نشرت صحيفة “” الامريكية تقريرا تحدثت فيه عن حالة التطبيع العربية وخاصة مع , مشيرة إلى أنه في ظل عدم إحراز تقدم في المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين، فإن العديد من الإسرائيليين وغيرهم يركزون الآن على علاقات النامية مع العالم العربي الأوسع.

 

وعلى سبيل المثال، يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أن التقاء المصالح المتزايد بين إسرائيل والدول العربية السُنية في المنطقة يمكن أن يوفر أساسا للتطبيع العربي الإسرائيلي ويساهم في إحراز تقدم في القضية الفلسطينية المتوقفة منذ زمن طويل.

 

ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد يرى أن وصوله إلى إسرائيل مباشرة الشهر الماضي من السعودية يعني أن جيران تل أبيب يسعون لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لمواجهة العدو الإيراني.

 

ووفقا للمتخصصين في منذ فترة طويلة مثل المحلل والمفاوض دينيس روس فإن هذا التوجه يعززه ضعف الفلسطينيين وانقسامهم، فضلا عن أن هناك علاقة ضمنية جديدة بين العرب السُنة وإسرائيل.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن التقارب الاستراتيجي بين إسرائيل وبعض الدول العربية أمر لا يمكن إنكاره، والتعاون من وراء الكواليس بينهما الآن أكبر من أي وقت مضى. ولكن التطورات في الأشهر الماضية في إسرائيل وفي العواصم العربية التي تناقش المسألة مع القادة السياسيين والمسؤولين وغيرهم، تؤكد أن الكثير من الآمال التي تعلق على التطبيع ليست في مكانها الصحيح. إذا كانت إدارة ترامب تتطلع إلى العرب من أجل اختصار القضية الفلسطينية أو تعتقد أن إسرائيل تستطيع إقامة علاقات أوثق مع العرب دون معالجة هذه القضية فمن المرجح أن تكون هذه التوقعات كلها مخيبة للآمال.

 

والعقبة الرئيسية أمام الحكومات العربية التي تعمل علنا ​​مع إسرائيل دون موافقة الفلسطينيين تنبع من ضعفها السياسي. وفي مواجهة التحديات الكبيرة في السياسة الداخلية والخارجية مثل انخفاض أسعار النفط وتهديدات المتطرفين، لا سيما وأنهم ببساطة لا يستطيعون إنفاق رأس المال السياسي الذي يدافع عن التقارب مع إسرائيل وأن معظم مواطنيهم سيعتبرون ذلك خيانة للقضية الفلسطينية التي لا تزال تحظى بدعم شعبي.

 

وكان القادة العرب السابقون الذين وافقوا على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل مثل أنور السادات والعاهل الأردني الملك حسين قادة استبداديون يشعرون بأنهم قادرون على إدارة الخطر السياسي من أجل تحقيق التطبيع، ولا يمكن للقادة العرب الحاليين تحمل هذه المخاطر.

 

وعلاوة على ذلك هناك بعد إقليمي هام يتمثل في أنه في وقت المنافسة الجيوسياسية المكثفة الآن مع إيران، فإن العرب الخليجيين لا يريدون التنازل عن القضية الفلسطينية لصالح منافسيهم في طهران، الذين من المؤكد سينددوا بالرياض في أي تقارب عام مع إسرائيل.

 

ومن المؤكد أن هناك بعض العوامل الجديدة، حتى بعد عمليات إعادة التنظيم الإقليمية، التي يمكن أن تغير الحسابات التقليدية. ترامب على سبيل المثال بعد أن أظهر هذا الدعم القوي للعرب السُنة في رحلته الأخيرة إلى ، يجب أن يكون له نفوذ يمكن استخدامه في محاولة للحصول عليها لدعم جهوده على السلام في الشرق الأوسط. وولي العهد السعودي الجديد، ، هو من أصحاب المخاطر المؤكدة وتعد إيران وسوريا واليمن أولويات استراتيجية أكبر بكثير من القضية الفلسطينية بالنسبة له.

 

ولكن أيا من هذه العوامل الجديدة من المرجح أن تكون قوية بما فيه الكفاية للتغلب على القيود السياسية المحلية التي يواجهها القادة العرب الضعفاء سياسيا لذا لا يمكن تغيير الاختلاف الهيكلي الأساسي في الطريقة التي ينظر بها العرب إلى التطبيع.

 

بالنسبة لإسرائيل، هناك مزايا كبيرة لجعل التعاون الاستخباراتي والعسكري والاقتصادي مع العرب. أما بالنسبة للعرب، فإن الدينامية هي العكس. وبما أن الدول العربية تحصل بالفعل على معظم ما تحتاجه من إسرائيل بهدوء، فإن لديها حافزا ضئيلا لتوسيع العلاقات العلنية مع إسرائيل دون أن يكون هناك شيء مهم لإظهاره.

 

هذه الحقائق لا تعني أنه ليس هناك ما تستطيع إسرائيل فعله أو ينبغي أن تفعله. بل إن هناك اقتراح إسرائيلي يذهب إلى أبعد مما كان عليه الأمر في مفاوضات السلام السابقة على سبيل المثال للتفاوض على أساس مبادرة السلام العربية 2002 أو المبادئ التي كان وزير الخارجية آنذاك جون كيري في خطابه في ديسمبر 2016 سيعطي العرب شيء ما للعمل مع.

 

وسيكون لديهم المزيد من التغطية للتفاوض أو توسيع العلاقات مع إسرائيل، ومن المرجح أن يضغطوا على الفلسطينيين للتوصل إلى اتفاق. وسيظلون مترددين في إقامة علاقات كاملة مع إسرائيل، خشية أن يضعفوا نفوذهم في المحادثات، ولكن الجو وآفاق التقدم ستتحسن إلى حد كبير.

 

إن احتمالية قيام إسرائيل بتطبيع علاقاتها مع الدول العربية أمر محسوس وأي شخص يهتم بإسرائيل أو بالمنطقة يدرك حقيقة تطور ذلك. ولكن فكرة تحقيق هذا الهدف دون دعم من الفلسطينيين هي خيال، وحتى الخطوات المتواضعة نحو التطبيع تتطلب من إسرائيل أن تفعل الكثير. وقد لا يرغب نتنياهو وترامب في الاعتراف به، ولكن الطريق إلى التطبيع مع الدول العربية لا يزال يمر عبر القضية الفلسطينية، وليس العكس.