تسعى الخرطوم، إلى تحاشي تداعيات الأزمة الخليجية بشأن الحصار مع ، وسط ضغوط سعودية إماراتية لضم إلى التحالف السعودي الإماراتي المصري ضد .

 

ويعتبر موقف السودان المحايد في الأزمة القطرية ردا حذرا على خلاف دبلوماسي حساس يستتبع خسارة كبيرة بالنسبة إلى الخرطوم.

 

وبالتالي، إذا ضغط السعوديون على الخرطوم للانضمام إلى «توافق » بشأن قطر، فسيتعين على الرئيس السوداني «عمر البشير» البحث عن حلول بشأن الموقف المؤيد لقطر في الخلاف. وفي ظل هذه الظروف، قد يجد السودان نفسه أمام مأزق جيوسياسي كبير له تشعبات داخلية خطيرة، وفق «المونيتور» الأمريكية.

 

ووسط مؤشرات بتنامي القلق السوداني، قررت الخرطوم عدم الانضمام إلى الرياض وحلفائها في معاقبة لدعمها المزعوم للإرهاب. لكن بالنسبة إلى السودان، الذي يعتمد بشكل كبير على الدعم الاقتصادي من قطر ومن الدول الثلاث الأعضاء في مجلس التعاون الخليجيّ التي دخلت في المواجهة مع قطر، فإن الأزمة تثير قلق الخرطوم.

 

وكانت حكومة الخرطوم عرضت في 6 يونيو/حزيران، بذل جهود للتوصل إلى مصالحة بين قطر والدول العربية السنية التي قطعت علاقاتها بقطر.

 

وعبرت وزارة الخارجية السودانية عن قلقها الكبير بشأن الخلاف، مطالبة بأن تقوم الدول الإقليمية بالتعاون من أجل تخطي هذا الخلاف.

 

ويهدد الخلاف بتقويض مصالح السودان الوطنية مباشرة بطرق متعددة نظرا إلى تاريخ سياساتها الخارجية والبيئة السياسية الداخلية الحالية في البلاد، بحسب «المونيتور».

 

وسلك السودان مسار التقرب أكثر من الدول العربية السنية، وبعد تسعة أشهر من المساهمة في الحملة العسكريّة التي تدعمها الولايات المّحدة وتقودها الرياض ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من في والتي انطلقت في مارس/آذار 2015، انضمت الخرطوم إلى عواصم عربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ، على الرغم من سعيها طوال سنوات إلى تعزيز شراكة استراتيجية مع طهران.

 

وابتعد السودان عن إيران بهدف ضمان الدعم المالي من الأنظمة الملكية في الخليج العربي. وقد تلقى السودان في السنوات القليلة الماضية مساعدات بقيمة مليارات الدولارات من قطر ومن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي التي تعاقب الدوحة، وبالتالي تفضل الخرطوم البقاء على الحياد في الخلاف الحالي.

 

ويثير استهداف الحكومات الخليجية لقطر بسبب دعم الدوحة المزعوم للمنظمات الإرهابية مخاوف المسؤولين في الخرطوم لأن هؤلاء يخشون أن يصبح السودان، الذي استقبل أعضاء عدّة في جماعة الإخوان المسلمين فارين من بلدان أخرى، من بينها منذ العام 2013، هدفا مستقبليا.

 

وفي 10 يونيو/حزيران، استنكر الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي «علي الحاج محمد»، إدراج أسماء 71 فرداً ومنظّمة على صلة بقطر في لائحة إرهابيّة وضعتها الرياض وحلفاؤها. ورفض تصنيف “حماس” مجموعة إرهابيّة واتّهام الشيخ يوسف القرضاوي، الزعيم الروحيّ المصريّ للإخوان المسلمين الذين أقام في قطر لسنوات عدّة، بأنّه إرهابي.

 

وقال «الحاج»: «نرفض هذا التصنيف، ولا ندقّ طبول الحرب على الرغم من وجود مؤشّرات على اندلاعها، ونؤكّد أنّنا على اتّصال دائم بجميع السفارات ورسالتنا الوحيدة لها هي أنّ ما يحصل ليس لمصلحتنا جميعنا».

 

ويعتبر السودان أنّ النتيجة المثاليّة تكون بتحقيق الدبلوماسّيين الكويتيّين والقطريّين إنجازاً في المحادثات يؤدّي إلى عودة العلاقات إلى طبيعتها بين قطر والدول التي تتحرّك ضدّها. وفي حال عدم حصول ذلك بسرعة، قد يصبح السودان عرضة لبيئة إقليميّة جديدة يتّخذ فيها حلفاء الخرطوم العرب خطوات أكثر عدائيّة ضدّ الإخوان المسلمين، وتجاه نظام «البشير».