كشفت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية في تقرير لها أن سلطنة عمان تخشى من الغدر بها من قبل على غرار ما تم مع ، مشيرة إلى أنه بعد الحملة على اليمن وقطر بزعم إنهاء النفوذ الإيراني فيهما، يخشى العمانيون أن الدور عليهم في المستقبل القريب، خاصة أن الرئيس الأمريكي يستنكر دور السلطنة في التوسط في المحادثات الإيرانية الأمريكية السرية خلال إدارة سلفه، باراك أوباما.

 

وقالت المجلة في إطار حديثها عن السلطان ، إنه “لم يحظ الكثير من القادة بما حظي به السلطان “قابوس”، سلطان عمان، من المكانة. وتجد صورته معلقة دائمًا على حوائط كل المحال. وكل ستة أشهر أو نحو ذلك، بين نوباتٍ من علاج ، يظهر على شاشة التلفزيون لإثبات أنّه لا يزال على قيد الحياة”.

وأضافت المجلة أنه وبعد 47 عامًا من حكم السلطان “قابوس”، فإن سلطنة عمان “تحتاج مرة أخرى إلى زعيمٍ قويٍ لإصلاح أمورها المالية. ويحافظ السلطان، بضمان الرفاهية لشعبه، على هدوء البلاد ومنع شعبه، البالغ 4 مليون نسمة الآن، من التمرد”.

 

واوضحت أن السلطان “قابوس” استطاع “احتواء الاحتجاجات خلال عام 2011 عن طريق رفع الإنفاق العام بنسبة 70% على مدى الأعوام الثلاثة التي أعقبت ذلك. ولكن منذ انهيار أسعار النفط عام 2014، لم يعد قادرًا على تحمل ذلك. ومما يزيد الأمور سوءًا، أنّ جيران عمان العرب يحجبون عنها المساعدات، بسبب صداقتها مع إيران، والحياد في أزمة اليمن، والآن قربها من قطر. وقد واجه السلطان عجزًا في الميزانية بنسبة 15% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2015، و21% عام 2016”.

 

وأشارت المجلة إلى أن “الإنفاق يتزايد بغض النظر عن تلك الأرقام. وفي عام 2016 تضاعف الجزء غير المحسوب من الميزانية، والذي يتضمن بدلاته الخاصة، وزيادة مرتبات عدد من موظفي الدولة، وتسلم دفعة جديدة من طائرات التايفون الحربية بريطانية الصنع”، موضحة أنه “ومع ارتفاع تكلفة خدمة الدين العماني، تنمو الشكوك حول ما إذا كانت ستتمكن من سدادها. وفي مايو/أيار، غيرت وكالة التصنيف الائتماني” ” تصنيفها لسندات عمان إلى حالة غير المرغوب فيها”.

 

وقالت المجلة أن سلطنة عمان “تحتاج لتعادل ميزانيتها أن يرتفع سعر برميل النفط من 50 دولار إلى 80 دولار. ويشكك المراقبون أن يحدث ذلك، في الوقت القريب على الأقل”.

 

وعادت المجلة للحديث عن السلطان “قابوس”، موضحة أنه “عندما كان أصغر سنًا، كان السلطان ثوريًا. فبعد توليه الحكم عام 1970، أعلن نهضةً في البلاد، وألغى العبودية، وزاد عدد ثلاثمائة ضعف (من ثلاثة مدارس فقط)، وأضاف 30 ألف كيلومتر إلى 15 كيلومترًا من الطرق المعبدة في عمان”.

 

وأشارت المجلة إلى رؤية 2020 التي كشف النقاب عنها عام 1995 والتي تهدف إلى تحويل من الاعتماد على النفط، وإطلاق العنان للقطاع الخاص، وإنشاء قاعدة صناعية واسعة. ولكن في العام الماضي، أعاد تسميتها برؤية 2040″.

 

وزعمت المجلة، أنه “باعتبار خزائن عمان فارغة، فقد تأخر استكمال مطار مسقط الجديد إلى عامٍ آخر. وتتعرض الشركات الخاصة لضغوط كبيرة لاستيعاب عشرات الآلاف من الخريجين الذين يدخلون القوة العاملة كل عام. وقد اندلعت احتجاجات ضد ارتفاع أسعار البنزين لفترة وجيزة في فبراير/شباط الماضي”.

 

واعتبرت المجلة أن أزمة قطر مع دول مجلس التعاون الخليجي قد “تزيد الطين بلة”، موضحة أنه “مع تصاعد التوترات داخل المجلس، وبين دول المجلس وإيران، أصبح موقف عمان معقدًا. وفي ظل الحصار، تقوم قطر بتسيير الحركة الجوية عبر مسقط. وتم الكشف هذا الأسبوع عن طريقٍ جديدٍ إلى مدينة صحار الصناعية في عمان. كما تخطط عمان لجذب حركة المرور من ميناء جبل علي العملاق في ”.

 

واختتمت المجلة تقريرها بأن “التوترات مع قطر تجعل العمانيين متوترين أيضًا. فبعد الحملة السعودية الإماراتية في اليمن وقطر بزعم إنهاء النفوذ الإيراني، يخشى العمانيون أن يكون الدور عليهم في المستقبل. وقبل عقودٍ مضت، قاتل العمانيون السلفيات السعودية والإماراتية، وغالبًا بمساعدة غربية. لكنّ الرئيس “دونالد ترامب” قد يكون أقل استعدادًا لإنقاذ عمان. ويقال إنّه يستنكر دور عمان في التوسط في المحادثات الإيرانية الأمريكية السرية خلال إدارة سلفه، باراك أوباما”.

 

المصدر: ترجمة وتحرير الخليج الجديد