بقلم: – هذا كم ثمنه؟ وذاك كم ثمنه؟ وكم ثمن الوطن كله وثمن أحلام من قُتلوا لأنهم حلموا ومن غرقوا في البحار. والبرميل لا يفكر إلا بلغة المال. بإمكانه مثلا أن يشتري مذيعاُ ينبح: “أطال الله عمر البرميل الأمير والشيخ”! وبإمكانه أن يشتري إنقلابيين وبإمكانه أن يجعل على عرش أعرق حضارة على الأرض رئيساً مسخاً يتعلق بذيل ثوبه، وبإمكانه أن يقسم المقسم في الخرائط ويحاصر الدول ويشتري القادة والمسؤولين من جزر المالديف حتى واشنطن.

وبإمكانه أن يحارب الإسلاميين في كل بقاع الأرض. يطلق طائراته في واليمن وسوريا وليبيا تحصد الأرواح، ويرسل السلاح ويدعم الميليشيات وأمراء القبائل.

وبإمكان البرميل أن يشتري بالجملة شيوخ الدين، يأتون إليه أفواجاً وبعد الكثير من الدعاء له بطول العمر يتباحثون في مسألة تجديد الدين كما أمر البرميل الحاكم بأمر غيره. وبإمكان البرميل أن يحتكر الدين والخالق الذي خلقه وصوره وجعله بلاء الأمة. ولأنه دائما الأجدر بالأكبر والأطول في كتاب الأرقام فإنه عراب الصهيونية الأول وخادمها المطيع، وبطل الثورات المضادة بلا منازع وزعيم الدولة العميقة يحرك الرؤوس التي دعمها ودفعها كالدمى من ابن سلمان إلى السيسي مرورا بالجنرال حفتر ووصولاً لهادي والملك عيسى.

بإمكان البرميل أن يتخذ دور الإله! يعيد عقارب الساعة حتى يتعلم العربي ان مجرد بقائه حياً يكفيه ليحمد الحاكم ليل نهار. وما عدوه الحقيقي إلا وارتكاب الأحلام بشعارات هدامة: والعدالة الإجتماعية والمشاركة بالحكم والحريات.

بإمكان البرميل طويل العمر أن يحول البشر إلى بهائم.

بإمكان البرميل في القرن الواحد والعشرين، حيث دخل العرب بعد سقوط الدولة العثمانية إلى عهد الدولة النفطية أن يكتب تاريخهم الأسود الجديد. فليس العظماء فقط من يصنعون التاريخ. والزيت الأسود الذي كان نقمة على الرعية ينبت نباتات برؤوس الشيطان.

نظام المهداوي


Also published on Medium.