ألقى البروفيسور الإسرائيلي “إيال زيسر” باللائمة على دول العربي لدخولها في صراع لا طائل منه مع ، معتبرا أن الرابح الوحيد من الأزمة هي إيران، التي تستغل الوضع للحصول على مكاسب جمة بالمنطقة.

 

وذهب أستاذ تاريخ الشرق الأوسط وإفريقيا بجامعة تل أبيب في مقال نشره بتاريخ 8 يوليو 2017 بصحيفة “ اليوم” إلى أن قطر ربحت المعركة، لكن العرب جميعا سيخسرون حال استمرارها.

 

إلى نص المقال كما ترجمه موقع “ العربية”.. على نحو يناقض كل منطق، والأهم- يخالف مصلحة كل الضالعين في الأزمة بالخليج- تتفاقم المواجهة بين قطر وجيرانها العرب.

 

في الأسبوع الماضي حدث تصعيد آخر للأزمة عندما رفضت قطر المهلة التي حددها خصومها، والتي تضمنت 13 مطلبا، بينها تقليص الدعم الذي تقدمه قطر لـ”الإخوان المسلمين” ولحركة حماس، وإغلاق قناة الجزيرة، وتصفية القاعدة العسكرية التي أقمتها على أراضيها، وأخيرا، تخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

 

رغم محاولة قطر إظهار الأمور وكأنها تجري على ما يرام، فإنها تدفع ثمنا فادحا للحصار الجزئي المفروض عليها.

 

يمكن لهذا الحصار أن يصبح محكما، حال أغلقت الدول العربية مجالها الجوي والبحري ليس فقط في وجه طائرات شركة الطيران القطرية أو السفن القطرية، بل أيضا في وجه طائرات وسفن أجنبية في طريقها إلى قطر. تعتمد قطر اعتمادا كليا على الاتصال بالعالم الخارجي، وقد تتقوض قوتها الاقتصادية حال استمر حصارها.

 

مع ذلك، يتضح منذ بداية الأزمة أن تركيع قطر ليس هدفا واقعيا. طالما تحظى بدعم الولايات المتحدة، ناهيك عن الدعم الأوروبي والتركي، من الصعب أن يجثو حكام قطر على ركبهم، لكان كان ممكنا التوصل لتسوية معقولة تعيد قطر للصف العربي وتقلل حكم الضرر الذي تلحقه بشقيقاتها.

 

صحيح أن قطر “شوكة في مؤخرة” دول عربية كثيرة، فتى مشاغب ومزعج، ضرره سيء. لكنها ليست المشكلة الرئيسية، وتحديدا ليست التهديد الأساسي الذي يواجه المنطقة. هذا التهديد مكانه طهران، وبالنسبة لعدد من الدول العربية، مصر على سبيل المثال، فإنها منزعجة ومهددة أيضا من الوجود التركي المتزايد بالمنقطة وطموحات الهيمنة من قبل الرئيس التركي .

 

لذلك فإن استمرار النزاع بين قطر وجيرانها يعزز إيران، الرابح الوحيد من الأزمة. يحول النزاع الانتباه عن أمور أكثر أهمية، كالتعاطي مثلا مع الملف السوري، التي يقترب فيه الأطراف من تحقيق حسم ينطوي على أهمية كبيرة للمنطقة كلها ولإسرائيل أيضا، كيف سيتم تقسيم سوريا وهل ستنجح إيران، بفضل الأزمة في الخليج، في إقامة ممر بري يقود مباشرة من طهران إلى بيروت.

 

باغتت الأزمة الولايات المتحدة التي لم تكن مستعدة. وسيكون هناك من يقول إن الرسالة العدوانية من واشنطن ضد طهران وضد الإرهاب، هي ما تدفع وتشجع دول عربية للخروج في حرب جبهوية ضد قطر. لكن إذا لم تنجح واشنطن في إحلال السلام بالخليج، فمن المشكوك فيه أنه سيكون بمقدورها التقريب بين الفلسطينيين.

 

وإذا لم تنجح واشنطن في إقناع قطر بالموافقة على القليل من المطالب العربية، كيف ستتمكن من وضع خطوط حمراء أمام روسيا وإيران؟.

 

ربحت قطر بأمانة المعركة التي يقودها جيرانها العرب ضدها، ولن يضر إجبارها على قبول بعض من مطالبهم. لكن استمرار الأزمة لا يخدم ولا يدفع الحرب على الإرهاب، الذي كانت قطر على الأكثر تموله، ولا التصدي لطهران. إن مهمة حل الأزمة ملقاة على كاهل واشنطن، في أول اختبار غير متوقع للرئيس ترامب بالشرق الأوسط.


Also published on Medium.