قالت فورين أفيرز الأميركية إن المملكة العربية أفسدت بنفسها الحملة التي تقودها ضد دولة بما ارتكبته من أخطاء منذ بداية الأزمة الخليجية في الخامس من يونيو/حزيران مما قد يدفع بـ الدوحة نحو إيران وتركيا.

 

ورأت المجلة -التي تُعنى بقضايا السياسة الخارجية- أن الدبلوماسي والاقتصادي -الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على دولة قطر- قد أغرق منطقة في مستنقع جديد من الخلاف.

 

وأشارت في تقريرها إلى أن الكثير من المطالب التي اشترطت على قطر الوفاء بها “استندت في واقع الأمر إلى فرضيات زائفة” مضيفة أن الأزمة قد تستمر لبعض الوقت لتضع المنطقة في حالة “شلل دبلوماسي”.

 

وتوقعت المجلة أن مجلس التعاون الخليجي ربما يفرض على قطر “عقوبات رمزية” إضافية، ولكن أيا من طرفي الأزمة لن يتراجع عن مواقفه في الوقت القريب.

 

وأوضحت أن الزلات التي وقعت فيها دول الحصار بقيادة الرياض منذ اندلاع الأزمة دفع قطر مباشرة نحو إيران وتركيا لتستورد منهما احتياجاتها العاجلة من الغذاء، ومنح طهران مزايا تجارية هامة إلى جانب تقوية العلاقات المشتركة. وفي الحالة هذه، ليس من المرجح أن تعود الدوحة إلى حظيرة مجلس التعاون الخليجي.

 

ومضت فورين أفيرز على القول إن سلوك السعودية بدفعها قطر أكثر نحو إيران قد أضعف بدوره هذا المجلس “التكتل الذي يلعب دورا حيويا في استقرار وحركة تجارة المنطقة”.

 

ولعل السؤال الجوهري -بنظر المجلة- هو لماذا ارتكبت الرياض مثل هذا الخطأ “الفادح”؟

 

وتقول أيضا إن السعودية ترغب في أن ترى قطر تخفض من مستوى علاقتها مع إيران، لكن المفارقة أن الإمارات تقيم هي الأخرى علاقات وثيقة مع طهران حتى أنها تفتح موانئها الجوية للطائرات الإيرانية في حين تغلقها بوجه الطائرات القطرية.

 

وعلى الرغم من كل ذلك، فإنه يتم التساهل مع علاقات الإمارات بإيران لأن أبو ظبي لا تتحدى الهيمنة السعودية بالمنطقة، بعكس قطر التي يُنظر إليها على أن لها طموحات “هائلة” يُنظر إليها على أنها تقوض الغلبة السعودية بالمنطقة، على حد تعبير فورين أفيرز.

 

وأنحت المجلة باللائمة -في كل ما يحدث من خلافات بين دول الخليج- على الرئيس دونالد ترمب الذي تتهمه بأنه كان السبب الرئيسي وراء حصار قطر بانتقاداته العنيفة لإيران ووقوفه إلى جانب السعودية في التصريحات التي أدلى بها إبان زيارته مؤخرا إلى المنطقة.

 

ومن بين مآخذ السعودية على قطر “تساهلها” مع جماعة الإخوان المسلمين، لكن بالقدر نفسه يمكن للمرء أن ينتقد السعوديين والدول الخليجية الأخرى لتساهلها مع جماعات وأفكار متطرفة داخل حدودها، كما تقول المجلة التي حذرت من أن تقارب قطر أكثر مع إيران سيفضي إلى تحول كبير في ميزان القوى في المنطقة بعيدا عن السعودية حليفة الولايات المتحدة.

 

وخلصت فورين أفيرز في تقريرها إلى أن أفضل أمل يحدو السعودية وحلفاءها يكمن في حل للخلاف يحفظ لها ماء الوجه، ذلك أن الإبقاء على الوضع الراهن “وسيلة واهية” لتحقيق أهداف السعودية الإستراتيجية التي من شأنها أن تُبعد قطر أكثر وتدق أسافين عدة في مجلس التعاون الخليجي.

 

وقالت أيضا إنه ما يزال هناك مجال واسع للدبلوماسية من أجل إيجاد حل للأزمة شريطة الكف عن التصعيد الفوري لها.