“في أغسطس 2012 عزل مرسي طنطاوي وعين بدلاً منه الجنرال الأصغر سنًّا بالمجلس العسكري، مسلمًا متديّنًا، يستشهد بآيات القرآن في كلامه وترتدي زوجته ملابس إسلامية تقليدية، يسمى . اعتبر مرسي السيسي «أخ مسلم» سيكون مخلصًا له وسيرافقه في السراء والضراء”.

 

جاء ذلك ضمن تحليل بعنوان “عندما خان السيسي مرسي.. 4 سنوات على في ”، نشره موقع “NRG” الإسرائيلي في الذكرى الرابعة لأحداث 3 يوليو 2013 في والتي انتهت بالإطاحة بالرئيس المعزول أول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ .

 

إلى نص المقال..

نبدأ بالتذكير بالحدث البارز في الفترة الماضية- الاضطرابات الشرق أوسطية التي أخذت في البداية اللقب المتفائل “الربيع العربي”. في 25 يناير، وبعد تظاهرات مليونية بميدان التحرير تنحى الرئيس المصري ذو السلطات المطلقة حسني مبارك، وبعد انتخابات ديمقراطية صيف 2012 جرى انتخاب محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين.

 

في بداية فترته الرئاسية بدا مرسي رجلا قويا، لكن بمرور الوقت اتضح أنه انتخب كخيار وحيد لـ”الإخوان”، ولا يملك قدرات لإدارة الدولة. ركز مرسي معظم وقته على تغيير الدستور لاتجاه إسلامي أكثر، وكذلك الصراع مع الحرس القديم وعلى رأسه وزير الدفاع المخضرم محمد طنطاوي.

 

في أغسطس 2012 عزل مرسي طنطاوي وعين بدلا منه الجنرال الأصغر سنا بالمجلس العسكري، مسلما متدينا، يستشهد بآيات القرآن في كلامه وترتدي زوجته ملابس إسلامية تقليدية، يسمى عبد الفتاح السيسي. اعتبر مرسي السيسي “أخ مسلم” سيكون مخلصا له وسيرافقه في السراء والضراء.

 

في يوليو 2013، بعد مرور عام على حكم مرسي، عادت الحشود لميدان التحرير ودعوا الجيش لإسقاط مرسي “عدو الديمقراطية”. وبشكل بدا مفاجئا، في الأول من يوليو منح الجنرال السيسي مهلة 48 ساعة لمرسي للإعلان عن إصلاحات. رفض مرسي فتم عزله والزج به مع باقي رموز الإخوان المسلمين في السجن. منذ الثالث من يوليو أصبح السيسي الرجل الأقوى في مصر.

 

في إطار ترسيخ حكمه عمل السيسي ضد أعدائه من جماعة “الإخوان المسلمين”. فاعتقل وما زال يعتقل المئات من المنتمين للجماعة. هذا الموقف عبر عن نفسه أيضا في علاقات عدائية مع قطر وقنواتها الإعلامية وعلى رأسها قناة .

 

الطائفة التي فرحت بحكم السيسي هي الأقلية القبطية. يشكل الأقباط المسيحيين ما نسبته 11% من السكان، ويستأثرون بحوالي 40 مقعدا بمجلس النواب. تحسن التعامل مع هذه الأقلية خلال السنوات الأربعة لحكم السيسي. مع ذلك، ورغم الجهود المضنية للجنرال السيسي، تنجح التنظيمات الإسلامية وتحديدا “الدولة الإسلامية” (داعش) الناشطة في سيناء، في تنفيذ هجمات قاسية ضد الأقلية القبطية.

 

مصر السيسي، أكبر مستورد للقمح في العالم، ما تزال تواجه أزمة اقتصادية. ارتفع التضخم إلى 30% وهناك مخاوف من استمرار ارتفاعه. ارتفع سعر البنزين عام 2014، ثم واصل الارتفاع في نوفمبر الماضي، وجاء الارتفاع الأخير هذه المرة بنسبة 55%. إحدى تبعات رفع سعر البنزين كان ارتفاع تكاليف البناء بنحو 15%.

 

مجال آخر لارتفاع الأسعار في الشهر الجاري هي أسعار الكهرباء التي يتوقع أن تزيد بنسبة 30%. أما الذروة فجاءت في ارتفاع سعر الغاز بـ 100%. وكمن سبقوه في المنصب يحاول الرئيس التحكم في الأسعار، فهناك ضرورة لتحقيق التوزان في الاقتصاد من جهة، وعدم خسارة ثقة الشعب من ناحية أخرى.

 

إحدى الخصائص الرئيسية للسياسة الاقتصادية خلال سنوات حكمه الأربعة هي الاستثمار في مشاريع قومية كبيرة. حفر السيسي قناة أكثر عمقا بالسويس تتيح استخدام القناة في اتجاهين. ويقوم ببناء محطة نووية في الضبعة بمساعدة روسية، ويخطط لبناء عاصمة اقتصادية جديدة وعصرية، ومهد آلاف الكيلومترات من الطرق والكباري، كما ضاعف مساحة ميناء الإسكندرية الهام.

 

مسألة أخرى تقلق السيسي هي المياه. كما كتبتُ في السابق، تشيد إثيوبيا في السنوات الأخيرة سدا كبيرا من شأنه الإضرار بشكل كبير بحالة المياه في مصر. في هذه الأيام يلتقي السيسي ورجاله مرات عديدة مع ممثلي إثيوبيا ويعمل بطرق دبلوماسية وطرق أخرى لتجنب حدوث مثل هذا الضرر.

 

للحيلولة دون الغرق تماما في المياه الاقتصادية الهائجة، يحصل السيسي على مساعدات كبيرة جدا من المملكة . فضلا عن التعاون الدبلوماسي، كالتعاون مثلا في مقاطعة قطر، وتنقل مصر في هذه الأيام جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

 

لمن يذكر أسماء هذه الجزر، كان إغلاق مضيق تيران على يد جمال عبد الناصر سببا في اندلاع حرب الأيام الستة. كذلك كانت تلك الجزر تحت السيطرة الإسرائيلية حتى تسليمها إلى مصر في إطار الاتفاقيات معها.

 

في خضم الزلزال السياسي والديني والدبلوماسي الذي يسمى الشرق الأوسط، يحاول عبد الفتاح السيسي، القيام بما لم ينجح فيه سابقوه، تحقيق الاستقرار الاقتصادي بالتزامن مع الحفاظ على كرسيه. نتمنى له التوفيق.

 

المصدر: ترجمة وتحرير مصر العربية