هذا المساء سترتدي العرائس فستان السهرة الأسود …..نعم الأسود

المرصع باللآلئ البيضاء الناصعة …..لتعبر عن الأحزان والأفراح معا…..

المدعوون منتشرون في صالة الحفل الإنساني… هناك راقصة غريبة….

يُنظر لها باستغراب الكل يتساءل عن نوع تلك الرقصة العجيبة…بين اندهاش تارة ….واشمئزاز تارة أخرى …..رُبما هو التناقض الإنساني….

وربما هو نوع جديد من الرقص الذي عرفه أجدادنا القدامى….ومازال لم يتفطن له المُولعون بذاك العالم الحالم…..

صديقتان هناك يُحسب أنهما عالمتان بالمجال يتحدثان في همس أتراه نوع من التصوف الجديد على الطريقة العلمانية …..أتراه فن جديد غاب عنا ….

من بين الحشد المدعو خرجت خبيرة من بين الجموع المتهافتة على رؤية تلك الرقصة الغريبة العجيبة.

قائلة يا سادة:…… إنها ترقص رقصة “زوربَا” المنتشي بأحزانه وأفراحه معًا……

الصديقتان المتهامستان يهمسان من جديد إنّهُما ينفجران قهقهة …..

يتساءلان: الفرح والحزن …!!!

عجيب غريب كيف ذاك ؟ ……

الخبيرة تسمعهما …..

ترد: نعم يا سيدتاي الفرح والقرح …..عندما تتعانق الجراح والأفراح معا …..منتشية بعبق الأمل والألم معًا…حينما تفوح رائحة الأحزان لتغزو بعبيرها عالمنَا علها تغشاه بقليل من العفونة  البشرية…. !!!.

تتساءل الصديقتان من جديد … “رائحة الأحزان” !!!…..أ للأحزان رائحة؟ …..يا إلهي عجيب أمرها هذه… أهي من كوكبنا؟

ترد الخبيرة: نعم يا آنستاي …..للأحزان رائحة تَخرج للعلن ….عندما تصل رقصة زوربا لدرجة تكون فيها قادرة على ترجمة الجنون البشري….وليس الكل بمقدوره أن يُؤت هذا …إلا المثخن بالجراح إلى جانب الأفراح فهما متلازمان عند زوربَا….متناغمان كل التناغم

…….

هناك بعيييدًا عن الخلائق …بين دفات العالم الروحاني ….حيث تتلاعب النسائم الربانية …….

الهائمة هناك….الحالمة على أغصان شجرة اليَاسمين شجرة الصفاء والنقاء الروحي….تتمايل معلنة قرع طبول الأفراح …….إنها تراه مرأ العين نوره يزداد …يزداد ….عينها لم تتحمل شدة أشعة نوره …..اتضحت معالمه أخيرًا إنه شاب…. أسمر الوجه مشرئب بحمرة …وسيم …بهي الطلعة …..قصير القامة ….ليس بالنحيل ولا هو بالسمين ….إنه بين البينين……عليه ملامح الوقار….ظاهر عليه صفة العلماء……إنها ترى معالم قلبه ….بصفاتها الربانية ….رأت نورًا فيه ساطع ولأول مرة ….بدأت تعجب بقلبه النوراني ….. تسأله على استحياء من أنت بربك …. سكت …..توجست منه خيفة ……تعيد السؤال من تكون سيدي ……سكت…..إنها الثالثة …..ما سر سكوتك هذا يا سيد ….عفوا بماذا يمكنني أن أُناديك؟……يجبها في صمت… !!!

أنا: توأم روحك سيدتي ……اندهشت !!!…..

انها تحدث نفسها في صمت …..يا إلهي أتراه ذاك الذي خاطبني في منامي يوم كان مغشي عليا تحت شجرة النجيل تلك …يوم كنت أتأوه وحيدة من شدة الألم الذي استشرى في كامل جسدي حينها ….حينما لملمت جراحي خطأً وهي تنزف عفنًا …..حينها قال لي أنا بلسمك أنا ترياقك أنا شافي جراحك ….أنا من بحثت عنك بين ثنايا الرُوح …..

يومها قال لي لا تخافي ولا تحزني “ريمي”……ربك معك وهداك إليا ……عفوًا هدانا إلينا…

تطالع روحه الجميلة في لحظة تأمل عميقة….. تتساءل أتراه هو ذاك الشهم ؟….أتراه الفارس الذي طالما دعت له؟ …..خجلى مستحية منه …..في جلبابها تحاول لم شعث جسدها …..الياسمين بدأ يفوح عطرًا ….تشم عبق أريجه …..إنه ينتشر … ويزداد انتشارًا …..يااااه يا الله إنه يمسح دموعها اليتيمة …. انه يطبطب على كتفها …رائحته تجتاح كامل جسدها المترهل ….المحزون على ذاك الفقد … وأي فقد إنه فقد الفقد….يناديها ريم…إليا بك ……اندهشت….عادت ذاكرتها إنه يقول ريمي….وضعت ثقتها وكامل آمالها في من سحب البساط من تحت قدميها ……لتهوي أرضا بلا رحمة ولا حتى شفقة انسانية…. وهو ينظر ….سبحان الله …..إنه لا يحرك ساكنًا….. !!!

إنه يقول: قريتي قريتي …..أحلامي أحلامي …..طموحي هناك ….هراء…!!!

بعدمَا كانت تحلق فرحًا وترسم آمالاً وأحلاما تفوق عنان السماء….. بما وجدت

يا الله على شدة فرحها يوم رأته في ذاك العالم النوراني ….. حينما تلاقت روحهَا بروحهَا …..حينها تعانقَا وتواعدَا على الصبر والمصابرة …..على الاحتواء والمساندة …..

في كل لحظة ترى روحه تحوم حولها …انهما يرسمان معالم الطريق…. يخططان …..يطوفان كل ليلة حول الأحلام …. حول الآمال …..حول الأحلام الجامحة ……يزوران الأقدار……يدعوان …. هناك حيث المروج المرصعة بكل أنواع الورد….لقبته ب”الجوهرة النادرة” ….نعم “الجوهرة النادرة” …..لتتلقى ودون لطف أو حنان …..الخذلان….والنكران…..

إنهاصفعات الجميل …!!…..وقل ما شئت بعدها ….

في انتظار بزوغ الفجر الرباني الصادق…..

غدًا صباحًا ستشرق الشمس بنُور ربها الكريييم من جديد…..

صباح الطيور المغردة على أغصان الأمل …..انها تبكي ….انها تعلن الفرح ….لا أدري ربما هو الفرح المعبر عن القرح…..ربما هكذا هي الحياة أصبحت في زماننا …زمن الطعنات …..زمن لا مسعى للرجال فيه إلا أنفسهم …… حياة كلها تناقضات…..

يا إلهي العفن السارتري ينتشر بالوجود إنه يستشري بالأجساد ……معلنا جنون البشر ….وحب الاستسلام …..الخذلان …..عشق الذات …. والنرجسية….قل ما شئت من الجنون البشري…..

…..

…….

الأمل …..نعم الأمل باق…

صباح الأمواج الهادئة على شواطئ السعادة المنفرطة منا ….الهاوية المنفلتة عنا بعييييييييدًا … وكأنها تأبى ولوج قلوبنا المتقاطرة دما ….

بحر هُناك ….أمواجٌ عاتية ترفضُ الهدوء ….انها تزداد علوًا ….

جماجم على شاطئه منتشرة انتشار النار في الهشيم … تتسائل عن سر الوجود

الطيور من هناك تحوم حول الجماجم انها ترفض الاصطياد من ذاك البحر ….فهي خبيرة بخباياه….فقد أصبح متعفنًا من كثرة ما عثا فيه الإنسان من فساد ….ففيه كل ما طاب لكم من أنواع تعلن الخذلان……

إنها تتردد في الاعلان ……عن بداية يوم جديد ورزق جديد ومشاعر فياضة صادقة تتألم بشدة…..فقد تلقت الطعنات …. وأي طعنات مثل تلك الطعنات…ومن من؟ …يا إلهي ….البساط يشتد انفلاتا من تحتها…تحاول تثبيته ….

يا إلهي انها تسقط ….. تهوي سريعًا …… ما عاد ذاك البساط نفسه الذي ألفناه سابقا ….نبعا للأمان …. وموطنًا للسكينة والراحة ….ما عادت تلك الشمس شمس تلك الأيام عندما كانت تخرج إليها على عجل لتلفح قلبها من لطائف دفئها…

لا تعرف لماذا تغيرت السنن الكونية في تلك الشمس من سطوع الدفأ منها إلى سطوع برد شديد…فما تعرفه أنها تغيرت من الحرارة إلى البرد فقط…فالأسباب تبق مجهولة…جهل البشرية بجماليات القيم الإنسانية..

تصرخ اصعد أرجوك ولا تهرب فلطالما عهدتك حصانًا جموحًا يأبى الاستسلام…..عنوانك العزة….وصفاتك الشجاعة والبسالة….

إنك العربي ….الذي يفوح  بعبق الفحولة …..فهكذا كشف عنها الغذامي في أساقنا الثقافية المكتوب على فؤادك النخوة والشهامة …..المرصع على جبينك الحكمة …متسربة معلنة سيلان قطرات قيم الوفاء والود قيم المروءة والشهامة…وقل ما أردت من صفات لطالما تلعثم لساني أمام وصف معالمها…فأمثالك قليل نادر…

أسمع الآن صهيله …. يا إلهي الصوت  يزداد حدة وارتفاعًا……

يا إلهي :ما به …..احفظه من العثرات …أنر دربه …

أتساءل عن مغزى ذاك الصهيل ….يا ترى أهو الندم وإعلان للعودة ….أهو الاستسلام للأحزان أهي أصوات ذاك الجحيم الدانتي المتسعر هناك …..أم أنه انفراط وازدياد الهروب من لطائف الرحمان…أم أنه الحظ العاثر يعلن انعدامه النهائي ليهوي من تلك السفوح الشاهقة معلنا الموت …

يا إلهي الدماء هناك تنزف بين دفات خلجان الجبل…

إنه يجمله أكثر بغزارته…

إنه يكسبه معاني النقاء..

… ليكون شاهدا يحفظ النزيف الأحمر القاني…

روحها هناك تعلتي السماء الزرقاء النقية

إنها تنظر في لحظة روحية  مبتسمة ابتسامة كلها ود …

السناريو يمر بين عينيها…

إنها تستذر اللحظات الأولى…تزداد ابتسامتها

ها هي بدت تختفي تدريجيًا

إنها ترى حبيبها من بعيد في ذلك العالم الروحاني النقي…

تنظر له بتمعن وهو بين الجموع المتفرجة على لوحة الجبل الذين ولعوا بتلك الصورة الفسيفسائية …القانية بلون دمها…

لقد أعجبتهم صورة الدماء النازفة من الجبل …

طبعا تعجبهم فلطالما ولع ذلك الكائن البشري بصور الدماء…

أما هو لم يعجبه المنظر لأنه عارف بخبايا تلك الخلجان الجبلية…عارف بالنزيف…عارف أنه دم حبيبته…يتعجب لنظراتهم المتمعنة في اللوحة متسائلا في نفسه لماذا يبتسمون لدم حبيبتي…ألا يرون قلبها على أعلى الجبل وهو ينزف دما 

تنظر إليه بابتسامة عريضة نظرة المشتاقة ونظرة المعاتبة أحيانا أخرى…

ينظر هو تارة ويخفض رأسه تارة أخرى بخجل …

إنه يختلس بعض النظرات لها..

ها هي ذي تحدثه: حبيبي كيف حالي أ أنا بخير هناك حيث مستقر قلبي فيك…؟

لم تقل لي هل أعجبتك ما خطته أناملك حبيبي على ذلك الجبل الشاهق…الذي لطالما كان شامخا لكن للأسف كثرة وخزاتك أردته والأرض سواء… 

ها هم المتفرجون على اللوحة الفسيفسائية ظاهرٌ أنهم منتشون فرحًا بالرقص على دماء نزيفي..

أ أعجبك المنظر حبيبي…؟

حبيبي ومفوّهي: أعرف فلن تجيبني كعادتك…متخفيًا وراء كلمات الهراء تلك

حبيبي ارفع رأسك فقد كفاني علم ربي فإني في طريقي إليه…فكما ترى ها هي ذي الملائكة تحوم حولي ..إنني في أنس معهم بل في غاية الأنس فاطمئن حبيبي

لا تنسى أن تبيعها عفوا _ تبيعني_ في المزاد العلني فالحقيقة تقول اليوم أن الإنسانية قد ما ماتت على سفوح ذلك الجبل …ففي يومنا هذا كلما آلم الحبيب حبيبه زاد دفعا للأثمان…

فجيوبنا ..عفوا _قلوبنا_ ممتلأ  للآخر..

حبيبي لا تتردد بعها فستدر عليك مالاً وفيرًا يكفل لك عيش الملوك مع الحبيبة.