نشر موقع “ساسة بوست” تقريرا مطولا حول دور أبوظبي في رسم القمع على وجوه الشعوب العربية، على حد تعبيره. الموقع تحدث عن دور أبوظبي في 10 دول عربية إضافة إلى تركيا.

 

«لماذا لا تريد رسم الفرحة على وجوه الناس».. جاء هذا التصريح على لسان عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي. منذ  أربع سنوات، تحديدًا في 3 يوليو 2013، كان عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع المصري حينها يقرأ بيان عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

 

في نفس التوقيت كان التجهيز يتمُّ على قدمٍ وساق للجنرال خليفة حفتر في ليبيا، بينما قبلها بسنتين أحبطت سلطنة عمان محاولة انقلابية على السلطان قابوس. في اليمن وفي توقيتٍ مُقارب كانت قواتٌ عسكرية يتمُّ تدريبها لمصالح وترتيبات ستظهر لاحقًا، ومنذُ أيَّامٍ فقط تمَّت الإطاحة بوليّ العهد السعودي، وقبل عام كانت فضائيَّة عربيَّة – سكاي نيوز بالعربية – تشدو فرحًا بـ« الواتساب»، كلّ هذا يجمعهُ رابطٌ واحد: «دولةُ الإمارات العربيَّة المتحدة»، فهل ترسم الإمارات البسمة على وجوه الناس، أمّ أنّ الدلائل تلهم العكس؟

 

1- : الكعكة الكبرى للإماراتيين

في الثالث من يوليو  الجاري، وتزامنًا مع الذكرى الرابعة لإطاحة الجيش المصري المنتخب محمد مرسي، على خلفية احتجاجات شعبية في مختلف أرجاء البلاد، نشرت صحيفة الشرق الأوسط تحليلًا كتبه نيل كيتشلي، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يكشف فيه بعضًا من كواليس الإطاحة بالرئيس المنتمي لجماعة «الإخوان المسلمين»، كبرى الحركات السياسة في البلاد وقتئذ.

 

ويشير التحليل، الذي ترجمه ساسة بوست إلى أنَّ المظاهرات الشعبية التي اندلعت احتجاجًا على حكم مرسي، بقيادة حركة «تمرد» لم تكن بريئة تمامًا، بل إن تسريباتٍ صوتية كشفت أنّ قيادات تلك الحركة كانوا يعتمدون على حساب بنكي يديره جنرالات مصريون، ويمول باستمرار من قبل الإمارات.

 

تعدُّ تلك إشارة واضحة على دور الإمارات شبه المعلوم في الإطاحة بمرسي، فخلال الفترة القليلة التي حكم فيها الإخوان المسلمون البلاد، كانت تعتبرهم العدوّ اللدود، زخرت وسائل الإعلام الإماراتية بالهجوم على مرسي ، كما استضافت الإمارات منافسه الخاسر الفريق «أحمد شفيق».

 

بجانب هندستها حركة تمرد، كانت الإمارات – جنبًا إلى جنب مع المملكة العربية - أولى الدول التي اعترفت بالحكم الجديد في مصر عقب الإطاحة بالإخوان، وعملت لوبيّاتها على التسويق للسيسي داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، كما تدفقت المساعدات والاستثمارات الإماراتية إلى مصر بقيمة مليارات الدولارات، بهدف تثبيت ركائز الحكم الجديد في البلاد.

 

2- خليفة حفتر : رجل بن زايد في ليبيا

أوائل يونيو الماضي، اتهم تقرير صادر عن دولة الإمارات بانتهاك حظر الأسلحة المفروض علي ليبيا، عبر تقديم ومروحيات قتالية إلى «المشير» خليفة حفتر، وبحسب خبراء فإنّ أبو ظبي أقدمت على شراء مروحيات قتالية مصنوعة  من بيلا روسيا، قبل أن تُظهر بعض الصور وجود هذه المروحيات في قاعدة تسيطر عليها قوات حفتر شرقي البلاد.

 

كما أشار التقرير إلى أن عربات مدرَّعة مصدرها شركات تتخذ من الإمارات مقرًّا لها قد تم تسليمها إلى قوات حفتر في أبريل (نيسان) 2016 ، وتعدُّ الإمارات – بجانب نظام السيسي – هي الداعم الأبرز لقوات اللواء المتقاعد الذي انقلب على المسار الديمقراطي في البلاد، وأدخلها في أتون حرب أهلية تحت شعار «مكافحة الإرهاب».

 

ولا يقتصر الدعم الإماراتي هنا على المستوى  السياسي أو الإمداد بالعتاد، بل إنه يتخذ أساليب أكثر مباشرة، إذ توجد قاعدة جوية إماراتية صغيرة في مدينة المرج بالجبل الأخضر، كما تشارك الطائرات الإماراتية بشن غارات جوية في المعارك التي يخوضها حفتر ضد خصومه.

 

3- تونس: محاولات فاشلة للانقلاب على المسار الديمقراطي

في ديسمبر  2015، نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، كواليس حديث دار بين رئيس أركان الجيش الإماراتي مع نظيره الجزائري، حين كان الأخير يزور الإمارات لبحث التعاون العسكري بين البلدين، وبحسب التقرير فإن القائد الإماراتي قد أبلغ نظيره الجزائري أن أبو ظبي ستقوم بزعزعة استقرار تونس بسبب رفض الرئيس «الباجي قايد السبسي» طلب أبو ظبي قمع حركة النهضة الإسلامية، واستنساخ النموذج المصري في تونس.

 

وبحسب التقرير، فإن المسؤول الجزائري قد رد بأن تونس خط أحمر بالنسبة لبلاده، وأن أي مساس بأمنها هو مساس بأمن الجزائر، قبل أن يمرر المسؤولون الجزائريون تفاصيل ذلك الاجتماع إلى السلطات التونسية. في الحقيقة، فإن المحاولات الإماراتية الدؤوبة لاستنساخ انقلاباتها على الساحة التونسية لم تتوقَّف طيلة أربع  سنوات، وإن باءت جميعها بالفشل – حتى الآن – كانت العلاقات الإماراتية – التونسية فاترة تمامًا خلال سنوات حكم الترويكا، بسبب الحاجز النفسي لحكام أبو ظبي من التجربة الديمقراطية التي أتت بها رياح الربيع العربي، وقد أدت إدانة الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي للانقلاب في مصر إلى سحب أبو ظبي سفيرها من تونس.

 

حاولت الإمارات منذ ذلك الحين البحث عن «حصان» يمكن الرهان عليه لتنفيذ مخططها، فكان الباجي قايد السبسي زعيم حزب نداء تونس، والذي كان يخوض حملة انتخابية للوصول للرئاسة، فأهدته سيارتين مدرعتين علّها تشتري وده، لكن الباجي كان من الذكاء بحيث أخذ ولم يعطِ، وما إن وصل إلى الرئاسة حتى اختار التوافق مع الإسلاميين عوض إقصائهم كما كان يرغب حكام الإمارات.

 

أدى موقف السبسي الرافض لمجاراة الإمارات في «تمصير» التجربة التونسية إلى سعي الإمارات لمعاقبة السلطات الحكومة التونسية، فعطّلت استثماراتها ومساعداتها للبلاد، وفرضت قيودًا على  دخول التونسيين إلى الإمارات، فقط لأنهم تونسيون، ونعود هنا إلى تصريح  الصّحفي سفيان بن فرحات المُقرّب من دوائر الحكم في تونس، الذي  قال: إن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أبلغه في لقاءٍ خاص أن «دولة الإمارات العربية المتحدة ربطت أي مساعدة اقتصادية لتونس بتكرار «المشهد المصري» واستبعاده الإسلاميين تمامًا من الساحة السياسية».

 

فضلًا عن ذلك، حاولت الإمارات البحث عن بديلٍ آخر قد يعمل على تنفيذ أجندتها، فحاولت الاستثمار في السياسي محسن المرزوقي، المنشق عن حزب نداء تونس والطامع في الوصول إلى كرسيّ الحكم، وهو الاستثمار الذي أثبت لاحقًا عدم جدواه، نتيجة فشل المرزوقي في تسويق نفسه كبديل مناسب، لتتجه أنظار أبو ظبي لاحقًا إلى رئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، عله ينجح فيما فشل فيه الآخرون.

 

4- : علاقات مشبوهة للإمارات بـ«حزب الأصالة والمعاصرة»

منذ اليوم الأول لتأسيسه عام 2008، على يد مستشار العاهل المغربي «فؤاد عالي الهمة»، أخذ حزب الأصالة والمعاصرة على عاتقه محاولة كبح جماح «المد الإسلامي» على يد حزب العدالة والتنمية، الحزب الذي أصبح لاحقًا الأبرز على الساحة المغربية، ليتولى تشكيل الحكومة فترتين متتاليتين.

 

ولأنّه حيثما تجد حركات الإسلام السياسي لها موطئ قدم، تسارع الإمارات إلى محاولة احتوائها وتقويضها، فقد نسجت أبو ظبي علاقاتها مع الأصالة والمعاصرة سريعًا، ومع أمينه العام «إلياس العماري»، وبدعم وتمويل إماراتي، مضى العماري في مشروعه لفك هيمنة العدالة والتنمية، فأنشأ – مثلًا – ستة منابر إعلامية بمبلغ 65 مليون درهم مغربي على رأسها وأسندت مهمة إدارة هذه المنابر لإعلامي مصري اسمه طارق الفطاطري سبق له أن عمل مديرًا لصحيفة الاتحاد الإماراتية.

 

وقد سبق لرئيس الوزراء المغربي السابق «عبد الإله بنكيران» أن لمَّح لدورٍ إماراتيٍّ ما في وفاة وزير الدولة في حكومته وأمين سره «عبد الله باها»، وشكَّكَ في ملابسات الموت الغامض لرفيق دربه، رابطًا إيَّاها بزيارة قام بها ضاحي خلفان للمغرب التقي فيها إلياس العماري.

 

5- كيف أمضى حكام الإمارات ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا؟

في حديثه أمام قيادات من حزب العدالة والتنمية، وفي معرض تعقيبه على الأزمة الخليجية الحالية، أطلق الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» تصريحًا ملفتًا للنظر حين قال: «نعرف بشكلٍ جيِّد للغاية من فرح بالمحاولة الانقلابية التي تعرَّضنا لها من دول الخليج، فإن كان لأيٍّ منها مخابرات، فنحن أيضا لدينا مخابراتنا، ونعرف بشكل جيد كيف أمضى البعض تلك الليلة».

 

كان أردوغان يلمِّح بوضوح إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تدور شكوكٌ كثيرة حول علاقتها بالانقلاب منتصف يوليو (تموز) 2016، وكانت تقارير صحفية كثيرة قد أشارت إلى علاقات إماراتية بمنفذي تلك المحاولة، وتشير تسريبات نسبت للسفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة إلى أن الأخير قد أبدى سعادته  – خلال مراسلة مع أحد مستشاري ديك تشيني –  بمحاولة الانقلاب هناك و«بالفخر»؛ لأن هناك من يوجه للإمارات أصابع الاتهام تجاهها.

 

وكانت صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية قد نقلت عن مصادر في الاستخبارات التركية أنّ الإمارات قد لعبت دورًا محوريًّا في التخطيط للمحاولة الانقلابيّة، إذ قام المستشار الأمني لولي عهد أبو ظبي «محمد دحلان» بالعمل كحلقة وصل بين المنفذين ورجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن، كما قام دحلان بتحويل أموال إلى مدبري المحاولة الانقلابية الفاشلة، وذلك قبل أسابيع من التنفيذ.

 

كما تعرّضت تغطية وسائل الإعلام الإماراتية – سيما محطة سكاي نيوز أبو ظبي – لانتقاداتٍ شديدة، بسبب ما وصف بتحيزها الشديد ضد أردوغان في تلك الليلة، وترويج شائعات كاذبة عن هروبه من البلاد ثبت خطؤها لاحقًا.

 

6- الإمارات في اليمن: يدٌ تحارب الانقلابيين.. ويدٌ تنقلب على الحكومة الشرعية

نظريًا، يُفترض أن الإمارات وعبر انخراطها في «» لدعم الشرعية في اليمن، تقف إلى جانب الرئيس هادي، إلا أنّ الحقيقة الماثلة اليوم أن للإمارات أجندتها الخاصة في اليمن، والتي لا تتقاطع كثيرًا مع أهداف الذي تقوده السعودية.

 

لدى الإمارات هدفين رئيسين في اليمن: 1- منع أي دور مستقبلي لفرع الإخوان المسلمين هناك «التجمع  اليمني للإصلاح»، 2- وإيجاد موطئ نفوذ لها في موانئ اليمن وبقاعه الاستراتيجية، وفي سبيل ذلك كانت تحركات أبو ظبي النشطة – وإن بدت في ظاهرها موجَّهة ضد الانقلاب الحوثي على حكومة هادي – بمعزل تمامًا عن الحكومة الشرعية، كونت الإمارات ميليشياتها المحلية الخاصة، ودعمت «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي يهدف إلى انفصال الجنوب، ووصل الأمر إلى مواجهات عسكرية اقتتلت  فيها قوات الحكومة الحكومة الشرعية مع الميليشيات المحسوبة على الإمارات، التي تدخلت بقواتها الجوية إلى جانب حلفائها.

 

موقع «ميدل إيست آي» كان قد نقل كذلك تفاصيل لقاء «عاصف» جمع بين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وولي عهد أبو ظبي وقائد قواتها المسلحة «محمد بن زايد»، تعامل الأخير مع هادي بشكلٍ وُصف بـ «غير اللائق» ، ووجه إليه إهاناتٍ بروتوكولية عدة، وقد تصاعد الخلاف بين الرجلين حين وصف هادي الإمارات بأنها «تتصرف في اليمن كقوة احتلال، لا كقوة تحرير»، حسبما تنقل الصحيفة.

 

7- سلطنة عمان: الإمارات ومحاولة الانقلاب على السلطان قابوس

أوائل عام 2011، أعلن التلفزيون الرسمي لسلطنة عمان عن سقوط شبكة تجسُّس، تابعة لجهاز أمن الدولة الإماراتي تستهدف – بحسب البيان – تقويض أمن البلاد، وقد أشارت التسريبات الصحافية لاحقًا إلى تورُّط ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد شخصيًا، وأن الشبكة كانت تستهدف اكتساب ولاءاتٍ قبلية داخل جهاز الدولة العماني، بهدف ضمان أن تكون السلطة القادمة بعد قابوس ذات ولاء لأبو ظبي، التي يبدو أنها تطمح لضم أراضي داخل السلطنة أو إقامة اتحاد كونفدرالي معها تكون لها فيه اليد العليا.

 

تاريخيًا، يمكن اعتبار  أراضي الإمارات العربية المتحدة جزءًا من ساحل عمان، ، لكن يبدو أنّ حظوظ الجغرافيا والسكان قد أتاحت للفرع – دولة الإمارات – أن يتفوَّق على الأصل – سلطنة عمان – إذ أتاحت الوفرة النفطية مع قلة عدد السكان التي تمتَّعت بها الإمارات، مدعومة بالطموحات التوسعية لولي عهدها محمد بن زايد أدت إلي تطلع أبو ظبي للسيطرة على السلطنة، وهو ما كان سببًا في تلك المحاولة الانقلابية التي تم إجهاضها.

 

كما تخشى الإمارات من منافسة الموانئ العمانية لنظيراتها الإماراتية، لا سيما إذا تم المضيُّ قدمًا في مشروعات ربط دول مجلس التعاون الخليجي بخطوط سكك حديدية قد تزيد من القدرة التنافسية للموانئ العمانية.

 

8- هل حاولت الإمارات تنفيذ «انقلاب مزدوج» في قطر والسودان؟

بين يومٍ وليلة، تحول الفريق «طه عثمان» من الرجل الأقوى في السودان، ومدير مكتب الرئيس السوداني عمر البشير، وكاتم أسراره، تحوَّل إلى شخصٍ منزوع القوة والسلطة، بعدما تمَّ إعفاؤه بشكلٍ مفاجئ من جميع مناصبه، ما السبب في هذا الانقلاب المفاجئ ؟ لا أحد يدري بعد على وجه الدقة.

 

لكن أحد السيناريوهات التفسيرية لحالة الفريق عثمان تحدّث عن اكتشاف الأجهزة السودانية أن الرجل الذي كان موضع ثقة البشير المطلقة، كان يتحرَّك دون علم الرئيس، وأنه كان مرتبطا بخطة سعودية إماراتية لتنفيذ انقلاب مزدوج في قطر والسودان معًا.

 

وبحسب تلك التسريبات – التي لم يجر التثبت من صحتها – فإن عثمان قد عرض منفردًا على السلطات الإماراتية السعودية، تنفيذ انقلابٍ سريع في قطر يطيح بالنظام القائم هناك، حيث يتمّ «نقل سرايا من قوات الدعم السريع السودانية المتواجدة في اليمن إلى مكانين: الأول في ، والثاني في المنطقة الشرقية بالسعودية، لتقوم هذه السرايا بالدخول فورًا إلى قطر عند ساعة الصفر، ومن ثم تنفيذ انقلاب ضد عائلة آل ثاني» كما تروي تلك المصادر نصًّا.

 

كما تحدثت المصادر عن انقلابٍ آخر ثاني في السودان عزم طه عثمان على تنفيذه بمساعدة أبو ظبي والرياض إذ كان يريد الحصول على الدعم السعودي الإماراتي من أجل الإطاحة بالبشير في الخرطوم وتولي حكم السودان من بعده.

 

9- انقلاب في قصر اليمامة: بن سلمان وليًّا للعهد

صباح  الأربعاء، الحادي عشر من يونيو(حزيران) الماضي، فوجئ العالم بحزمةٍ من القرارات الملكية أطاحت بولي العهد السعودي ووزير الداخلية، محمد بن نايف، من جميع مناصبه، ليتولى الأمير محمد بن سلمان نجل الملك ولاية العهد بدلًا عنه، وهو ما نُظر إليه باعتباره انقلبًا أبيض داخل القصر الملكي السعودي، حسم أخيرًا صراع العرش المحتدم بين المحمدين.

 

جاءت تلك الخطوات في ظلّ أزمةٍ إقليميّةٍ محتدمة، حيث قادت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارًا بريًّا وبحريًّا وجويًّا على قطر، بزعم دعمها للإرهاب، وإخلالها بالأمن القومي العربي، وقد نُظر إلى خطوة الحصار تلك كحصيلة لتفاهم عميق وتحالف ناشئ بين محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي، ومحمد بن سلمان، النجم الصاعد في سماء آل سعود.

 

ويُنظر – علي نطاق واسع – لخطوة عزل بن نايف، باعتبارها من هندسة وتحريض محمد بن زايد شخصيًّا، الذي كان يخشى مجئ بن نايف إلى سدة الحكم في المملكة، وهو الذي كان قد سبّ والده نايف بن عبد العزيز سابقًا، وشبّهه بالقرد، وقد كشفت تسريبات سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة، أنّ أبو ظبي كانت تعمل على تسويق بن سلمان لدى دوائر الحكم في واشنطن، لترجيح كفّته في معركة السلطة ضد بن نايف، وهو ما تحقق لها بالفعل، لتضيف أبو ظبي – إلى سجل إنجازاتها المليء بالانقلابات – واحدًا آخر ناجحًا.

 

10- الإمارات قد تقود انقلابًا على عبّاس لتنصيب دحلان

يبدو أنّ الإمارات قد أدمنت الانقلاب لذاتها، ولم يعد تحرّكها سلطة تعاديها، أو إسلام سياسي لا تستسيغه، بل يكفي أن ترى  أبو ظبي أن بإمكانها أن تستبدل بسلطة ما – وإن كانت قريبة منها – سلطةٍ أكثر قربًا، حتَّى تتحرك للانقلاب على الأولى وتنصيب الثانية.

 

يظهر ذلك المثال في الحالة الفلسطينية، إذ تحظى سلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعلاقةٍ جيدة مع أبو ظبي، ومع المجتمع الدولي عمومًا، ومع ذلك فإن تقارير تتحدث عن نية إماراتية مصرية، لقيادة «انقلاب» يأتي بالحليف الأوثق لأبو ظبي «محمد دحلان» في النهاية على رأس السلطة.

 

ويتحدث تقرير لصحيفة هآرتس الإسرائيلية أنّ ثمَّة اتفاقٌ متشعِّب البنود يتبلور برعاية إماراتية – مصرية هدفه وضع محمد دحلان على رأس حكومةٍ موحدة في قطاع غزة، ورفع غالبية مظاهر الحصار عن القطاع المفروض من قبل كل من مصر وإسرائيل، وبناء محطة لتوليد الكهرباء في رفح المصرية بتمويلٍ إماراتيّ، يتبعه لاحقًا بناء ميناء وهو ما يؤدي في النهاية إلى فرض واقع جديد، حيث يتمّ ليّ ذراع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفرض دحلان زعيمًا للقطاع، وهو الذي طارد دحلان منذ فترة بعيدة.