قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إن سلمان بن عبد العزيز “غير” خط الخلافة السعودي الاربعاء الماضي عندما أعلن “خروج” ابن أخيه السابق محمد بن نايف من منصبه وأن ابنه محمد الذي شغل منصب نائب منذ أبريل 2015، سيكون الآن في صدارة العرش. وعلى مدى العامين ونصف الماضيين، شغل مناصب كثيرة بدأت بتعيينه مستشارا خاصا للملك، ثم وزيرا للدفاع، ثم نائبا لرئيس الوزراء ورئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والإنمائية.

 

وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير ترجمته وطن أن الصحفيون والخبراء في السعودية والمسؤولون الحكوميون كانوا يتوقعون أن محمد بن سلمان سيحل محل ابن عمه عاجلا أو آجلا، على الرغم من أن الخطوة كانت في الأسبوع الماضي مفاجئة وبدون توافق واسع في الآراء وهو سمة مميزة للقرارات الكبيرة الصادرة عن المحكمة الملكية, وعلى الرغم من التقارير التي تشير إلى وجود انشقاق وعدم ارتياح بين مؤيدي محمد بن نايف في العائلة المالكة، فإن الصراع قد انتهى الآن.

 

والآن بعد أن اختتم الصراع وفاز به، هناك سؤال هام يتلخص في ماذا يريد من العرش؟، خلافة، الإجابات القصيرة غير واضحة خاصة وأنه في يونيو 2016، أصدر ولي العهد سياسته التوقيعية التي تعرف باسم رؤية 2030. وتدور خطة محمد بن سلمان حول تنويع الاقتصاد السعودي لتقليل اعتماده على النفط والصناعات التحويلية ذات الصلة، مما يجعل البلاد مركزا تجاريا وقوة استثمارية، وتطوير صناعة السياحة القائمة على الحج، وإضفاء الطابع السعودي على القوى العاملة مع منح الأجانب إمكانية الوصول إلى البلاد بشكل أسهل، وتخفيف القيود التي تفرضها المؤسسة الدينية على المجتمع. كما تدعو رؤية 2030 إلى الخصخصة الجزئية لشركة أرامكو السعودية.

 

وكل هذا يبدو معقولا بشكل بارز، ولكن خارج تفاصيل الخطة، والمنطق الكامن وراء رؤية 2030 يحتمل أن يزعزع الاستقرار. إن ما يحاوله محمد بن سلمان، في مجمله، يرقى إلى التحول الجذري في الأنماط الراسخة التي تخالف اليوم السياسة المتبعة في المملكة العربية السعودية. إن أي تحليل موضوعي للاقتصاد السعودي سيخلص إلى أنه في حاجة ماسة إلى الإصلاح.

 

ولكن بقدر ما تشكل هذه العوامل تحديات لنمو المملكة العربية السعودية وتطوير اقتصاد ديناميكي، فإنها تخدم غرضا هاما آخر فهي حاسمة للحفاظ على النظام الذي يضمن السلام والاستقرار المحليين لفترة طويلة. ويجادل مؤيدو ولي العهد بأن رؤية 2030 هي الطريق الوحيد إلى الأمام، وأنه يجب ألا يسمح لها بالفشل.

 

وكان ولي العهد الجديد أيضا لاعبا رئيسيا في الجهود الأخيرة لعزل . وهناك أدوار إماراتية ومصرية هامة في هذه القصة، ولكن سياسيا ودبلوماسيا، لم يكن ممكنا أن يحدث الحصار الآن بدون السعوديين. ولا شك أن هناك اجتماعا للعقول حول ما يجب القيام به بشأن القطريين بين محمد بن سلمان ونظيره في الذي يرى أن تشكل مشكلة نظرا لدعمها لحماس في قطاع غزة والإخوان المسلمين في مصر، وكذلك انتقادات الجزيرة المستمرة لجيران . كما أن لدى رؤية أكثر دقة لكيفية التعامل مع إيران، الأمر الذي يجعل السعوديين غير راضين بشكل خاص عن .

 

ويؤدي تقسيم مجلس التعاون الخليجي إلى إضعاف الجهود المبذولة ضد إيران، وكان أفضل دليل على ذلك هو تسليم طهران 450 طنا من المواد الغذائية إلى العاصمة القطرية بعد ستة أيام من بدء الحصار الذي تقوده السعودية.

 

كما أن الجهود المبذولة لعزل قطر تضع الولايات المتحدة في موقف محرج نوعا ما يتمثل في العمل كحكم بين الحلفاء المهمين، خاصة وأن قطر تستضيف قاعدة العمليات الأمامية للقيادة المركزية الأمريكية التي تقود من خلالها الولايات المتحدة الكفاح ضد الدولة الإسلامية.

 

ثم هناك غزو السعودية إلى الذي بدأ في مارس 2015، وهي السياسة التي تم تحديدها مع محمد بن سلمان وتثير تساؤلات عديدة حول حكمه. من وجهة النظر السعودية، كان تدخلهم مسألة أمن وطني حيوي بسبب اليد الإيرانية في الحكومة اليمنية واستيلاء الحوثيين على العاصمة صنعاء وجزء كبير من البلاد. لكن القصة في الواقع أكثر تعقيدا من ذلك، بما في ذلك السابق علي عبد الله صالح، الذي ساعد السعوديون على الإطاحة به؛ كما أن العداء السعودي الحوثي يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي.

 

تحقيق رؤية 2030 يتطلب الخداع الدبلوماسي بدلا من سياسات القوة التي يستخدمها محمد بن سلمان حتى الآن. وفي بعض النواحي تعتبر قطر واليمن مختبرات للسياسات الخارجية والدفاعية السعودية الجديدة المؤكدة والمستقلة. ولكن هذه لم يظهر بشكل جيد لأحد.

 

واختتمت الصحيفة بأنه يتوجب على وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس، ومستشار الأمن القومي هر ماكماستر المساعدة في تشكيل نهج محمد بن سلمان في المنطقة. وإذا لم يستطيعوا ذلك سيواجه واضعو السياسات الأمريكيون مشكلة أكبر بكثير من سياسات الأمير المتهور ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المملكة العربية السعودية ومن ثم المنطقة بأكملها.