينيين الثلاثة وبين عملية إطلاق النار الجمعة بالحرم القدسي، زاعمًا أن المشكلة “تكمن في استغلال تلك الحالات من قبل جهات تحرص على التحريض على العنف”، لافتًا إلى الرسائل التي وجهها منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، اللواء يوآف مردخاي، للعالم العربي عبر شبكة (BBC) بالأمس، ليؤكد أنه لا نوايا لتغيير الوضع الراهن بالحرم القدسي على خلاف المزاعم التي يروجها البعض.

 

حرب دينية

وذكر المحللون بأن الجيش الإسرائيلي و”الشاباك” والشرطة، يعملون منذ عام ونصف العام على مواجهة موجة وصفوها بـ”الإرهابية”، تضرب الجبهة الداخلية الإسرائيلية وأنحاء ، وأنه من المبكر تحديد إذا ما كانت الجهود السياسية والأمنية التي تقوم بها إسرائيل، ستؤتي أكلها وتهدئ الأوضاع وتمنع الدخول في موجة من العمليات.

 

وفي غضون ذلك، دعت حركة “حماس” الفلسطينية لمهاجمة قوات الأمن الإسرائيلية بالقدس، ردًا على غلق المسجد الأقصى منذ يوم أمس، ونشرت بيانًا نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية باهتمام، اعتبرت فيه أن ما يحدث هو “حرب دينية”، داعية الفلسطينيين للانتفاضة ضد الاحتلال الإسرائيلي.


Also published on Medium.